الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


16 - جماد أول - 1437 هـ:: 25 - فبراير - 2016

كل همّي وغمّي وحزني وجلّ تفكيري هو في لساني!


السائلة:عثمان

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحيّة طيّبة لكم... وبعد:

السؤال طويل بسبب التفاصيل ..

مشكلتي عموما: في الكلام والاستماع
وهل أعاني من الحمق أم من الغباء .

تفاصيل المشكلة:
كل همّي وغمّي وحزني وجلّ تفكيري هو في لساني يعني الكلام.
بعد قراءتي لكتاب أخبار الحمقى والمغفّلين لابن الجوزي تأثّرت به جدا وأصبحت أجتنب اللقاءات.(وليكن في علمك أنّي قرأته منذ سنتين )

حيث تحدّث عن أناس حمقى وأغبياء وذكر تعريف كلمة الأحمق والمعاني والفروق والعلامات من حيث الظاهر(الجسد) والأفعال والصفات ، وذكر هل هذا الأمر فطريّ أم مكتسب وذكر قصصهم ..الخ.
المهمّ...

فتحت الكتاب وقرأته...

لمّا قرأت في التعريف :
قال‏ ابن الأعرابي ‏:‏ و بها سمّي الرجل أحمق لأنّه لا يميّز كلامه من رعونته ‏. وفي الفرق بين الأحمق والمجنون :
الحُمْق والتَّغفيل: هو الغَلَط في الوسيلة والطَّريق إلى المطلوب، مع صحَّة المقصود، بخلاف الجنون .
أمَّا الجنون: فإنَّه عبارة عن الخَلل في الوسيلة والمقصود جميعًا،
فالأَحْمَق مقصوده صحيح، ولكنّ سلوكه الطَريق فاسد، ورويَّته في الطَّريق الوصَّال إلى الغرض غير صحيحة،
والمجنون أصل إشارته فاسد، فهو يختار ما لا يُخْتَار.

ثمّ قرأت في علامات الشخص الأحمق من ناحية الصفات والأفعال ...
لقد ذكر مجموعة من العلامات،
وممّا ذكر من العلامات:
1-إن تكلّم لم يحسن .
2-وإن قيل له لم يفقه.
3-والإفراط في الضحك.
ودعني أفصّل قليلا:

نأخذ الأولى:
انظر ماذا قالوا:
-الأحمق ذلك الإنسان الذي لا يحسب حسابا لكلامه أو لفعله بأنّه يلقي الكلام على عواهنه
أي: يخرجه كيف اتّفق بلا رويّة أو فكر.
(وبمعنى آخر : سواء أصاب في الكلام أو أخطأ)
-وإنَّ مِن أعظم أمارات الحُمْق في الأَحْمَق لسانه؛ فإنَّه يكون قلبه في طرف لسانه، ما خطر على قلبه نَطَق به لسانه.
-والأَحْمَق يتكلَّم في ساعة بكلام يعجز عنه سحبان بن وائل،
ويتكلَّم في السَّاعة الأخرى بكلام لا يعجز عنه ..
.......
وبالفعل والله إنّي اذا تكلّمت أو رددت على سؤال شخص أو أردت أن أسأل ..
إنّي ألقي الكلام هكذا وأقول في نفسي إن شاء الله إنّه فهم
وعندي كثرة الوقفات في الكلام- ودائما أقول "وشسمه اااه وشسمه"- ما اسمه ؟ والله إنّي إذا أردت أن أتكلّم ثمّ أتوقّف( أبحث عن الكلمة في ذهني فإن لم أجدها- والله إنّي ألقي أيّ كلام خوفا من أن يقول لي من أمامي: يا أخي تكلّم - وأرى على وجهه تعبيرات استنكار يعني كأنّه مستغرب منّي أو كاره .

أمّا الثانية :
والله كثيرا ما إذا سألني عن شيء أو حاورني أريد الردّ عليه ،
أقول له: هل تقصد كذا هل تقصد كذا ؟ - وفي بعض الأحيان أقول له هل تقصد كذا أو كذا وإنّما أردّ عليه تلقائيّا بأيّ ردّ كان، وبعدها كثيرا ما أرى تعبيرات الوجه كارهة أو يصدّ عنّي ولا يردّ عليّ -
فأرى وجها فيه شيء من الغضب - وليس شخصا واحدا فقط بل أناسا كثيرين- ويردّ عليّ ويقول:(يا أخي لا...) ويعيد كلامه بانفعال.

سمعي ممتاز وليس فيه أيّ مشكلة (ولا أدري ما المشكلة هل هي : عدم تركيز-لأنّ الخجول لا يركّز، وسأتكلّم أسفل (1).. قست التركيز فقالوا سليم- أم عدم فهم أم عدم معرفة)
توضيح:
لمّا يكلمّني أحد أسمع صوته بشكل ممتاز، لكنّ الكلمات غير واضحة ،
بعض الكلام أسمعه جيّدا وبعضه لا.
(وهنا بحثت- وأنا ولله الحمد أحبّ أن أقرأ أيّ شيء أحسّ أنّه يتعلّق بي- ووقّعت على ما يسمّى بالسمع الحسّي العصبي فظهر من أعراضه :
عندما يكون موجودا في كلتا الأذنين يعني فقد السمع الحسّي العصبي أنّك قد تواجه صعوبة في الفهم حتّى عندما يبدو الصوت عاليا بما فيه الكفاية .
و ذهبت إلى ثلاثة أطبّاء وكلّهم قالوا سليم .
علما أنّي :
عندما كان عمري من 14 إلى 20 كنت أستمع للموسيقى والغناء بصوت عال جدّا - وقد ذكرت ذلك للدكتور- ولكن كما قلت لكم إنّهم قالوا سليم .

أمّا الثالثة:
فهي مواقف كثيرة تضحكني ، فيها كثير من الجدّ والهزل...
أمّا الهزل ، فأضحك لأتفه شيء وبصوت عال -
أمّا الجدّ فأنظر إلى هذا الموقف:( أخذ الأمور بمزاح، وهو جدّ لا مزاح فيه) .
لمّا كان عمري 16...
ذكر لنا الأستاذ حديثا وهو: أوّل من تسعّر بهم النار .. - يومها كنت أوّل مرّة أسمعه -
فلمّا ذكره بهذا الشكل:"الحافظ والمجاهد والمنفق" ضحكت - ظننته يمزح -...فلمّا رأيت من حولي لم يضحكوا صمتّ .
وتوجد مواقف لا أتذكّرها والله .

وقبل أن أختم ...
(1)"ها أنا أذكرها لكم هنا "---أرجو ألاّ تقول إنّ عندك ضعف الثقة بالنفس و خجلا وحساسيّة وقلقا و...الخ- بعد قراءتي لهذا الكتاب بحمد الله اطّلعت على ما يتعلّق بضعف الثقة بالنفس وضعف الشخصيّة من ناحية الأسباب والأعراض واطّلعت على كلّ الأسباب بالتفاصيل
مثلا من الأعراض أو أسباب ضعف الثقة الخوف ، فأخذت تعريفه ثمّ أسبابه ثمّ أعراضه ثمّ كلّ ما يتعلّق بالخوف وليس فقط اطّلاعا وإنّما كتابة وتدوينا ومراجعة وحفظا وتلخيصا ، والخجل والحساسيّة كذلك و...الخ علما أنّي من يومها وأنا فاقد الثقة ، لكن لمّا بدأت أقرأ- بحيث لم أكن أعرف أنّي فاقد الثقة أو أنّي خجول إلاّ بعد أن اطّلعت على هذا الموضوع ، وبعد اتّضاح الصورة أبشّركم أنّي تحسّنت ولله الحمد-(يعني بعد اطّلاعي ظهرت حقيقتي) .
وإن كان عندي ضعف الثقة أو حساسيّة وخجل و..الخ . فهو بسبب الحمق أو الغباء - إن كان عندي ذلك -.
وهذا شيء معروف ، فمثلا
من عنده إعاقة أو تأتأة أو تلعثم أو تعثّر أو ما شابه ذلك - حتّى لو كان سببه حسّيا أو عضويّا -
ستضعف ثقته بنفسه أو أنّه سيخاف ويتجنّب .. وينطوي بسبب ما يعاني منه - البعض وليس الكلّ -
أليس كذلك !؟
وإنّي أعرف أناسا يتّصفون بالخجل وضعف الثقة لكنّ كلامهم وفهمهم سليم .

أذكر قصّتين


لأعرف في النهاية. هل أنا مصاب بالغباء أم لا ؟ .

الأولى:
كان رجلٌ يجلِسُ إلى جِوارِ القاضي أبي يوسُف فَيُطيلُ الصَّمتَ،
فقال له أبو يوسُف : ألاّ تتكلم؟
قال : بلى، متى يُفطِرُ الصائمُ؟
قال أبو يوسف : إذا غابت الشمس.
قال : فإنْ لَم تَغِبْ إلى نصفِ الليلِ؟
فضَحِكَ أبو يوسف، وقال : أَصَبتَ في صَمتِك، وأَخطأتُ في استدعائي لِنُطقِكَ .

الثانية:
بينما أبو حنيفة جالس في المسجد بين طلاّبه وقد مدّ رجليه من مرض ألمّ به إذ دخل عليه رجل ذو مهابة وعليه أثر السفر فكفّ أبو حنيفة رجليه احتراما لذلك الرجل .
كان أبو حنيفة يتحدّث في موضوع الصيام
وممّا قال إنّ الصائم يفطر إذا غابت الشمس
(بعض الروايات قالت إنّ أبا حنيفة قال إنّه بطلوع الشمس ينتهي وقت الفجر)
فسأل الرجل: ماذا نفعل إذا لم تغب الشمس إلاّ في منتصف الليل؟
(في الرواية الأخرى، قال الرجل وماذا نعمل إذا لم تطلع الشمس).
وأيّا كانت العبارة فقد أجاب عنها الإمام أبو حنيفة رحمه الله بأنّه
“آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه ".
وأخيرا...
أريد أن أسألكم ما معنى الغباء ...
هل هو عدم الفهم أم يفهم عكس المراد أم فهمه بطيء ؟
وهل هو حسّي عضوي كالمعتوه والأبله (التخلّف العقلي بدرجاته) أم معنوي
وهل له علاج أم أتحلّى بالصمت (ممّا ذكروا)

معلومات:
أنا نحيف وطويل (لا أدري كم الطول )
مهما أكلت لا أسمن(وقد اطّلعت على أسباب النحافة من حيث إفراز الغدّة الدرقيّة وفقر الدم والاكتئاب و..الخ والحمد لله سليم)
لديّ أمّ تشبه حالتي من حيث الكلام والفهم (وبحثت وناظرت أهلها فلم أجد أحدا مثلها)
أعمل في قطاع خاصّ عملا ميدانيّا أجد فيه ارتياحا وأدرس الشريعة بجامعة الإمام م .الثاني منتظم

وجزاكم الله عنّا كلّ خير

عمر المشكلة
سنتان

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة
عقليّة أو متعلّقة بالجهاز العصبي

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
جفاف عاطفي

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة
القراءة عن كلّ ما يتعلّق بالكلام والفهم
من ناحية "الحبسة" بأنواعها
من ناحية التخلّف العقلي


الإجابة

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
الأخ الفاضل : عثمان ، حيّاك الله ، و نشكرك و نقدّر لك ثقتك بنا ، و نسأل الله أن تصبح نفسك مطمئنّة .. بإذن الله
لقد قرأت استشارتك جيّدا ، و إنّنا نقدّر الظروف التي تمرّ بها : يبدو أنّ هناك أمورا تقلقك و تشغل فكرك أدّت إلى تشتّت و شرود ذهني و ربّما الاسترسال في الخيال ، و التسرّع في التحدّث أو إصدار الأحكام ، و ربّما بعض الأفكار السلبيّة أثّرت على الثقة في القدرات والإمكانات لديك ، و لكنّ الشيء الرائع أنّ عندك الاستعداد للتغيير للأفضل و تطوير ذاتك ..و قد ذكرت أنّك طالب للعلم ، ما شاء الله .. فيك الخير و البركة بإذن الله ، و إنّنا لسعداء أنّ الأطبّاء قد طمأنوك أنّ النتائج سليمة من الناحية الجسديّة ، لكن يبدو أنّه لا يزال لديك قلق متزايد ، فبحثت هنا و هناك ... شيء جيّد ، لكنّ المبالغة في ذلك أمر متعب لك .. و قد أتعبت نفسك كثيرا و تشعّبت بك الأمور خاصّة عند إطلاق أحكام عن الذات بتشخيصات مسبقة متسرّعة لا تعتمد على دليل علمي . لا شكّ أنّ المعلومات التي نحصل عليها من النت أحيانا قد تكون صحيحة من مصدر موثوق ، لكنّها قد تتطلّب تفسيرا و فهما محدّدا من متخصّص ، أحيانا تكون تلك المعلومات غير صحيحة أو غير موثوقة .. وقد كان من المفيد لك اختصار الطريق ، و ذلك بسؤال المستشارين كلّ في تخصّصه ..
بالنسبة لموضوع" فقد السمع الحسّي العصبي" : فهذا الأمر يتحدّث عن مشكلة عضويّة ، فذلك يكون نتيجة لأسباب خلقيّة عند الولادة أو مكتسبة بسبب عدّة عوامل منها التعرّض لصوت ضجيج عال و ضارّ ، أو أنّ تقدّم السنّ قد يكون له دور، أو وجود التهابات في أحد أجزاء الأذن أحدثت تلفا في العصب السمعي فأثّر على السمع و بالتالي على درجة الفهم والاستيعاب ..
يبدو من استشارتك - التي قدّمتها بتحليل و تفصيل - أنّ الأعراض قد تكون أقرب إلى وجود بعض من الأفكار السلبيّة حول الثقة بالذات ، نتيجة تأثّرك بقراءة بعض الكتب و إسقاط أو عكس ذلك على واقعك و حالتك ، حيث ذكرت : " بعد قراءتي لكتاب أخبار " الحمقى والمغفّلين " لابن الجوزي تأثّرت به جدّا وأصبحت أجتنب اللقاءات " ، أو مرورك ببعض المواقف التي ربّما لم تتعامل معها بشكل صحيح ، فكان هناك توتّر نتيجة تلك الأفكار السلبيّة ، فأدّى ذلك إلى شرود ذهني أوعدم تركيز أثّر بشكل أو بآخر على الثقة بالنفس و تقدير الذات ، و كان لنقص أو عدم تفعيل مهارات حياتيّة مهمّة محدّدة للتعامل أو إدارة تلك الصعوبات بشكل حكيم دور في ذلك، فأحدثت درجة من القلق ، و" ربّما "هناك مؤشّرات-خلال التعامل مع تلك الأمور- و كأنّها شخصيّة وسواسيّة حيث التركيز والتدقيق على الأمور أكثر ممّا يتطلّب الأمر ، و ربّما وجود عدم مرونة ، و تردّد ،و تكرار لسلوكيّات محدّدة ،" ربّما " مع إدراكك التامّ في قرارة نفسك أنّ ذلك مرهق ومتعب لك ..إذن : لتحديد المشكلة ، يتطلّب الأمر زيارة طبيب نفسي يجري تقييما شاملا ،هذا التقييم يتضمّن أسئلة متنوّعة أكثر تحديدا ، و أيضا من خلال تعبيراتك و ردود أفعالك ، يتوصّل الطبيب النفسي إلى تحديد التشخيص الأدقّ لحالتك .. و من ثمّ سيوضح لك الطبيب أو الأخصّائي التدخّلات العلاجيّة المناسبة لحالتك ..المهمّ الالتزام بتعليماته و إطلاعه أوّلا بأوّل على التقدّم الحاصل .. و في جميع الأحوال ، هذه الحالة لا تستدعي للخوف ، فالحلول متاحة و العلاج متوفّر .. و قصص النجاح كثيرة .. ثق بالله أنّ هذه الصعوبات ستتلاشى ، بإذن الله
*** إليك التوصيّات و الخطوات العمليّة المفيدة التالية :
1- لا شكّ أنّ قدرات و إمكانات كلّ إنسان تختلف من شخص لآخر ، و لكنّ الإنسان الرائع يثبت نفسه من خلال شخصيّته التوّاقة للتفوّق والنجاح - و أنت منهم بإذن الله - لا ييأس حتّى و إن تعثّر في بداية الأمر ، يستفيد من أخطائه ، ورغم قلّة الموارد وقلّة القدرات ، و الإمكانيّات - أي وفقا لطاقته – يتكيّف مع البيئة المحيطة حوله ، و يكون له بصمة بفعل الخير - و مجالاته كثيرة – يتصرّف بشخصيّة المسلم المحترم بوسطيّة في كلّ الأمور ، ذي الخلق العالي ، و حسن التواصل الاجتماعي الراقي ، المسارع إلى طاعة الله ورسوله، الإلمام الثقافي المعرفي الهادف و إن كان شيئا يسيرا في البداية ثمّ يتطوّر ، مهتمّا بمعالي الأمور، مبتعدا عن سفاسفها ...هذه هي الأمور التي تفيد الإنسان : ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ..

2- إنّك إنسان قد كرّمه الله وله حقوق وعليه واجبات .. إذا اتّفقنا على ذلك لن يؤثر فينا كلام الآخرين إلاّ بالخير والمفيد .. فالحكمة ضالّة المؤمن أنّى وجدها فهو أحقّ بها ، ( لكن لا بدّ أن يكون للإنسان كيانه الخاصّ و حضوره المميّز و وجهة نظره الخاصّة شرط أن تكون مبنيّة على علم من مصدر صحيح موثوق ) .. فالعلم بالتعلّم .. فلا بدّ من اكتساب مهارات حياتيّة مفيدة ، وعلى سبيل المثال : مهارات التواصل و مهارات لإدارة أو حلّ المشكلات و اتّخاذ القرار ، و ذلك عن طريق الثقافة الهادفة و دورات في التنمية البشريّة وغيرها ممّا هو مفيد لك لكي تكون أكثر ثقة ويكون أداؤك أكثر تميّزا ،و لتعزيز ذلك : يمكنك أن تذهب مستمعا في البداية مع شخص صالح واع حكيم لزيارة مجالس الصالحين المثقّفين الواعين – لاكتساب المعرفة و تلك المهارات بشكل عملي .. فالحياة مليئة بالتجارب والخبرات .. فتنظر أوّلا كيف يستمعون جيّدا بكلّ تركيز أي " إنصات بشكل فعّال ".. يتحاورون بكلّ ثقة وحكمة وفنّ .. يطبّقون ثقافة الاحترام المتبادل : عدم الحساسيّة من أيّ كلمة أو سلوك ، مع حرّية التعبير عن الرأي لكن عن وعي وثقافة و فهم صحيح وعدم تسرّع في الكلام أو اتّخاذ القرار ، و هناك تقبّل للرأي الآخر وأخذ وعطاء واعتدال في الحبّ والكره.. حتّى لا يكون هناك - في المستقبل - ردّة فعل عكسيّة لا سمح الله ... ثمّ يمكنك ( الإقحام ) بعدها شيئا فشيئا والمشاركة في هذا الجوّ التفاعلي الحيوي الجميل من أنشطة نافعة ومسابقات ثقافيّة واجتماعيّة متعدّدة .. وإن كان هناك اختلاف في الرأي فذلك لا يفسد الصداقة .. بل بالعكس يكون دافعا للالتقاء على معالي الأمور..حتّى نقوم بأنشطة مشتركة مفيدة نحبّها .. بشكل متّزن ووسطيّة في الأمور كلّها .. وعندما نحقّق أهدافا مشتركة ونبتعد عن الجدال والاتّهامات المتبادلة .. تزداد أواصر الصداقة ...
3- ( جدّد حياتك ) : فترة الشباب هذه من الفترات العمريّة المهمّة جدّا إن أحسن تفهّم خصائصها ومتطلّباتها و الدور المطلوب فيها .. لذلك ينبغي تحديد نقاط القوّة لتعزّز و نقاط الضعف لتعالج .. ثمّ اكتشاف و توظيف المرء لقدراته و ميوله واستغلال تفكيره ووقته بالخير تجاه نفسه وأهله و أمّته... والحياة بلا هدف مضيعة للوقت ، فلا بدّ من تحديد أهداف رائعة نحقّقها من خلال " خطّة متكاملة " ليكون للحياة معنى رائع و جميل : نحدّد فيها الأولويّات و نجزئ المهامّ .. فنضع برنامجا زمنيّا جادّا للإنجاز .. ثمّ نقيّم .. و نعدّل على البرنامج كلّ فترة .. ونصحّح الخطى .. و " القصد ، القصد تبلغوا " بإذن الله ..و الاهتمام بالصحّة النفسيّة والجسميّة أمر ضروري للوصول إلى تلك الأهداف الرائعة والمرجوّة بإذن الله ..

4- ( لكلّ مرحلة جديدة متطلّباتها ) .. تكون الأمور صعبة في بداية أيّ طريق .. ثمّ تصبح أفضل ... ثق بقدراتك ومواهبك التي منحك الله إيّاها...وركّز دائما على علوّ الهمّة .. و ابتعد عن العزلة و الوحدة ، وردّد دائما عبارات إيجابيّة مثل : أنا واثق بالله أنّه سبحانه وتعالى معي وسييسّر لي برحمته وكرمه.

5- ليكون التواصل مع الآخرين مميّزا وناجحا : يتطلّب الاهتمام بموضوع الكلام المفيد ذاته وطريقة تقديمه بطريقة سهلة ومفهومة للآخرين .. فتزول الصعوبات تدريجيّا عندئذ .. لأنّ التفكير الهادف الجيّد يؤدّي إلى مشاعر و معتقدات هادفة و جيّدة و بالتالي إلى سلوك أو تواصل هادف وراق وبكلّ ثقة..

6- ( لتقوية الذاكرة وقوّة التركيز وعلاج التشتّت والشرود الذهني ): إجراء فحص روتيني عند طبيب ، فأحيانا نقص فيتامينات معيّنة في الجسم يسبّب ذلك .. مع ضرورة الابتعاد عن المشتّتات بجميع أنواعها وأشكالها وتوفير مكان وزمان مناسبين .. بالإضافة إلى الغذاء الصحّي مع لزوم طاعة الله والابتعاد عن المعاصي : و" التنوّع " في أساليب الثقافة ثمّ البحث العلمي الهادف: كلّ ما يحتاج إلى البحث في الإنترنت أو نقاش مع أهل العلم كنوع من العصف الذهني، والمشاركة في المسابقات والتفكير الإيجابي والإبداعي والتفاعل الإيجابي مع الناس في أفراحهم وأتراحهم والتعبير عن رأيك " عن علم من مصدر موثوق " دون خجل وتقبّل رأي الآخرين .. مع عدم السهر هذا متعب ويؤثّر على استرجاع المعلومات ، و إنّ التمرين والتدريب المستمرّ للعقل بالعلم و الثقافة شيء ضروريّ حتّى تنشط خلايا المخّ ويزداد التركيز عكس ذلك يضعفها وهذا أيضا وصيّة أخصّائيي الدماغ والأعصاب ...

7- - (القيام بالحوار الذاتي الذي يجلب الأفكار المضادّة للاسترسال في الخيال وأحلام اليقظة ) : فعندما تأتيك تلك الأفكار تقول مثلا: هذه الفكرة خياليّة ولا أريد أن أستنزف قدرتي في الخيال .. لأنّ الله سيسألنا عن هذا الوقت .. أريد أن أتعامل مع الواقع المفيد الذي نؤجر عليه بإذن الله .. لماذا لا أستغلّ وقتي الثمين في التفكير المنظّم مثلا: أستفيد من بعض تلك الأفكار المفيدة لكتابة قصّة نافعة فأنمّي قدراتي ومواهبي.. وخاصّة في أوقات الفراغ عندما تكون فيها بمفردك.. فهذا تمرين مهمّ لـ (محاصرة الاسترسال في الخيال واستبداله بما هو مخالف له).. و هناك حيل أو تمارين نفسيّة علاجيّة لإحداث نوع من فكّ الارتباط الشرطي ، مثلا أن تقرن الفكر الاسترسالي بمطّاطة صغيرة تضعها حول معصم اليد وتستخدمها عند الضرورة للسع اليد بشكل غير ضارّ فقط كمنبّه لوقف هذا الاسترسال ، أو بصوت ساعة منبّه قويّ .. فيمكنك أن تضبط المنبّه ليرنّ كلّ خمس دقائق مثلا ثمّ تزيد المدّة .. وعندما تسمعه قل: قف، قف.. قف،.. ثمّ غيّر المكان وابدأ سريعا بنشاطات مفيدة .. بعدها سيصبح عندك منبّه ذاتي للتخلّص من هذا الاسترسال ..

8- - وتفيد (تمارين الاسترخاء) : أن تأخذ شهيقا عميقا بكلّ هدوء وتتخيّل منظرا طبيعيّا جميلا ومواقف وكلمات رائعة مفيدة وما وهبك الله من نعم لا تعدّ ولا تحصى وأنّك مكرّم عند الله.. وأنّ الأمور ستتحسّن بإذن الله.. ثمّ أخرج الزفير ومعه أيّ أفكار سلبيّة.. (هذا مفيد لنا جميعا لتخفيف التوتّر وضبط الانفعالات و زيادة الثقة بالذات والتفكير بشكل إيجابي وزيادة الدافعيّة نحو استثمار المواهب والقدرات ) .. مع المحافظة على قراءة القرآن والأذكار في الصباح والمساء وقبل النوم.. تصبح الحياة لها معنى جميل ونفسك مطمئنّة وراضية مرضيّة بإذن الله .
9- ( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكر قصّة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة فرأى نملة تحمل غذاء تصعد صخرة، سقطت لم تيأس حاولت بعدّة أساليب وطرق.. لم تقل هذه طاقتي سأستسلم ، لا .. فنجحت : فكان ذلك الموقف دافعا لهذا القائد .. فأعاد الكرّة بتفكير إبداعي فانتصر.. وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحدّيات خاصّة و ذوي" همم عالية " تحدّوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم .. جدّدوا حياتهم بعزيمة قويّة ، لم يسمحوا لليأس أن يتسلّل إلى نفوسهم فكانوا بحقّ قدوة لغيرهم ..

10- ثق دائما أنّ الله معك .. يرعاك .. يوفّقك .. واطلب الدعاء من الوالدين و الأصدقاء .. و نحن جميعا ندعو لك ... ( ولا تيأسوا من روح الله ) .. و القصد القصد تبلغوا- بإذن الله ، وفّقك الله و جعلك من سعداء الدنيا و الآخرة .. اللهمّ آمين

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:3009 | استشارات المستشار: 405


استشارات محببة

ابني لايستطيع الذهاب لدورة المياه من نفسه !
الإستشارات التربوية

ابني لايستطيع الذهاب لدورة المياه من نفسه !

السلام عليكمrnأنا لدي طفل يبلغ من العمر  5 سنوات و3 شهور...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2718
المزيد

تعبت من عدم معرفتي للطهارة الصحيحة
الأسئلة الشرعية

تعبت من عدم معرفتي للطهارة الصحيحة

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري 18 سنة .. احترت كثيرا وتعبت من...

د.مبروك بهي الدين رمضان2718
المزيد

أخاف أن تؤثر المشاكل على نفسيتها ومستواها الدراسي!
الإستشارات التربوية

أخاف أن تؤثر المشاكل على نفسيتها ومستواها الدراسي!

السلام عليكم rnلي ابنة في الصف السادس الابتدائي لاحظت عليها أنها...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم2719
المزيد

ابن أختي تأتيه حالة كأنه لا يرى ولا يسمع شيئا!
الإستشارات التربوية

ابن أختي تأتيه حالة كأنه لا يرى ولا يسمع شيئا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrn       ...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2719
المزيد

ولدي غامض وكتوم ولا يحب أحد يسأل عنه!
الإستشارات التربوية

ولدي غامض وكتوم ولا يحب أحد يسأل عنه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnعلى لسان أمي - ولدي يشرب الدخان...

هدى محمد نبيه2719
المزيد

قمت بالاستخارة فهل يجب علي المضي فيما أقدمت عليه؟
الأسئلة الشرعية

قمت بالاستخارة فهل يجب علي المضي فيما أقدمت عليه؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnقمت بالاستخارة للزواج وبعد الاستشارة...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر2719
المزيد

إخوتي يضربونني أمام أبي وأمي ولا يتحرك أحد!
الاستشارات الاجتماعية

إخوتي يضربونني أمام أبي وأمي ولا يتحرك أحد!

السلام عليكم ورحمة الله..rnبالبداية.. أنا من مصر وعمري 15 سنة.rnلا...

ميرفت فرج رحيم2719
المزيد

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أصارح من يتقدم لي بوضع أخي الصحي حتى لا يتصادم معه؟

السلام عليكم.. لدى شقيقي الأكبر مريض نفسيا ويعمل مشاكل مع الأقارب...

د.مبروك بهي الدين رمضان2719
المزيد

زوجي مصر على ألاّ يستقلّ عن أهله!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي مصر على ألاّ يستقلّ عن أهله!

السلام عليكم ورحمة الله تزوّجت شخصا كان مطلّقا قبلي وزوجته...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2719
المزيد

من هنا بدأت علاقتنا في الانهيار!
الاستشارات الاجتماعية

من هنا بدأت علاقتنا في الانهيار!

السلام عليكم .. أنا فتاة أبلغ من العمر 25 عاما أعمل كمهندسة...

أروى درهم محمد الحداء2719
المزيد