طاقة الإبداع!

كتاب لها
06 - ذو القعدة - 1440 هـ| 09 - يوليو - 2019


1

الإبداع هو العصا السحرية التي تعطي كل معروف ومألوف  لمسة الحداثة والتألق.

وهو الهبة الربانية التي وهبها الله لعباده؛ ليرتقوا بالبشرية باستحداث ما من شأنه أن يمكنهم من الحياة بشكل أفضل.

إن طريق الإبداع يبدأ بهمسة، وهذه الهمسة هي بذرة الإبداع الحقيقي, وطاقته الداعمة!

هذه الهمسة تكون مع نفسك؛ لتُقنعك  قناعة تامة بأنه مهما كانت التحديات التي ستواجهك فإنه بإمكانك تجاوزها, وأنك قادر على التفكير المختلف, وقادر على النهوض بأفكارك والنهوض بحياتك.

    إن المبدع قد يواجه المشكلات, ولكنه لا يستسلم لها, بل يُوجِد الطرق التي تُخرجه منها, وقد يحصد الإخفاق, ولكنه ينظر إليه بإيجابية, ويصنع من الإخفاق سلما يرتقي به في طريق النجاح.

وهنا نتساءل: ما هي تلك الهمسة الداخلية التي تفجر الإبداع؟!.

حقيقة إنها الثقة بالنفس؛ فهي وقود التفكير الإبداعي والإنجاز.

فلو تأملنا في قصة أحد المبدعين. وليكن "توماس أديسون" الذي أنار العالم بإبداعه. ماذا قال عن محاولاته السابقة لاختراعاته؟ هل وصفها بالفشل؟

لقد قيل إن أديسون قبل اختراعه للمصباح الكهربائي قد حاول ما يقارب من ألف محاولة لهذا الاختراع العظيم قبل أن ينجح في اختراعه, و لم يُسمِ تلك المحاولات بالفاشلة, بل أسماها تجارب لم تنجح. ويقول أيضا: تعلمت ألف طريقة خطأ لصنع المصباح.

وقال: اكتشفت عشرة آلاف  طريقة لا تؤدي لاختراع البطارية.

أنا لم أفشل بل وجدت عشرة آلاف طريقة لا تعمل – يعني البطارية -.

هكذا قال أصحاب الإبداع لأنفسهم وهكذا نظروا لإخفاقاتهم؛ لأنهم يمتلكون الثقة بأنفسهم.

فالمبدع الحقيقي لا بد أن يتحلى بالثقة بالنفس، وهذه الثقة هي التي تجعله لا يخشى ارتياد عوالم جديدة, والانطلاق في فضاءات رحبة والتحليق في الخيال حتى ملامسة عنان السماء.

لأنها الأرض الصلبة التي تحتضن بذور الإبداع وترعاها لتثمر أفكارا وأعمالا خارجة عن المألوف, وتمنحه الكثير من القوة, وتفتح له الكثير من الدروب التي كانت مستعصية عليه سابقا.

 وفي الطفولة تُرسم الخطوط المستقبلية للشخصية المبدعة، وكلما أحسنا بناء شخصية واثقة للطفل كلما كانت شخصيته المستقبلية قوية ومتماسكة,   فهي الدافع له للتعلم واكتشاف عوالم جديدة يستحيل أن ينطلق فيها إن لم تكن شخصيته قوية وواثقة من إمكانياتها.

فحب الاستطلاع والثقة والإبداع كلها صفات تتفاعل مع بعضها لتعمل كحافز يدعم الاستمرار في العمل, فطفل الخامسة وما دونه يمتلك الخيال الخصب الذي يدعم أي إبداع فهو عبارة عن مشروع إبداعي, حيث تبلغ نسبة الإبداع في هذه السن 90%, وعند السابعة تنخفض النسبة إلى 20% نتيجة الأساليب التربوية الخاطئة التي تعوق من خياله وبحثه وطرحه للأسئلة المختلفة.

وليكن هذا نداء لأصحاب الهمم. اصنعوا من اليأس الأمل. ومن الفشل النجاح. ومن التحطم الإصرار، ومن التجارب الاستمرار, والثقة بالله ثم بالنفس والتوكل عليه أعظم زاد, لأن الآمال العظيمة مع الثقة تصنع الأشخاص العظماء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...