الحرية التي يريدونها لفتاة السعودية

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
03 - ذو القعدة - 1424 هـ| 27 - ديسمبر - 2003


الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أمَّا بعد:

فقد دأب أعداء الله اليهود والنصارى ومن يخدم أغراضهم وينفذ مخططاتهم من صفوف المنافقين المندسين بين المسلمين من حملة الأقلام وكتبة المقالات، دأب أولئك جميعاً على الكيد المبيّت والظاهر لأمَّة الإسلام، ومهاجمتها في أعزّ ما تملك من دينها وأخلاقها وعرضها بقصد تحطيمها وزعزعة أمنها، ونشر الفوضى الأخلاقية والأمنية بين أوساطها، وهذا ما يريدون ويتمنون، قال تعالى:) وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ([آل عمران:118]، وقال سبحانه:) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء([النساء:89] ، وقال تعالى:) وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ([البقرة:109].

ولقد وجد هؤلاء المكرة من دعاة الفتن وأتباع الشهوات الذين بيّن الله مآربهم بقوله:)وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا([النساء:27] وجدوا أن من أخطر الطرق وأقصرها وأفتك الأسلحة وأمضاها للوصول إلى أهدافهم غير السامية "المرأة" التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيها: "ما تركت بعدي فتنة هي أضرّ على الرجال من النساء"، وقال: "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"، فضربوا على وترها وألهبوا جبهتها، ودعوها إلى كل فاحش من القول ومنكر من الخُلق، ففتنوها وفتنوا بها، واستطاعوا في أكثر بلاد الدنيا أن يصلوا من خلالها إلى أغراضهم الدنيئة، وتمكنوا من إخراجها سافرة متبرجة، بل عارية متخلفة، ممثلة على خشبة المسرح، مذيعة في وسائل الإعلام، مروّجة للسلع عبر دعاياتهم الرخيصة، مغنية أمام الجمهور الحاشد المفتون بها، الفاتن لها بعضديها العاريين، وجسمها المشدود، ونحرها وصدرها الباديين، وشعرها المسرّح، ونبراتها الحرّى المتهدجة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن نعمة الله وفضله علينا أن بقيت ابنة هذا البلد صامدة مقاومة لهذه الحملات الضارية والضربات الضاربة، معتزة بحجابها، فخورة بالرجال الذين يغارون عليها، الأمر الذي ساء هؤلاء اليهود الحاقدين والنصارى الضالين، ومن يخدم أغراضهم ويعمل لهم من المنافقين حملة الأقلام المسمومة ممن درسوا في بلادهم، وتشبَّعوا بأفكارهم وثقافاتهم، فرجعوا إلى بلادهم عملاء مخلصين لشياطينهم، متفانين لتحقيق ما يملونه عليهم من رغباتهم، فركَّزوا حملتهم على بنت التوحيد وفتاة الجزيرة، وما فتئوا طيلة ما مضى من تلك المدَّة يحثّونها على المطالبة بما زعموه حقوقها، ومن ذلك:

 قيادتها للسيارة وحيازتها للبطاقة، التي تعني ـ ببساطة ـ نزع ولاية الرجل عنها في مشاركتها للرجل في كل ميدان، يصلح لها أو لا يصلح، يليق بها أو لا يليق، ويشعرونها ويلقون في روعها أنها مظلومة الحقوق مهضومة القدر، ولا يمكن أن تتحرر حتى تكون فتاة أوربا وأمريكا قدوتها، فتكون مثلها وتسلك سبيلها، تلبس ما شاءت وتخرج متى شاءت، وتصادق من شاءت، فهي حرة تماماً، لا حرية إنسان ولكن حرية خنزير وحيوان، أسيرة شهواتها، مملوكة رغباتها، كما هو الحال في بنات الغرب، كل ذلك وفتاة هذه البلاد المباركة راضية بحالها، قانعة بحيائها الذي هو أمر ربها الذي خلقها، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن لا يزالون يحرِّضونها، وكلما رقدت الفتنة أيقظوها، وكلَّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين.

إنَّ السابر والمتابع للوضع هذه الأيام لتأخذه الدهشة والغيرة والغضب والعجب لكثرة ما يعلنون ويبثون ويخططون في صحافتهم الخارجية والداخلية، لتحقيق هدفهم المذكور، ولقد تفننت أساليبهم في ذلك وتعددت طرائقهم، فتارة يدعون المرأة في هذه البلاد لنزع الحجاب صراحة، ويصفونه بأبشع الأوصاف وأشنع الألقاب الكفرية، وهو شريعة قرآنية ربانية نبوية، قال أحدهم في صحيفة من صحفنا يصف المرأة المحجَّبة بأنَّها كالغراب الواقع على ضلع أسود، وأحدهم وصفه بأنَّه بقية موروثات سلجوقية وعثمانية، ودعا صراحة إلى هتكه، وزعم أحدهم أنَّ المرأة عندنا كيس فحم! تشابهت قلوبهم وألسنتهم، قاتلهم الله أنّى يؤفكون..

وتارة يدعون المرأة إلى مخالطة الرجال ومشاركتهم في كل شيء، وآخر ما صاروا يدعون إليه مشاركة المرأة في الألعاب الرياضية والمهرجانات الشبابية وسباق الفروسية، وما ظنك بشابة تسابق الشباب ويسابقونها، وتزاحمهم ويزاحمونها، وكيف لو خرجت المرأة لاعبة كرة بلباس الرياضة كما يدعون إليه، فلا تسأل حينئذٍ عن هلكة العرب.

كتبت إحدى الطالبات مقالاً في صحيفة داخلية، تقول: "وكما سيأتي اليوم الذي نحتفل فيه بالبطاقة، سيأتي اليوم الذي نحتفل فيه بالقيادة (قيادة السيارة)".

حقاً: لقد أثرت هذه الهجمات المركزة والحرب المسعورة على كثير من ناقصات العقل والدين، فحيثما خَرَجْت وأينما اتجهت لا تخطئ عيناك فتاة متبرجة، في السوق والشارع، في الطائرة والمستشفى، في الصحف والمجلات، فإلى الله المشتكى.

أما الموضوع الذي أشعلوا له فتيل الحرب قبل مدة، وهو حادث مدرسة البنات، الذي وقع في مكة، فقد استثمروه لصالحهم، وجعلوه متنفساً لسمومهم، ورموا من خلاله الحجاب واتهموا المسؤولين القائمين على رئاسة البنات بأنَّهم متحجرون متزمتون، وما دخل كل أولئك بحادث وقع قضاءً وقدراً كغيره من الحوادث التي تقع كل يوم؟

لقد طفقوا يحرضون الفتاة ويحثونها على المطالبة بحقوقها كما يزعمون، وتكاتفت أقلامهم وتكاثفت جهودهم في هذا السبيل، سبحان الله! متى بُخست المرأة حقوقها؟ ونحن الآن نسأل: هل هذه البلاد تحكم بالشريعة أم لا؟ وإذا كان الجواب هو الأول كما تعلنه الدولة ويردده مسؤولوها؛ فهل كفلت الشريعة للمرأة حقوقها أم لا؟ إن قالوا: لا، فقد كفروا، وإن قالوا: نعم، فقد تناقضوا، كيف تحكم الدولة بالشريعة، ولم تعط المرأة حقوقها؟ يا سبحان الله! لكن معلوم قصدهم، وما هي الحقوق التي يريدون.

إنَّها باختصار وبساطة: حقوق فتاة أوربا وأمريكا وروسيا التي لا تقف عند حدّ دون الإباحية المطلقة، واتخاذ المسافحين والأخدان، تساعدهم في ذلك دول الكفر التي لا تريد لنا خيراً، في الدين والدنيا، ولذلك نراهم كلّ عام يصنفون هذه البلاد من البلدان المتميزة في هضم حقوق المرأة، وبلغ بهم الحال أن صرَّح رئيس أمريكا قبل أربعة أشهر أنَّ بلاده ستتدخل في كل بلدة لم تحرر المرأة.. فماذا نفعل؟ أنطيعهم ونصغي إليهم؟ إذن لتخلينا عن ديننا، قال تعالى:) وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ([البقرة:120].

إنَّ المرأة في هذه البلاد قد عاشت آمنة في سربها، محافظة على عرضها، مستقرة في بيتها؛ بفضل اعتزازها بدينها، ثم ما أولاه إياها ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ من المدارس المستقلة والأعمال المتوفرة لها متباعدةً عن الرجال، ومن فرض العقوبات على كل من تسوّل له نفسه الاعتداء عليها أو مسَّها بسوء ولو بكلمة طائرة.

ولذا؛ فإنَّ المرأة السعودية تستصرخ ولاة الأمر وتستغيث بهم ضد أصحاب الأقلام المسمومة والكتابات الضالة، التي تستهزئ بحجابها، وتسخر منها لالتزامها بحيائها وحشمتها، وتهيّجها للخروج على الدين والفضيلة، وتستغيث المرأة بولاة أمرها أيضاً ضد أولئك المنافقين الذين يكتبون باسمها ظلماً وعدواناً، وهي لم تفوضهم للكتابة عنها ولا للتعبير عن رغباتها، وإنَّما فوَّضت أمرها للعلماء الثقات والدعاة المخلصين الذين يقدرون الأعراض ويثمنون الأخلاق.

إنَّ الفتاة السعودية والمرأة السعودية تتوجه إلى هؤلاء الكتاب الذين شغلوا أنفسهم فيما يضرهم في دينهم ودنياهم وتذكرهم بربهم الذي يطلع على القلوب ويعلم السر وأخفى، وتخوّفهم غضب الله ومقته، ثم تخاطبهم أن يتوجهوا بأقلامهم إلى ما فيه نفع الأمة وحل مشكلاتها، وإصلاح الشباب، وحفظ الدين، وإن عجزوا عن ذلك فلا أقلّ من أن يقوموا بالواجبات المنوطة بهم، ويؤدوها كما يجب أن تكون، وفي ذلك أعظم خدمة يقدمونها لمجتمعهم ومن حمَّلهم المسؤولية.

اسأل الله أن يهدينا وإياهم سواء السبيل.

 * مواضيع ذات صلة:

*  المستقلة.. والمرأة السعودية *  تعليم البنات إلى أين ؟ *  يا مصلحون: أوصدوا الأبواب أمام زحف التغريب *  الحجاب وأصول الاعتقاد *  لماذا المرأة؟



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- شهودآ - السعودية

24 - ذو الحجة - 1432 هـ| 21 - نوفمبر - 2011




الموضوع طوييل ممرآ ويملل وأنـآ بككل صصرـآحه مآقرييته بسس بأختصصـآر بأصصرخ بأقوى ششي وأقؤؤؤل

أبي الحريه لكل بنت سسسعوديييه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...