الحقيقة والسراب!!

أدب وفن » دوحة السرد
10 - ربيع أول - 1441 هـ| 08 - نوفمبر - 2019


1

يجلس مهموماً فقد مرت أسابيع ثقيلة وهو على خصومة مع شقيقه، كان الشيطان ثالثهما في موقف تنازعا فيه على ميراث..

 الميراث لم يكن يستحق، ولكن الشيطان عظم الميراث فعظمت الخصومة.. تجمدت القلوب فتجمد موقف الميراث وتجمدت الأخوة!

نقاش طويل مع زوجته التي تستعديه على أخيه.. زوجة أخيه تمارس نفس الدور..العداء الآن بين شقيقين يديره شيطان وتُستخدم فيه النساء!! تعب من زوجته ومن نقاشها فاتجه إلى غرفة نومه.. نام بصعوبة.. زاره والده في المنام..

كان والده يبكي بحرقة ..يسأله.. " لماذا تبكي يا والدي؟ لماذا تبكي؟" يكفكف والده دموعه ويتحدث " أبكي عليكما يا ولدي.. أبكي عليك أنت وأخيك.. تخسران الآن ونخسر أنا وأمكما معكما.. الخسارة فادحة يا ولدي.. عندما تأتي أنت وأخوك هنا ستعرفان أن الخسارة فادحة "

يرد  " والدي اسمح لي أن أشرح لك الأمر "

يرد والده " عندكما سراب يا ولدي.. لا تتخاصما على سراب.. الحقيقة هنا.. الحقيقة أنكما تبيعان الحقيقة وتشتريان السراب.. " .. " والدي أرجوك اسمح لي".. لم يسمح له ..

استيقظ ودخل في نوبة بكاء حادة.. كان الوقت قبل الفجر.. ارتدى ملابسه وخرج من بيته وهرول في شوارع جانبية.. ودموعه تنهمر.. وصل إلى سكن أخيه.. يضغط على الجرس ثم يضرب على الباب بقوة.. فتح أخوه الباب.. أخوه كان مثله.. يبكي!! لم يكن وقت الكلام.. كان وقت الانتصار على النفس.. وعلى الشيطان.. احتضنا بعض بقوة.. كل واحد يقبل رأس الآخر ويديه.. حتى الأقدام قبلاها.. زوجة أخيه وأبناؤه في حالة ذهول.. أمسك بيد أخيه ودخلا حجرة خالية.. خرجا بعد قليل.. يبتسمان ودموعهما مازالت تجري على الخدود.. الميراث صدقة جارية عن والديهما..

اشتريا الحقيقة وباعا السراب!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...