الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للمراهقين


25 - ربيع الآخر - 1428 هـ:: 13 - مايو - 2007

كيف أخرج أختي من أحزانها ؟


السائلة:تهاني ع ف

الإستشارة:إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أشكر لكم جهودكم الموفقة بإذن الله في هذا الموقع المبارك، وفقكم الله وجعله في موازيين حسناتكم. وبعد، أعرض عليكم مشكلة أو حالة أختي الصغرى ،وأتمنى من الله ثم منكم إيجاد الحل المناسب والمعين بعد الله لها ،ألا وهي أنه قبل أشهر توفيت والدتي رحمها الله، وتحديدا قبل 5أشهر، ومن بعدها وحالة أختي الصغرى يرثى لها، فهي دائمة التفكير والسرحان وأحيانا تجلس لوحدها وتبكي، للعلم فأختي تبلغ من العمر 13 عاما، تدرس في المرحلة المتوسطة وهي أصغر البنات بعدها طفلان أحدهما يبلغ 9سنوات والآخر 6 سنوات، كانت متعلقة وقريبة من والدتي رحمها الله كيف نتعامل معها ونسليها ونخرجها من هذا الحزن المسيطر عليها؟ نخاف عليها من الأسوأ إذا استمرت ،في رأيكم ما الحل ؟ وهل لصغر سنها واحتياجها للأم في هذه المرحلة من العمر دخل فيما يحدث لها، حتى عندما علمت بوفاة أمي رحمها الله انهارت وتبكي حتى لم تستطع أن تتمالك نفسها، ذهبنا بها إلى المستشفى لأخذ مهدئ وكانت تقول ليس لدي أم، من يعطيني حنانا؟ وتقول عندما أسمع الفتيات يتحدثن عن أمهاتهن ، أتألم وأتذكر والدتي، وتسرح لتتذكر أمي، حتى الكل لاحظ عليها تغيرها بعد وفاة أمي، لا تتكلم كثيراً، أغلب وقتها صمت وسرحان، أرجو من الله ثم منكم الرد سريعا لننظر في حالتها ولكم جزيل الشكر والعرفان ، أرجو من الدكتور النقيثان الرد من الناحية النفسية، للمعلومية فهي تكره وبشدة التخميش بدفتر مثلا أو كرتون أو حتى بالجدار، وتتأثر وبشدة، وتقول إني أحس كأنه ألم أو ما شابه بأسنانها، حتى إن حالتها وكلامها يتغير من جراء ذلك ،وإخوتي هداهم الله يعملون هذا دائما لها بقصد الضحك عليها لتغير كلامها، أحببت أن أوضح لكم حالتها من جميع الجوانب وأرجو الرد سريعا وحفظكم الله.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيتها الأخت الكريمة تهاني، ونشكر لك ثناءك على هذا الموقع ونسأل الله أن يجزي العاملين فيه الأجر والمثوبة.
بداية نسأل الله للوالدة المغفرة وأن يجمعكم بها في الفردوس الأعلى.
أختي العزيزة: طبيعي أن تتأثر تلك الأخت لهذا المصاب الجلل عليها خاصة، وطبيعي لظروف المنزل أن تتأثر بذلك لكونها:
أولاً: شديدة التعلق بالوالدة وربما أنّ الوالدة ـ رحمها الله ـ قريبة عاطفياً من الأخت، ولهذا كان فقدها عليها صعباً جداً.
ثانياً: ربما أنّ علاقتها بالوالد عادية أو أن هناك علاقة رسمية مع الوالد، ومن ثم فقدت الركن الذي تلجأ إليه حين يعتريها أي عارض.
ثالثاً: ربما هي البنت الوحيدة في المنزل ـ وبما أنّ السائلة متزوجة وتسكن خارج المنزل، ومن ثم فتحس بثقل المسؤولية وعظمها، وبالمقابل فقد النصير والمعين والمرشد (أي الوالدة).
رابعاً: هي تمر في فترة المراهقة، ولا شك أن لهذا العمر أثر في انفعالاتها، فما تتميز به مرحلة المراهقة: شدة الانفعال، والتعلق بالأشخاص ـ هو أمها هنا ـ إضافة إلى شدة التعلق بها وتصور أن الحياة لا يمكن أن تسير طبيعية بدون الوالدة.
خامساً: ما يتعلق بكره الدفتر أو الكرتون فأقرب تعليل نفسي لهذا الموقف: إنّ خبر الصدمة ـ وفاة الوالدة ـ سمعته وكانت في تلك اللحظة تخمش نفسها بالدفتر، فربطت بين الخبر السيء وبين تلك الحالة التي كانت عليها، فكأن التخميش بالدفتر أو الكرتون يعيد تلك الخبرة المؤلمة والمتمثلة بوفاة الوالدة، ولا ينبغي على الإخوة الإثارة بذلك الأسلوب.
أما العلاج: فيتمثل بالدرجة الأولى في المحاكاة والإقناع العقلي، أكثر من التأثير الوجداني والإيماني، ويتمثل ذلك بتغيير أفكارها حول الحياة بعد فقد الوالدة من خلال بيان أنّها فتاة ناضجة وتستقبل حياة خاصة، ومن خلال ضرب الأمثلة ممن تعرف من الأقرباء الذين فقدوا أمهاتهم ثم تكيفوا مع الواقع، كذلك تأكيد أنّ الوفاة ليست هي النهاية، فهناك لقيا في الجنة، فيطلب منها المواظبة على الصلاة والدعاء لها، لكي يتقبلها الله ويجمعها معها في الجنة، ومن ذلك بيان أثر الحزن وأنه لا يرد المصيبة ولا يحل المشكلة، وإنما الحل بكثرة الدعاء لها، واتباع نصائحها وتوجيهاتها، كذلك ينبغي الوقوف معها في محنتها وعدم الاستهزاء بها، بل مشاطرتها أحزانها وتوجيهها لدعم التكيف الإيجابي، مع إشغالها بالمفيد كربطها بدار لتحفيظ القرآن ونحو ذلك.
نسأل الله للوالدة الرحمة والمغفرة، وللأخت السلوان، إنّه سميع مجيب.
وأضاف الدكتور عبد العزيز المقبل
الأخت الفاضلة : تهاني – السعودية، وفقها الله.
بنتي الكريمة : أعتذر – كثيراً – عن تأخري في الرد، مع ما تتطلبه حالة أختك من سرعة الرد، ولكن شغلتني ظروف تخللها مرض الوالد ووفاته، رحمه الله.. وقد كان غلب على ذهني أني كنت قد أجبت عنها من قبل.. فأكرر عذري لك.
بنتي الكريمة : مثل هذه الأحداث من الطبيعي أن تؤثر في الأطفال، ويكون تأثيرها أكبر حين لا يكونون معدين – نفسياً - لتوقعها.. أو حين يكونون قريبين (عاطفياً) من المتوفى، حد الالتصاق. وأنت تشيرين إلى أن أختك كانت – حسب تعبيرك – (متعلقة وقريبة) من والدتك.
ومن المهمّ عدم لوم أختك على إبداء مشاعرها، وتفهّم ذلك، ومنحها فرصة (جيدة) للتعبير ؛ فبعض الأهل مشكلتهم أنهم يريدون من الطفل أن يكون استيعابه للحدث كاستيعابهم، ومن ثم اختصار مشاعره، باعتبار أن التذكر يجدد الهمّ والحزن. وربما حاكموا الطفل محاكمة منطقية، كأن يقال لطفلة مثل أختك : (طيب وبكيت من الآن إلى الغد.. هل سترجع أمك ؟!!)، وهو أسلوب موجع لها، في وقت يجعلها لا تترك تلك المشاعر، لكنها تهرب منكم أثناء ممارستها !!
إن الطفل حين يفقد أحد أبويه، وقد يكون للأم مكانة أكبر، بحكم قربها، يهتزّ نفسياً، بحكم حاجته الكبرى للأمن النفسي، ومن هنا فإن التأكيد على ما يشعره بالأمان أمر له أهمية كبرى، في هذا السياق.. ولذا فإن أختك بحاجة إلى من يعبّر لها عن الحب، بكل لغاته ؛ بلغة الجسد والتعبير اللفظي والسلوكي.. كما أنها بحاجة للتقبل بكامل سلوكها.. وفي الوقت الذي تعرضين فيه مشكلة أختك، فإنني أشكرك – كثيراً – على نبل مشاعرك نحوها، لكني لا ألمح – في رسالتك – ما يدل على (نماذج) من العمل الإيجابي معها، خاصة فيما يناسب سنها.
والذي أخشاه هو أن تكون تصرفاتكم معها – كما أسلفت – يغلب عليها المعالجة (المنطقية)، وهو أمر – إن وجد – قد يضاعف حزنها، ويشعرها بـ(ضخامة) الفقد.
وإذا كانت أختك تحتاج – مع الحب – إلى تقبلها كما هي، وإشعارها بقيمتها ومكانتها، فإن تصرفات إخوتك – مع أختك - تأتي عكس ذلك تماماً، خاصة أنك تشيرين إلى أنهم يمارسون ذلك معها بشكل (دائم)، أي أنهم يذكرونها – في كل لحظة – بجانب سلبي !!.. وربما ضاعف المصيبة مقابلتهم بكاءها بالضحك.
بنتي الكريمة : ما أتمناه عليك هو أن تقتربي منها أكثر، وتوطني نفسك – جيداً – على ما يمكن أن يصدر عنها ؛ فهي من جهة لا تزال طفلة، ومن جهة أخرى فظروفها النفسية تقتضي منك ذلك.
ومرادي بالقرب هو القرب الحسي والمعنوي، أي أن توفري بينك وبينها (كل) سبل التواصل، وتشعريها بالفعل أنك مكان أمها، بتفهّم أمورها، والإشادة بكل منجز لها، ولو صغيراً، والدفاع عنها.. ولابد أن تدركي أنها – بفعل العاملين السالفين – شديدة الحساسية، فحين تراك تشاركين الإخوة في الضحك قد يدفعها ذلك إلى عدم تصديق كلامك، أو الثقة فيك.
لو حاولت أن تبسطي لها الأمر، فيما يتصل بموضوع الموت، بأن الله – سبحانه وتعالى – خلق الدنيا دار عمل، وقدر للناس فيها آجالاً، وهم ينتقلون منها إلى دار الآخرة، التي لا يمكن مقارنتها بالدنيا، حيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأن الوالدين حين يتبعهم أولادهم في فعل الخير، يجمعهم الله بهم في الجنة، وأن أمك ماتت على خير، وهذا نعمة عظيمة من الله عليها.. وأن الجيد أن تجتهدوا في تقديم الخير لأمك حتى بعد موتها، الذي يتمثل بالدعاء لها، والصدقة عنها، وإكرام صديقاتها.
ويمكن أن تسمعيها – بين حين وآخر – عن دفعك صدقة عن أمك، أياً كانت، وتحاولي – من جهة ثانية – إشغالها بأي لون من المناشط، وخاصة ما كنت ترينها تهواه، والحذر من تركها منفردة. والبحث عن بعض المواهب لديها، ودعمها، وتوفير ما يتطلبه ممارستها، والإشادة بنتائج عملها. وتكليفها بإدارة بعض الجوانب، في البيت، خاصة ما يتصل بالإخوة الأصغر منها.
ويحسن أن تحاولي تذكر ما يشوقها من الكلام، والاجتهاد في مدّ حبل الكلام بينك وبينها، مع الصبر والتبسط في ذلك.
أسأل الله أن يرحم والدتك، ويعافي أختك، ويوفقك لكل خير، بسبب احتسابك على إخوتك.



زيارات الإستشارة:4646 | استشارات المستشار: 613


الإستشارات الدعوية

هل أعتبر فعلا زانية ؟  هل حقّا ذنبي يغتفر؟
الدعوة والتجديد

هل أعتبر فعلا زانية ؟ هل حقّا ذنبي يغتفر؟

فاطمة بنت موسى العبدالله 15 - رجب - 1437 هـ| 23 - ابريل - 2016


وسائل دعوية

أفكار دعوية لمصلى النساء

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير6988

هموم دعوية

ضعف إيمان.. أم وسوسة شيطان؟!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير7909

الدعوة والتجديد

تم فسخ الخطبة فهل أنا بذلك أعترض على نعمة الله!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان13083

استشارات إجتماعية

معجب بي ويستغل العلاقة لصالحه!
البنات والحب

معجب بي ويستغل العلاقة لصالحه!

نوال بنت علي العلي 28 - ذو القعدة - 1430 هـ| 16 - نوفمبر - 2009

البنات والحب

أريد رجلا ينسيني ذلك الشاب! ( 4 )

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني4174




استشارات محببة

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)

السلام عليكم ورحمة الله.. سؤالي إلى الدكتوراه رقية المحارب.....

د.رقية بنت محمد المحارب2783
المزيد

طفلي في السنة التمهيدية يرفض الاستذكار وترديد الآيات!
الإستشارات التربوية

طفلي في السنة التمهيدية يرفض الاستذكار وترديد الآيات!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
طفلي في السنة التمهيدية...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2783
المزيد

ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!
الإستشارات التربوية

ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!

السلام عليكم.. rnابني ذو الأربع سنوات ذكي والحمد لله, عند النوم...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2784
المزيد

كيف أكون مثل أخي وأتخلص من ضيق أهلي؟
الإستشارات التربوية

كيف أكون مثل أخي وأتخلص من ضيق أهلي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا شاب أبلغ من العمر 14 سنة,...

د.سعد بن محمد الفياض2784
المزيد

ابن أختي يبحث عما يبكيه وزاد عناده ويغضب من كل شيء!
الإستشارات التربوية

ابن أختي يبحث عما يبكيه وزاد عناده ويغضب من كل شيء!

rnالسلام عليكم ..rnيعيش إخوتي وزوجاتهم عندنا في نفس البيت ولإخوتي...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2784
المزيد

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?
الأسئلة الشرعية

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?

السلام عليكم..أنا امرأة متزوجة ونعيش تقريبا بسعادة ولا يخلو بيت...

د.مبروك بهي الدين رمضان2784
المزيد

مديري يحاول تشويه صورتي أمام زملائي!
الاستشارات الاجتماعية

مديري يحاول تشويه صورتي أمام زملائي!

السلام عليكم ..
لديّ مدير في العمل ذو وجهين ، يتصيّد لي الأخطاء...

سارة المرسي2784
المزيد

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري 30 سنة جزائريّة...

أماني محمد أحمد داود2784
المزيد

أريد حلاً لأحبّ عائلتي خصوصا أمّي!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلاً لأحبّ عائلتي خصوصا أمّي!

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري ستّة عشر عاما ، أبي متزوّج امرأتين...

رفعة طويلع المطيري2784
المزيد

كيف أتخلص من هذه الحبوب لأنني أعاني من الأرق؟
الاستشارات النفسية

كيف أتخلص من هذه الحبوب لأنني أعاني من الأرق؟

السلام عليكم
أنا سيّدة أبلغ من العمر خمسا وستّين سنة مشكلتي...

د.أحمد فخرى هانى2784
المزيد