النساء يواجهن وباء السكر

9 ملايين أمريكية يعانين المرض

أحوال الناس
03 - ذو الحجة - 1425 هـ| 14 - يناير - 2005


1

وُمينز إي نيوز: لم تقل "نانسي جليسون" لا قط حينما كان الأمر يتعلق بالسكر. فقد كانت تلتهم الحلويات والشوكولاته والبوظة مع الموز والقشطة كل يوم ولعقود.

ولم تكن جليسون قلقة بشأن زيادة وزنها الذي وصل إلى 225 رطلا. كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار تاريخ أسرتها الذي جعلها عرضة للإصابة بالسكر، إلى أن انتهى بها الأمر إلى غرفة الطوارئ وهي تعاني من إجهاد قاتل، ومستوى السكر في الدم لديها يعادل ثلاثة أضعاف المستوى العادي.

جليسون، وهي أم تقيم في مدينة "تَلسا" في ولاية أوكلاهوما وواحدة من 9 ملايين امرأة أمريكية  يعانين من السكر. تقول: " لم أدرك أنه كان يتعيّن عليّ العناية بجسمي إلى أن أصبح الأمر متأخرا تقريبا."

ويفاقم ارتفاع معدلات البدانة وأنماط الحياة المريحة من حدة مرض السكر الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في الولايات المتحدة. ويؤثر هذا المرض على النساء بطريقة تختلف عن تأثيره في الرجال، فمرض سكر الحمل لا يصيب سوى النساء.

كما أنه من المرجح أكثر أن تعاني النساء من تعقيدات كالأضرار التي تصيب الأعصاب والقلب. وتواجه النساء من الأقليات على وجه الخصوص الإصابة بالمرض بمعدلات تفوق معدلات إصابة النساء الأخريات بضعفين.

وبما أن النساء يواجهن مخاطر أعلى من حيث الإصابة بمرض السكر، فإن خبراء الصحة يحاولون التواصل معهن على أمل أن يسهموا في الحد من انتشار هذا الوباء الصحي.

تقول "كاثي تيبيتس" رئيسة قسم الرعاية الصحية والتعليم في الجمعية الأمريكية لمرض السكر ومقرها "الإسكندرية" في ولاية فرجينيا: "هذا المرض قاتل صامت. ورغم أن 8.7 % من النساء يعانين من مرض السكر، إلا أن ثلثهن لا يدركن أنهن مصابات به."

وتقول "تيبيتس" إن مرض السكر يمكن أن يتطور بصورة تدريجية دون أن تكون هناك أعراض ظاهرة. ولأن للأمريكيين عادات صحية سيئة، فإن مرض السكر أصبح سادس الأسباب الرئيسية للوفاة بين النساء في الولايات المتحدة اليوم.

الاختيارات الصحية تزيده

مرض السكر هو مرض يصيب الجسم بحيث يعجز عن إنتاج الأنسولين أو يُصاب بخلل في التمثيل الغذائي للأنسولين، وهو هرمون ينتجه البنكرياس ويساعد في تحويل الغذاء إلى طاقة. ومع مرور الوقت، يتسبب مرض السكر في تراكم الجلوكوز في مجرى الدم بدلا من استخدامه كطاقة. ويتسبب هذا التراكم في العطش المفرط والتبول بكثرة وفي الإجهاد الجسدي.

ويمكن لهذا المرض أن يعيث فسادا في الجسم كله. وهذا هو السبب في أن الإصابة بمرض السكر غالبا ما تأتي مترافقة مع مضاعفات ثانوية في القلب والعينين وأمراض الكلى.

ويمكن تقسيم مرض السكر إلى نوعين تبعا للأعراض وتاريخ الإصابة بالمرض. فهناك مرض السكر 1 حيث لا ينتج البنكرياس الأنسولين، أو لا ينتج منه سوى كميات قليلة. وعادة ما يصيب هذا النوع الناس في مرحلة الطفولة ويمكن علاجه بحقن الأنسولين.

أما النوع 2 من السكر، حيث يصبح الجسم مُقاوما للأنسولين، فعادة ما يصيب المريض في مرحلة البلوغ ويمكن علاجه بأدوية تصرف بوصفة طبية. ورغم أن الإصابة بالمرض بنوعيه تتأثر بالقابلية الوراثية، إلا أنه من المرجح أكثر أن تكون العادات الصحية هي السبب في الإصابة بالنوع 2 أكثر من النوع 1.

وفي العقود الأخيرة، زادت معدلات الإصابة بمرض السكر 2 بصورة درامية ليس بين البالغين فحسب، بل أيضا بين من هم أصغر سنا.

وبما أن الأنسجة الدهنية الزائدة تجعل الجسم أكثر مقاومة للأنسولين، وبما أن 45 % من الأطفال و35 % من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من الوزن الزائد، فإن زيادة الخصر تجعل الأمريكيين أكثر عرضة للإصابة بمرض السكر 2، وهو ما يمثل 95 % من حالات الإصابة.

وبما أن أعداد النساء الزائدات الوزن أكثر من أعداد الرجال الزائدي الوزن في أمريكا، فإنهن يواجهن مخاطر أكثر من حيث الإصابة بمرض السكر 2.

وفي حالة جليسون، كانت الزيادة في الوزن هي السبب في إصابتها بمرض السكر 2 في مرحلة أبكر من تلك التي أُصيبت فيها أمها وجدتها بالمرض.

ورغم أن الكثير من الأضرار التي لحقت بجسد جليسون غير قابلة للعلاج، فإنها تتحكم في المرض من خلال تفادي السكر وممارسة رياضة المشي يوميا والمحافظة على وزن يقل عن وزنها السابق، حينما تم تشخيصها، بـ45 رطلا.

الاحتياجات الخاصة للمصابات

ورغم أن مرض السكر يصيب الرجال والنساء بأعداد متساوية، إلا أن مخاوف النساء حينما يتعلق الأمر بهذا المرض تكتسب طابعا خاصا. فالأمراض مثل متلازمة كيسات المبيض المتعددة تزيد من مخاطر الإصابة بأحد النوعين من المرض: 1 أو 2. كما أن النساء الحوامل يواجهن خطر إنجاب أطفال كبيري الحجم بصورة غير معتادة يزنون تسعة أرطال.

وإذا ما كان وزن المرأة يزيد عن وزنها الطبيعي ولو بعشرة أرطال، فإنها قد تصاب بسكر الحمل حيث تتعارض الهرمونات التي تنتجها المشيمة مع إنتاج الأنسولين لدى الأم.

ويمكن لمرض سكر الحمل الذي يؤثر في 4 % من حالات الحمل في الولايات المتحدة أن يزيد من احتمال إصابة المرأة بمرض السكر 2 في مرحلة لاحقة من حياتها.

كما أن الفروق بين الجنسين قد تعقّد من عملية علاج المرأة المصابة بالسكر أصلا. فالنساء يعانين أكثر من تذبذب مستوى هرمون الإستروجين الذي يجعل الخلايا أكثر تقبلا للأنسولين ما يخفض من مستويات الدم في السكر.

ولهذا، يتعيّن على النساء المصابات بمرض السكر مراقبة مستوى الجلوكوز لديهن عن كثب أثناء فترة المحيض.

 إضافة إلى ذلك، فإنه من المرجح أكثر أن تعاني النساء المصابات بالسكر أكثر من الرجال المصابين به من مضاعفات ثانوية مثل أمراض الأوعية الدموية ونقص تدفق الدم إلى اليدين والقدمين، علما بأن المدافعين عن حقوق المرأة الصحية غير متأكدين بعد من أسباب هذه الفروق بين الجنسين.

وتُظهِر الدراسات أن نساء الأقليات يواجهن مخاطر أكثر من تلك التي تواجهها النساء البيض. وبسبب مزيج من العوامل الوراثية والعوامل المتصلة بأنماط الحياة، فإن مرض السكر ينتشر في أوساط النساء الأمريكيات من أصول أفريقية ولاتينية بمعدل يفوق انتشاره بين نظيراتهن البيض مرتين. كما أنه من المرجح أكثر أن تعاني نساء الأقليات من مشكلات في العيون ومن الفشل الكلوي.

اختلافات بيّنة

 ويكمن جزء من الصعوبة في معالجة مرض السكر في حقيقة أنه يختلف من حالة لأخرى. ولنأخذ على سبيل المثال حالة كل من "جينا جافلاك" و"ليسينثيا باسكين". فقد تم تشخيص إصابتهن بمرض السكر 1 أثناء مرحلة الطفولة.

وقد أمضت المرأتان العقود الثلاثة الماضية وهما تحاولان السيطرة على المرض. وتقوم الاثنتان بوخز أصابعهما لقياس مستوى السكر في الدم ست مرات في اليوم، وتحمل الاثنتان مضخة الأنسولين لإبقاء مستويات الجلوكوز ثابتة.

وتمارس كل منهما الرياضة، وتتبعان نظاما غذائيا جيدا وتتابعان أبجديات علاج السكر: اختبارات "أيه1 سي" لفحص الدم مرة كل ثلاثة أشهر والحفاظ على مستوى ضغط الدم منخفضا والحفاظ على مستوى صحي للكولسترول.

وباتباعها هذه الإجراءات الوقائية، استطاعت غافلاك، وهي ممرضة غرفة طوارئ في مدينة "كليفلان" في ولاية "أوهايو"، أن تتحكم في مرضها بسهولة نسبيا. فهي تعمل لدوام يستمر 12 ساعة، وما زالت تجد الطاقة والحيوية لتوصيل طفليها إلى فصول الدراما والجمباز.

غير أن الوضع ليس بمثل هذه السهولة بالنسبة لباسكين وهي ربة بيت تقيم في "جونزبورو" في ولاية جورجيا. فقد تطورت لديها مع مرور الوقت طائفة من الأعراض الثانوية بما فيها أمراض الكلى وأمراض الغدة الدرقية ومشكلات في الإبصار حرمتها من الرؤية في إحدى عينيها.

وباسكين التي كانت تشعر بالإجهاد أكثر مما يجب لم تستطع الحفاظ على وظيفتها في مصرف محلي. وتتلقى باسكين معونات التعويض عن الإعاقة منذ 1999، وتحتاج لفترات قيلولة لكي تستطيع أن تجاري ابنتها البالغة من العمر 9 سنوات. وهي تتعاطى الآن 14 نوعا من الأدوية في اليوم، وتنفق 10 آلاف دولار سنويا على الإمدادات الطبية.

ليست نفقات الرعاية الطبية لباسكين سوى قطرة في بحر التكاليف الكلية لمرض السكر الذي يكلف دافعي الضرائب الأمريكيين 132 بليون دولار سنويا: يذهب 1 من كل 10 دولارات تُنفق على الرعاية الصحية في أمريكا لعلاج مرض السكر.

وتعمل الحكومة على خفض هذه التكاليف. ففي السنة الماضية، أطلقت وزارة الصحة والخدمات البشرية حملة توعية عامة باسم خطة العمل القومية لمواجهة مرض السكر. وابتداء من هذا الشهر، ستقدم خطة الرعاية الصحية بالمسنين كشفا مجانيا لمرض السكر لكل من ينضم إلى هذه الخطة.

وتأمل السلطات في أن تساعد الـ18 مليون أمريكي الذين يعانون من المرض أصلا، وكذلك الـ41 مليون أمريكي الذين يعيشون مرحلة ما قبل الإصابة بالسكر: ارتفاع مستويات السكر في الدم على نحو يجعلهم عرضة للإصابة الكاملة بالمرض.

ويأمل المدافعون عن الحقوق الصحية في ظهور أنواع جديدة من العلاج بما فيها علاج الخلايا الجذعية ونوع من الأنسولين يتم تناوله عن طريق الاستنشاق.

وفيما يقول الخبراء إن هذه العلاجات واعدة، فإن التغلب على مرض السكر يتوقف على المصاب نفسه وبخاصة النساء. وتستهدف مواقع مرض السكر على شبكة الإنترنت النساء لأسباب اجتماعية وإحصائية.

تقول تيبيتس: "تقرّر النساء في معظم العائلات نوع الطعام الذي تتناوله الأسرة. كما أنهن يقرّرن متى وكيف يزاول أفراد الأسرة التمرينات الرياضية. وتتوفر لنا كنساء الفرصة، وكذلك تقع على عاتقنا مسؤولية حماية أنفسنا وعائلاتنا من هذا الوباء الصحي."

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...