الصعود على درجات الهرم!!

ساخر » الحرف الساخر
28 - رجب - 1441 هـ| 23 - مارس - 2020


1

إبراهام ماسلو عالم نفس أمريكي شهير.. شهرته اكتسبها من نظريته الهرمية في تدرج حاجات الإنسان وغاياته.. صنع ماسلو هرمًا شهيرًا في عام 1943 ميلادية..مازال العالم حتى الآن يستخدم هذا الهرم في تفسير دوافع الإنسان وسلوكياته.. الهرم كان ملهمًا لكل من يتعامل مع الإنسان أو يقود الإنسان.. الإنسان يبحث عن حاجات فسيولوجية (مأكل، مشرب، ملبس، مسكن، زواج).. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن أمان مادي ومعنوي يكفيه شر غدر الزمان.. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن حاجة اجتماعية ضرورية من خلال الانتماء إلى مجموعة أو جماعة أو قبيلة أو هيئة.. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن تقدير الناس ومكانة متميزة بينهم.. ينتقل إلى أعلى باحثًا عن تحقيق ذاته وتفعيل تصوراته وقيمه التي يؤمن بها في الحياة.. مرت سنوات طويلة فتغير العالم وتغير الناس.. ظهر هرم جديد شاهدته بالصدفة ولا أعرف صاحبه.. الحاجات الأساسية أصبحت هي الحاسب الآلي والهاتف المحمول والواي فاي وشبكة الإنترنت.. الأمان تجسد في كلمة سر وبريد ألكتروني وخرائط GPS.. الانتماء يتحقق على الواتس أب والفيس بوك.. التقدير طريقه هو تويتر وسناب شات.. وتحقيق الذات متاح على اليوتيوب ولنكد إن.. فشلت الأجيال الجديدة  في الصعود على هرم ماسلو فقررت الصعود على هرم افتراضي.. من المأكل والمشرب إلى تحقيق الذات، مسافة تستغرق العمر كله على هرم ماسلو وأكثر الناس في عالمنا يموتون في منتصف الهرم وبعضهم يموت في أسفله.. الأجيال الجديدة تقطع هذه المسافة على الهرم الافتراضي في شهور وأحيانًا أيام معدودات! لكن تظل المشكلة الكبيرة قائمة: الحاجات الايمانية أو الروحانية ليس لها وجود واضح على هرم ماسلو وتقريباً ليس لها أي وجود على الهرم الافتراضي، وهي حاجات بغيابها تغيب شمس الانسانية وينهار الهرم على رؤوس الجميع...

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...