المرأة.. هولوكوست الحرية!!

كتاب لها
26 - صفر - 1429 هـ| 05 - مارس - 2008


1

نشرتْ الكاتبة البلجيكية "ميشا ديفونسيكا" عام 1997م،  كتابا لاقى رواجا واسعا ألقى في خزينتها بعشرة ملايين جنيه إسترليني، وأثارت شجون قرائها وهي تحكي من خلاله قصة هروبها من "محارق النازية التي طاردت اليهود" في الحرب العالمية الثانية أو ما يعرف بالهولوكوست، وتجربتها في العيش مع الذئاب، وبعد أحد عشرعاما عادت لتفاجئ الجميع، بقولها: "لقد اخترعت كل ما ورد في الكتاب، بل إنني لم أكن أصلا يهودية"!

ففي يوم الجمعة الماضي- وفقا لما ذكرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية - اعترفت ديفونسيكا (اسمها الحقيقي مونيك دي وايل) بأن ما ورد في كتابها (ميشا - ذكرى من سنوات الهولوكوست)، كان مجرد قصص مختلقة، أو بحسب تعبيرها الدقيق: "لم يكن حقيقة"

 فهي لم تعش مع الذئاب، ولم تنفق أربعة أعوام من عمرها تعبر بين حدود أوروبا من بلجيكا إلى أوكرانيا خلال الحرب العالمية الثانية. بل إنها لم تكن يهودية.

 وبدلا من الديانة اليهودية التي ادعتها في وقت سابق، فإن "ميشا" تلقت نشأة كاثوليكية صارمة.

"أطلب الغفران من كل أولئك الذين شعروا بأنني خنتهم"، هذا ما قالته ميشا خلال اعترافاتها.

قرأت هذا الخبر ونحن على موعد مع افتتاح معرض الكتاب في العاصمة السعودية الرياض والذي يعج في كل دورة جديدة من دوراته المتعاقبة بالكثير من الروايات الأدبية والمجموعات القصصية والدواويين الشعرية والكتب التي تحكي واقع المرأة ـ كما يزعمون ـ وما تعيشه من ظلم وقهر في العالم العربي عموماً والسعودية على وجه الخصوص.

روايات وكتب ومجموعات وداويين سطرت كلها لتحارب الدين والفضيلة  تحت ستار حكاية الواقع ولماذا ندفن رؤوسنا في الرمال ولماذ تعيش المرأة تحت سيطرة الرجل ولماذا يعطل نصف المجتمع وغيرها من آراء في كثير من الأحيان لا يكتبها إلا الرجال وقلة من النساء مع أن القضايا تهم المرأة وتناقش أدق خصوصياتها وتتحكم في حريتها.

لا شك أن هناك ممارسات منتشرة من ظلم وامتهان للمرأة. لكنها ليست هي الأصل وليست هي الغالبة، وفي المقابل يتعرض الرجال لمثلها ولكن لا أحد يهمه الأمر لأن الهدف – في غالب الأحيان- ليس البحث عن الحل بقدر ما يكون الهدف زعزعة القيم والأعراف المجتمعية لحاجة في نفوس من يكتبون تلك الكتابات، وهذا الرأي ليس مجرد خواطر تنقدح في الذهن عند قراءة تلك المقالات، بقدر ما هو استقراء للواقع المشاهد مربوطاً بقراءة متأنية لتأريخ حركات تحرير المرأة في العالم العربي خصوصاً والعالم بأجمعه.

إن الحديث عن المرأة يدغدغ المشاعر، وخصوصاً أن المتلقي يقرأ ويسمع في هذا الحديث عن قصص متعددة تتناسب والطرح وتخدم الهدف ولكنها مجهولة المصدر، أو حقيقية ولكنها توضع في غير سياقها الكامل، ويتم اجتزاؤها من عدة نواحي لتكون مؤدية لهدف الكاتب،ونتيجتها تحتم موافقته في طرحه والاتفاق معه في هدفه.

قرأت هذا الخبر وبين يدي عدة مقالات صحفية تنادي بحرية المرأة ومساواتها بالرجل، وهي في ذات الوقت تقيدها وتلزمها بقبول رأي الكاتب أو الكاتبة، وتتهم المرأة بالسذاجة والغفلة والتبعية إن لم تؤمن بما في هذا المقال وتنفذه، أليس هذا الطرح بهذا الأسلوب هو مصادرة لحرية المرأة، وتعطيل لعقلها؟

حين قرأت هذا الخبر عن تلك الكاتبة البلجيكية وما سطرته من خيالات في كتابها الذي استغل حدثاً تاريخياً وظروفاً دولية لتحقيق أحلام الثراء عن طريق دغدغة المشاعر واستغلال الدعم اليهودي لكل ما يثبت الهلوكوست أو المحرقة النازية، تذكرت حال الكثير من كتابنا الذين ركبوا موجة الحديث عن المرأة، والمطالبة بحقوقها والحديث عن العوالم المخفية والممارسات المستترة، مستغلين حرية الصحافة وانفتاح وسائل الإعلام ومطالبات الأمم المتحدة بتمكين المرأة ومساواتها بالرجل، ليسطروا كتبهم وينشروا رواياتهم ويسودوا صفحات الصحف بآرائهم، طلباً للثراء السريع وتحقيق أعلى المكاسب والحصول على الشهرة قبل انحسار الموجة وانكشاف زيف الدعاية في بلادنا كما انحسرت تلك الموجة وظهرت حقيقة تلك الدعوات في البلدان الأخرى العربية وغير العربية. وبدأت بالمطالبة بمراجعة وضع المرأة من جديد.

امتلكت هذه الكاتبة البلجيكية الجرأة لتعترف بأنها كتبت كتابها من نسج خيالها بعد أن أتخم رصيدها في البنك بالملايين، فهل سيجرؤ أحد من أولئك الكتّاب أن يعترف بأن الكثير من تلك الكتابات هي من نسج الخيال أو على الأقل بنيت على حوادث وأحداث لا تمثل الشريحة الغالبة أو العينة التي تمثل المجتمع بصورته الحقيقية؟ أم ينتظرون أن تتخم أرصدتهم من هذا الطرح حول قضية المرأة، ليبدأوا التفكير في قضية أخرى تدر عليهم ذهبا وتعلي لهم شأناً كسابقتها؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


سعود بن محمد بن عبدالعزيز الشويش

- ماجستير تكنولوجيا التعليم 1431هـ كلية التربية جامعة الملك سعود بتقدير ممتاز.

- بكالوريوس دعوة 1412هـ كلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتقدير ممتاز.

- دبلوم إدارة تعليمية 1429هـ كلية التربية جامعة الملك سعود.

- حاصل على العديد من الدورات التدريبية المعتمدة (300 ساعة تقريباً) في تطوير الذات ومهارات النجاح والقيادة والتغيير والتفكير والتخطيط الاستراتيجي واستخدام التقنية واللغة الانجليزية وغيرها .

رئيس التحرير ـ لها أون لاين .

العمل في مجال التدريس في وزارة التربية والتعليم لمدة خمس سنوات.

العمل في إدارات المدارس (جميع المراحل) لمدة سبع سنوات.

العمل في مجال التدريس في دولة الإمارات لمدة أربع سنوات(سنة في أم القيوين وثلاث في دبي ).

مدرب متعاون في الكلية التقنية بالرياض في برامج الدبلوم والبكالوريوس (التعليم الموازي).

تقديم العديد من أوراق العمل واللقاءات التنشيطية في مجال الإدارة والتغيير .

إدارة المواقع الإلكترونية لمدة تزيد على ست سنوات .

حاصل على العديد من شهادات الشكر والتقدير من جهات رسمية وخاصة من داخل السعودية وخارجها .

كاتب لعدد من المقالات المنشورة على النت في موقع لها أون لاين وغيره .


تعليقات
-- سنا البرق - سوريا

26 - صفر - 1429 هـ| 05 - مارس - 2008




لم تستمر الكاتية بالكذب لأنها لم تحصل على جائزة نوبل وانما بعضاً من الاموال !!!!!!!

-- عبدالله بن محمد -

26 - صفر - 1429 هـ| 05 - مارس - 2008




بعض الكتاب والكاتبات الذين يتخذون ( أسلوب المتاجرة بالقيم ودغدغة المشاعر) لا يمتلكون الجرأة على الاعتراف بالخطأ ... مع العجب من جرأتهم على (اختراع ) أو على الاقل (تضخيم) بعض الاشكاليات التي لا يكاد يخلو منها مجتمع.
يحق للثقافة في هذه الفترة أن تتوارى خجلاً من انتساب بعض من يسمون بالكتاب أو المثقفين إليها.
كثير من الروايات والكتابات أصبحت في الآونة الأخيرة تتخذ شعار (خالف لتعرف)مع الأسف , وأصبح الكاتب المؤتمن .. يسبح عكس التيار ,,

طرح موفق , لا فض فوك .

-- ريم الشويش -

26 - صفر - 1429 هـ| 05 - مارس - 2008




الوضع لايختلف كثيراً عندنا , حيث امتهن البعض قضية المرأة كمهنة ورسالة وصارت كمسئولية بيد من لايستحق أن يدافع عنها أو يكتب لها باسم الحرية وتحت بنود أن لك حق فانطلقي
الفرق بين هؤلاء و ميشا البلجيكية هو الجرأة في التراجع , ربما لأن الأهداف لديهم لاتتوقف على أن تكون مادية بل تتعداها لتكون فكرية تحكمها مناهج معينة يعتقدون صلاحياتها للزمان والمكان

-- الخشرمي - السعودية

26 - صفر - 1429 هـ| 05 - مارس - 2008




لقد صدقت يا أستاذ سعود فهم يعملون على تحقيق المكاسب المادية والمعنوية على حساب المرأة، والمشكلة أن الكثير من النساء لم تعي هذا حتى الآن، فتبعتهم دون أن تعرف ماهي حقيقتهم ومقاصدهم..
نسأل الله لنا ولكم الستر والعافية،،،

-- مارية - السعودية

28 - صفر - 1429 هـ| 07 - مارس - 2008




هذا المقال جيد والكاتب جريء في نقد حركة التحرير التي لها الصوت الأعلى في صحافتنا في الوقت الحاضر نتمنى من الموقع طرح هذه الموضوعات بشدة فالنساء بحاجة لها والمجتمع يمر بحراك فكري يجب أن لايغيب عنه مثل هذا الطرح المتزن كما نتمنى أن تكثف الطروحات الفكرية من هذا الكاتب وغيره بصورة أكبر وأعمق
شكرا لكم لإتاحة التعليق

-- صداالايام -

25 - ربيع أول - 1429 هـ| 02 - ابريل - 2008




قد يقرا الكاتب موضوع يهيج نفسه فيعيش االقصه وكانه هو صاحبها وكن احداثه وقعت له.
قد لا الوم الكاتبه كثير فهي ذو مخيله واسعه شعرت بذنب بعد ان امتلئت خزينتها بالنقود .


لكن لوم يقع على من يحمل مجتمع عاش قرون على مبادئ وقيم فياتي متخيل وصاحب اوهام ويريد ان يزج بقصوصته في خضم مجتمعه ويحمله عنوه كل سلبيه قراها سواكانت صحيحه اوغير صحيحه ..

فتعج الساحه بالغث والسمين بل ما يدمر الاخلاق ويهدم الدين ..

عند اذن نقول له توقف فقد اخطءت الطريق ..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...