الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


20 - جماد أول - 1436 هـ:: 11 - مارس - 2015

عدم حبي للكلام سبب لي مشاكل كثيرة مع زوجي!


السائلة:الجوهرة

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ..
مشكلة أحدثت لي أزمة , لدرجة أن أغلب الناس قاطعوني بسبب هذه المشكلة ..
أنا إنسانة كتومة ولا أحب أن أتكلم بخصوصياتي عند أحد , مثلا أين ذهبت ومتى أتيت , ومع زوجي ماذا قلنا ؟ ما هي مشاكلنا ؟ ماذا أكلنا .. فأنا أتكلم عن أشياء عامة فقط.
أغلب الناس الذين اختلاط بهم أهلي وأخوتي وأهل زوجي وزوجي , تأثرت علاقتي بهم بسبب هذه المشكلة , أنا لا أحب أسأل الناس عن خصوصياتهم ولهذا لا أحب أحد يسألني بخصوصياتي.
أبتدئ بإخوتي .. إخوتي عبارة عن أحزاب , عددنا 7 هم 6 وأنا رقم 7 .
بداية وأنا صغيرة كانوا لا يتكلمون معي بحكم أنهم كبار وأنا صغيرة , كبرت وتزوجوا , قالوا أنتِ بنت ونحن متزوجات فليس لكِ دخل بكلام المتزوجات , تزوجت قالوا أنتِ جحودة لا تتكلمين , وصارت علاقتي معهم رسمية للأسف , والله يحزنني هذا , من البداية ومعاملتهم معي هكذا , دائماً منبوذة ولا يريدونني .. الله يسامحهم.
كبر عقلي وأصبحت رسمية وأجتمع معهم وأقوم بالواجب إذا مرض أحد أو صار فرح أو أي شيء , لكن إذا كان عندهم أسرار قبل الهواتف والقروبات , يدخلون بغرفة ويقفلون على أنفسهم ويتكلمون , والآن طلعت البرامج والهواتف الذكية أصبح لهم قروب.
أما أهل زوجي علاقتي من البداية رسمية جداً , لكن زوجات إخوانه يحبون القيل والقال ونقل الكلام والفتنة فقطعت علاقتي بهم تماماً , أما إخوته لي تواصل معهم من بعيد لبعيد , ونفس الشيء يرمون بالكلام عن الجحادة وأنا والله لا أسألهم ولا يهمني أصلاً هذا الشيء .
زوجي لا يحب أتكلم عنده عن أهلي وحياتنا مهما كان غريب , ولا يصلح أن أقول شيء عنهم , وهو يعلم أن هذع الصفة بي .
ببداية حياتنا , كان سعيد بها لكن حالياً بدأ يتضايق .
أنا طبعي هكذا , نفسياً لا أحب أن أتكلم كثيراً ولا أحب التكلم عن أخبار أحد ولا أحب أن أقول فلان وعلان وهكذا ..
وضعي طبيعي أم أنا أُكبر الموضوع ؟!
أنا مشتتة , ولا أدري أين الصحيح من الخطأ
أفيدوني بارك الله فيكم ..


الإجابة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
من الظواهر الأخلاقية السيئة، الفضول والتدخل في شئون الآخرين، واللغو والثرثرة بأخبار الناس، حتى باتت هذه الظاهرة منتشرة في أماكن العمل وبين الجيران والعائلات وأيضا داخل الأسرة الواحدة؛ ويرجع سبب انتشارها إلى جهل أصحابها بخطورة تلك الآفة وحرمتها، ولعل القرآن الكريم يشير إلى ذلك بقوله سبحانه وتعالي: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ }. وهنا يحذرنا القرآن الكريم من أن يغوينا الشيطان لنضيع أوقاتنا وأعمارنا بغير طائل؛ بل إن القرآن قد حدد لنا الدوائر التي ننشط فيها فيقول -جل جلاله- { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }فهذه هي الدوائر الثلاثة التي يجب أن يكون الحديث فيها. أما أن ينشغل الناس بالحديث في ماذا أكلت؟ وبكم اشتريت؟ وماذا قال لك فلان؟ وماذا دار بين هذا وذاك؟ فهذا من اللغو الذي لا طائل من الحديث فيه. وقد روي بعض السلف أنه كان مارا فرأي بناء، فقال في نفسه متى بُني هذا البناء؟ ثم نظر إلي نفسه وقال لها تتحدثين فيما لا يعنيك، و الله لأعاقبنك، ثم كفّر عن هذا التدخل فيما لا يعنيه بصيام سنة كاملة.. هكذا كانوا يحاسبون أنفسهم. بالطبع شتان بين حالهم وحال الكثير من الناس في أيامنا هذه التي أصبح شغلهم الشاغل التفتيش في دخائل الناس عن الدخول والخروج والبيع والشراء والزواج والطلاق وماذا يفعل هذا في بيته وماذا يفعل إذا خرج؟
القرآن الكريم قد حدد فيما يجب أن يكون فيه التناجي، وفيما عدا ذلك قد يدخل في دوائر النهي أو فضول الكلام. وقد أكد القرآن الكريم هذا المعني في مطلع سورة المؤمنون: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ } فالإعراض عن اللغو جاء بين فريضتين أساسيتين محكمتين، وهذا إيماء بأنه فريضة، فلا ينبغي أن يقود اللسان الإنسان، بل وجب أن يكون العاقل قائداً للسانه، يعرف متى يتكلم ومتى يسكت وفيما ينبغي له أن يتكلم { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ } بل الأخطر من ذلك أن أهل النار عندما يسألوا ما سلككم في سقر؟ قالوا كنا نخوض مع الخائضين، وهذا سبب من أسباب دخول جهنم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر ذلك في حديثه الشريف: (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه).
ابنتي الحبيبة .. أعتقد أن ما تم ذكره يؤكد لك أن ديننا الحنيف قد حرم التدخل في شئون الآخرين والخوض في الحديث الذي لا طائل منه، وقد ذكرتِ – بارك الله فيك – أنك تمتنعين عن مجاراة أخواتك وأهل زوجك فيما يأملونه منك من فضول الحديث حتى وصل الأمر أن (أغلب الناس قاطعوني) وأن (أهلي وأخواتي وأهل زوجي وزوجي تأثرت علاقتي بهم) وذلك بسبب صدك لهم ورفضك للحديث في خصوصياتك؛ حتى (أصبحت علاقتي معهم رسمية)!! وبالطبع هذا شيء مزعج وغير مفضل خصوصا بين الأهل الذين تربطك بهم روابط وثيقة. وهنا أحب أن أذكر لك أن مخالطة الناس والصبر عليهم ونصحهم بالحسنى أمر قد دعي إليه الإسلام وحثنا عليه، وقد ذكر ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:(رحم الله امرئٍ أهدى إلى عيوبي) فيجب علينا حين نُقّوم أحد أو ننصحه أن تكون النصيحة بأسلوب جميل ومهذب وما أجمل أن نستخدم أسلوب التعميم الذي علمه لنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم حينما كان ينصح الناس ويقول (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) ويذكر لهم ما يرفضه منهم بطريقة مستترة. فلماذا يا غالية لا تتحدثين مع أخواتك أو أهل زوجك عن عظم الخوض في أسرار الناس وكيف أن هذا منهي عنه في ديننا وبأسلوب مهذب لا يسئ ولا يهين ولا يجرح. تبسطي معهم في الحديث وهشي وبشي في وجوههم، ولا مانع من الحديث في بعض الأمور بصورة عامة، حاولي إشباع فضولهم ببعض الأحاديث العادية والتي لا تحتوي عن خصوصية، ثم تطرقي إلي معني اللغو وفضول الكلام، وحرمة ذلك. أذكري لهم بعض الآيات والأحاديث التي ذكرتها لك، وقولي لهم أن الإعراض عن ذلك أساس للأخلاق الحسنة (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه). بيني لهم حبك وخوفك عليهم ثم أذكري لهم هذا الحديث، عن أنس ابن مالك -رضي الله عنه – قال: (توفي رجل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل آخر ورسول الله يسمع قال: أبشر يا فلان بالجنة قال صلوات الله وسلامه عليه: وما يدريك وما يدريك لعله تحدث فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه) ومعني الحديث أن التدخل في شئون الآخرين قد يقود الإنسان إلى جهنم .. أعاذنا الله وإياكم من جهنم وعذابها. كما يجب أن تكون نصيحتك فردية، بمعني أن تنصحي واحدة واحدة على إنفراد حتى لا تتعرضي لحملة اعتراض تصدك، لأن أصحاب المعصية يقوي بعضهم بعضا، وتأخذهم العزة بالإثم فيهاجموا من يقوم بنصحهم.
ابنتي المؤمنة .. أنتي علي حق، وصاحب الحق مكلف بأن ينصح غيره بأسلوب جميل ودون تعالي أو تكبر، وأن يكون حكيما في نصحه، فلا يفضح ولا يهين، بل يكون نصحه باللين والرقة من غير غلظة ولا تعنيف، قال تعالي: " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". ومن الجميل أن تكثري لهم من الدعاء بالسر وعلي مسمع منهم بحيث تخاطبيهم دائما بالكلام المحبب لهم فتدعي لواحدة بالصحة وأخري بالسعادة وأخري بسعة الرزق، وما أجمل أن تهاديهم ( تَهَادُوا تَحَابُّوا ) فالهدية سنة نبوية، ومَظْهر حب، ومبعث أُنْس، تـُقرِّب البعيد، وتصل المقطوع، وتشق طريق الدعوة إلى النفوس، وتفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة بين الناس، فلا تهمليها.
ابنتي الكريمة .. مطلوب منك أن تتغافلي عما يبدر من أفعال أو كلمات تؤلمك أو علي الأقل لا تعجبك من أخواتك أو أهل زوجك، واعلمي أن "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل" كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وكوني من الكرماء، كما قال الحسن البصري: "ما زال التغافل من فعل الكرام". ومن الجميل أن تطلبي من زوجك أن يؤلف بينك وبين أهله وأن يساعدك في معرفة ما يحبونه فتفعليه وما يبغضونه فتتجنبيه؛ بالطبع دون معصية لله تعالي أو تجاوز، حتي يعلم أنك ترغبين في تلطيف الجو بينك وبين أهله، فهذا أدعي لحبه لك وتقديره لمساعيك.
وفي الختام ..أسأل الله أن يؤلف بينك وبين أهلك وأهل زوجك وأن يجري الخير علي يديك ويجعلك مفتاح للخير، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليك.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:5937 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

أقاربي يحكمون علي بالتشدد!
عقبات في طريق الداعيات

أقاربي يحكمون علي بالتشدد!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 03 - شعبان - 1430 هـ| 26 - يوليو - 2009


الاستشارات الدعوية

مكرر سابقا

قسم.مركز الاستشارات3316

الدعوة والتجديد

بداخلي لم أصدق مع نفسي فكيف أصدق مع خالقي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6249


استشارات محببة

لا أعرف ماذا أفعل وأحبّب إليه الحضانة !!
الإستشارات التربوية

لا أعرف ماذا أفعل وأحبّب إليه الحضانة !!

السلام عليكم ورحمة الله وضعت طفلي هذا بعد وفاة والده بشهرين...

ميرفت فرج رحيم2428
المزيد

أمي تهينني دائما وتعاملني كأنّي طفلة !
الاستشارات النفسية

أمي تهينني دائما وتعاملني كأنّي طفلة !

السلام عليكم ورحمة الله لديّ مشكلتان أودّ اختصارهما في استشارة...

رفعة طويلع المطيري2428
المزيد

زوجي يرى أنّه أقلّ منّي وهو يريد إثبات ذاته !!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يرى أنّه أقلّ منّي وهو يريد إثبات ذاته !!

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ سنة ونصف ... زوجي أنانيّ...

محمد صادق بن محمد القردلي2428
المزيد

هل يجب أن نذكر الله تعالى 24 ساعة ؟
الأسئلة الشرعية

هل يجب أن نذكر الله تعالى 24 ساعة ؟

السلام عليكم ورحمة الله أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نذكره كثيرا...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر2428
المزيد

شكّاك في نواياي و إنّي أريد طفلا أو طفلين ثمّ أطلب الطلاق !
الاستشارات الاجتماعية

شكّاك في نواياي و إنّي أريد طفلا أو طفلين ثمّ أطلب الطلاق !

السلام عليكم ورحمة الله استعمال زوجي للعزل منذ بداية الزواج...

د.مبروك بهي الدين رمضان2428
المزيد

لقد احترت بين العائلتين!
الاستشارات الاجتماعية

لقد احترت بين العائلتين!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سأعرض مشكلتي لكم بالتفصيل...

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار2429
المزيد

أريد أن أستعيد حب بناتي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أستعيد حب بناتي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا مطلقة وأسكن مع أهلي في...

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار2429
المزيد

هل يجوز أن أتوقف عن قراءة القران وأتحدث مع شخص آخر؟
الأسئلة الشرعية

هل يجوز أن أتوقف عن قراءة القران وأتحدث مع شخص آخر؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله...rn الشيخ الفاضل:د.عبد...

د.عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مجيدل المجيدل2429
المزيد

هل أحول للشريعة أم أكمل في الدراسات الإسلامية؟
الإستشارات التربوية

هل أحول للشريعة أم أكمل في الدراسات الإسلامية؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...rnجزاكم الله خيراً على ما...

د.سعد بن محمد الفياض2429
المزيد

هل مذاكرة مادة الفترة الثانية في وقت الانتظار جيد؟
الإستشارات التربوية

هل مذاكرة مادة الفترة الثانية في وقت الانتظار جيد؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnهل مذاكرة مادة الفترة الثانية...

د.مبروك بهي الدين رمضان2429
المزيد