هذا عالمه الذي يحتاجه

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
20 - جمادى الآخرة - 1425 هـ| 07 - أغسطس - 2004


هذا عالمه الذي يحتاجه

ليلى الصادق

فوضى.. فوضى في كل مكان.. لعبة هنا ولعبة هناك، ألوان مبعثرة في أنحاء الغرفة، وأوراق لا يمكن أن تكون إلا نتاج أطفال وكرة في الركن وبجانبها ضحية من الأثاث كانت قبل قليل تحفة مستقرة في منتصف الطاولة.

مشهد يتكرر في بيوت عدة ومشكلة تعاني منها كثير من الأمهات وهي تدور في أرجاء المنزل ترتب  ما بعثره الأطفال من الألعاب غيرها من أثاث المنزل والمفارش

ولو رصدت كاميرا في أعلى الغرفة لمراقبة ما يجري في المنزل بين الأم وأطفالها سنجدهم يدورون في دائرة مغلقة الأم ترتب الأشياء والأطفال يرمونها وهكذا..

وتقع الأم هنا بين خيارين: إما أن تستسلم لهذه الفوضى وتتابع حركتها الدؤوب طيلة النهار في ترتيب المنزل أو تحد من حركة أطفالها وهي بالتالي تحرمهم التمتع باللعب وهو الشيء الأساسي الذي يحتاجه الطفل ومن خلاله تنمى مواهبه وقدراته.

حيث يتفق علماء النفس والاجتماع على أهمية اللعب بالنسبة للطفل لأنه وسيلة للتسلية والتعلم في الوقت نفسه والحل؟!!

يوصي بعض الخبراء بتخصيص غرفة للأطفال ليلعبوا بها، وهذه الغرفة يمكن أن تحل مشاكل عدة حيث إن الطفل يحتاج إلى مكان فسيح يمرح فيه وتكون مملكته التي يتمتع فيها بالحرية التي يتوق إليها بعيداً عن حصار الأهل له..

كما يمكن أن تحتوي غرفة الأطفال هذه على ألعاب متنوعة تساعده في إشباع ميله إلى الحركة والنشاط وتدريب حواسه وإكسابه القدرة على استخدامها وتنمية الاهتمام والميل للعمل اليدوي إلى جانب امتصاص الانفعالات وتخفيف التوتر النفسي.

ومن المفيد أن تحوي غرفة الألعاب طاولة صغيرة وكرسيا يستطيع أن يمارس هواياته  عليها، سواء في اللعب أو الرسم والتلوين.

ومن الأشياء المهمة التي يجب على الأم أن تحرص على وجودها في غرفة طفلها  مكتبة صغيرة تضم قصصا مفيدة وجذابة ويكون لها قفل بحيث لا تصبح القصص متاحة للعب، ويتم تخصيص وقت معين للمطالعة بحيث تختار الأم لطفلها  القصة  وتساعده في قراءتها وفهم مغزاها.

تنوع الألعاب هذا وعرضها أمامه في غرفة واحدة يفتح للطفل  مجالات عديدة لاختيار اللعبة التي يرغب بها الآن والتي تتوافق مع حاجته فإن كان راغباً في تحريك جسمه يمكنه اختيار الألعاب الحركية ووجودها مهم لأنها تنشيط دورته الدموية.

 وإن كان راغباً في تنشيط عقله سيختار الألعاب التركيبية وغيرها مع الأخذ بالاعتبار عند اختيار اللعبة فحصها والتأكد من عدم سهولة فكها إلى أجزاء صغيرة  قد تكون قابلة للبلع، خاصة مع وجود أطفال في الغرفة دون سن الثالثة وتجنب الألعاب ذات الزوايا والأطراف الحادة .

هل يعد تخصيص غرفة للعب من الكماليات؟

حين تقاس الفائدة التي تعود على الطفل والأهل معاً في تخصيص غرفة يلعب بها الأطفال سنجد أن هذه الغرفة من الضروريات، رغم صعوبة تحقيق ذلك في كل منزل خاصة مع صغر حجم المنزل وقلة عدد غرفه.

 الطفل في سنواته الأولى يوجد عنده حب التملك وعندما يشعر بأن هذه الغرفة له وملكه ويستطيع أن يمارس فيها النشاط الذي يرغب فيه سيسعد بها ويعتاد الجلوس فيها خاصة وأنه في فترة تأكيد الذات والاستقلالية حيث تظهر الشخصية الفردية لدى الطفل عند سن الثالثة، كما أن الطفل الذي يعتاد اللعب في أي مكان سيعتبر أن كل ما في المنزل متاح له ليلعب به ويندرج عنده تحت قائمة الألعاب بما فيها أثاث المنزل والمقتنيات التي تجذب الأطفال بألوانها، وبالتالي فإن وجود غرفة مخصصة للطفل تجعله يعرف أن حدود لعبه يقف عند باب هذه الغرفة.

هذا لا يعني أن ترك أطفالنا في الغرفة دون مراقبة، بل علينا أن نأتي إليهم من وقت لآخر للاطمئنان عليهم ومساعدتهم وتوجيههم في اللعب ولا بأس من مشاركتهم اللعب في بعض الأوقات، ومن المفضل القيام بترتيب الألعاب التي نشاركهم اللعب فيها قبل خروجنا من غرفتهم  ذلك ليتعلموا بأسلوب غير مباشر أن عليهم ترتيب ألعابهم قبل مغادرتهم الغرفة ويعتادوا على ترتيب الأشياء الخاصة بهم.

ومن ناحية أخرى فإن هذه الغرفة ستكون أعز الغرف إلى قلبك عندما تأتي إليك الزائرات بمناسبة ما أو في اجتماع  الأهل أو الجارات في منزلك ولكل منهن  عدد من الأطفال يصحبنهن  إلى بيتك الذي قطعاً سيتحول إلى ملعب، هذا عدا الضجة التي يمكن أن يحدثوها، وبهذه الحال  لن يتطلب الأمر منك لتجنب وقوع أي مشكلة سوى أن  تطلبي من أطفالك اصطحابهم إليها واللعب بها.

هذا سيجعل اجتماعك مع الأهل أو الجارات أكثر هدوءاً وراحة لك ولهن؛ لأن زائراتك لن يستمتعن في الجلوس معك  وهن يراقبن أولادهن طيلة فترة الزيارة خشية أن يسيئوا التصرف أو يتسببوا في أذى الأمر الذي يجعل الكثيرات لا يصطحبن أطفالهن إذا ذهبن لزيارة أحد، ومنهن من يضطررن إلى  الاقتصار عن الزيارات بشكل عام.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...