يا سعادة أين أنت؟!

عالم الأسرة » همسات
28 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 18 - ابريل - 2015


1

تشهق وتبكي حظها العاثر، بعد خناقة حامية الوطيس مع زوجها، قررت بعدها أن تطلب الطلاق، ولتروي لكم ما حدث بعدها.

   دخلت على العاملة، فوجدتها تنوح نياحة ينفطر منها القلب، أو تراها تبكي متعاطفة معي؟ أو تراها سمعت خناقتنا؟؟  فأدركت أنها تبكي غربتها وشدة حنينها لأطفالها، وخاصة أنها قرأت رسالة أهلها، يخبرونها أن الصغير لا زال يبكي لفراقها.

          لا أدري ماذا أفعل؟ هل أبكي معها همي وهمها، أم أعظها  وأهدئ من روعها!؟  يا إلهي أو لا يوجد في هذه الدنيا سعيد؟ سعيد! نعم هناك سعداء في هذا العالم، لم هذه النظرة السوداوية؟

دعنا نذهب إلى عالم السعداء، فنغرف من سعادتهم، فيكون لنا حظ مثل حظوظهم. سأذهب إلى  جارتي سعيدة أم سعيد، لطالما أخبرتها أن لكم من اسمكم نصيبا، فهذا بيت ترفرف السعادة عليه صباح مساء، لا تعرف الخلافات طريقها إليه أبدا، زوج سمح الخلق، لطيف المعاملة، نادرا ما تجده في زماننا، فكنت دائما أمازحها هل زوجك سعودي أبا عن جد؟ فطرقت بابها فإذا هي تتأخر عن الحضور على غير العادة، وحين حضرت كان حضورها صامتا على غير العادة، فالعادة أن تسبقها زغاريد السعادة يا هلا يا هلا بالجيران. وما أن استقرت حتى انهمرت دموعها، فتيقنت أن عينا قوية قد أصابتهم، وخشيت أن أكون أنا مصدرها، فأنبني ضميري كيف سمحت لي نفسي الشريرة بهدم  سعادة بيت كان معروفا باسم البيت السعيد، فانطلقت نحوها أريد أن أقرأ عليها المعوذات؛ لعل الله ينفع بها وتسترد ما كانت فيه  من سعادة.

  • ـ اسم الله عليك، سلامات ياجارتي.

وبصعوبة بالغة وبين الشهقات.

  • ـ سعيد أصيب بالسرطان.
  • ـ لا حول ولا قوة إلا بالله.

ذلك الولد الذي يضج سعادة، ويصب القهوة لضيوف والده برشاقة. إنا لله وإنا إليه راجعون.

ولم أدر بنفسي إلا وأنا خارجة من بيت السعادة، وأمام بيت جارتي دلال خفيفة الدم قليلة الهم، دعني أشكو همي، فتحت لي الباب، وإذا الموضوع يقرأ من عنوانه. وجه أصفر مكتئب.

  • سلامات.
  • أعيش اكتئابا.
  • لا حول ولا قوة إلا بالله.
  • سحبت نفسي راجعة أدراجي أجر أذيال الخيبة.
  • ومررت على  جارتي نورة.
  • ولم أفكر أن أطرق بابها فهي مطلقة، وأي سعادة تُرجى من مطلقة؟!
  • ـ حتى أهلي و أولادي يلومونني على طلاقي وعدم صبري على إساءات زوجي. لماذا لم تصبري كمثل نساء العالمين. أما القضاة فيتعاملون معي بفوقية عجيبة، ويطيلون التأجيل ظنا منهم أنه هو الحل الوحيد، فالقضاة يريدونني أن أتذوق طعم المعاناة كمطلقة؛ كي أقتنع أن هذه المعاناة هي أقسى من مرارة ظلم الزوج. والجميع متأكد أنني أنا السبب لا محالة.
  • يا لمعاناة المطلقات.

مهلا!! كيف غاب عن ذهني كل هذا العذاب؟! كيف طالبت زوجي بالطلاق؟!. أو يكون قد طلقني الآن؟! أرجو ألا يكون قد فعلها، لقد طالبته بالطلاق عشرين ألف مرة ولم يفعل، دعني أرقعها.

دخلت بيتي فاحتضنني أطفالي، فشعرت أن هذا هو بيت السعادة الحقيقي.

أقبل زوجي بإدرته.

- سوف أبقى هنا، لأن نبع سعادتي هنا.

لم ينطق لأنه أصبح له خبرة بحالي، فإلي أين الرحيل؟ مصيبة باليد خير من مئة مصيبة فوق الشجرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...