لماذا يسرق الطفل؟!.. الأسباب والعلاج

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
27 - محرم - 1427 هـ| 26 - فبراير - 2006


 

د. وفاء العساف

 

يقصد بالسرقة امتلاك الطفل شيئاً ليس من حقه، بعيداً عن عيون أصحابه، وبغير إذنهم، وتنتشر السرقة البريئة بشكل كبير في مرحلة الطفولة المبكرة، وتصل إلى ذروتها ما بين 5 إلى 8 سنوات، حيث يستحوذ الطفل على أشياء لا تخصه في سنوات عمره الخمس الأولى، وإذا استمر ظهور هذه الظاهرة بعد سن 5 سنوات فنحتاج أن نعتني بها ونعالجها.

 

ما هي الأسباب التي تدفع الطفل للسرقة؟

 

في مرحلة الطفولة المبكرة فإن الطفل لا يستطيع أن يميز بين ما يملكه وما لا يملكه، كما أن نموه لا يساعده على معرفة أن الاستيلاء على أشياء غيره أمر سيحاسب عليه.

 

بعض الأحيان تكون السرقة تعويضاً رمزياً لغياب الحب الأبوي وقلة الإحساس بالاهتمام والاحترام والمودة، ومن المحتمل أن يكون السبب أيضاً وفاة أحد الوالدين أو غيابه لفترة طويلة.

 

وقد تكون السرقة بسبب الحاجة والفقر والعوز والحرمان، فالطفل يسرق كي يسد الرمق أو يدفع غائلة الجوع.

 

وقد تكون السرقة علامة على التوتر الداخلي، مثل الشعور بالاكتئاب أو الغيرة من ولادة طفل جديد داخل الأسرة.

 

وقد يسرق الطفل الذي يعيش في جو أسري متقلب ومضطرب، تنعدم فيه الرقابة الأسرية، ويفتقر إلى دعائم الأمن والعطف والحنان، أو في أسرة متصدعة اجتماعياً، مهتزة القيم، ومستواها الاقتصادي منخفض.

 

أحياناً يكون الدافع للسرقة المبالغة من قبل الوالدين في الاحتياطات الآمنة في حفظ الأشياء الغالية والرخيصة، فيود الطفل كشف السر مدفوعاً بحب الاستطلاع والرغبة في الاستكشاف، فإذا عوقب على ذلك عاد إلى السرقة بدافع الانتقام والتشفي.

 

وقد يسرق الطفل تقليداً لنموذج سيئ اقتدى به، كأحد الأبوين أو الأصدقاء أو الإخوة.

 

من الأسباب التي تعمق مشكلة السرقة لدى الأطفال، الإسراف في العقوبة دون النظر إلى الحالة النفسية والظروف التي دفعت الطفل للسرقة.

 

كذلك فضيحة الطفل أمام الآخرين بأنه لص وسارق تجعله أحياناً عنيداً، فيستمر في السرقة رغبة في التحدي.

 

ما هو العلاج؟

 

أولاً: تربية الطفل وتعليمه القيم الأخلاقية والدينية وغرسها في نفسه، ليفرق بين الحلال وبين الحرام، ويشرح الآباء والمعلمون أمام الطفل في عبارات سهلة ميسرة خطورة جريمة السرقة، فيشيروا إلى حدّ السرقة، وهو قطع اليد الخائنة التي تتعدى على حقوق الآخرين بشروط معلومة.

 

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

 

ونحدثه عن فضيلة الأمانة وآداب الاستئذان.. ونقدم له من الحياة قصصاً نرويها للطفل لأولئك الأشخاص الفقراء الذين يجدون مبالغ طائلة ولا تحدثهم أنفسهم بسرقتها.

 

ونشرح لهم أن هؤلاء الذين يتمتعون بضمير حي ويعلمون أن الله سبحانه وتعالى رقيب عليهم في كل حين، هم الذين يجازيهم الله تعالى أحسن جزاء.

 

ـ أيضاً من الوسائل المهمة إشباع حاجات الطفل المتعددة عن طريق مصروف منتظم يُعطى له، مع الإشراف المباشر عليه؛ من يصادق، فيم أنفق ما معه، وكيف، ولا يكون ذلك بأسلوب تسلطي شرطي، بل من خلال علاقة حميمة مع الطفل لا بد من إقامتها معه ومعاملته بها.

 

ـ الأب القدوة الأمين والأم كذلك التي تحترم ممتلكات الغير وتحافظ عليها تعليم أولادها الأمانة.

 

نعلم الطفل كيف يحفظ  للآخرين حرمة ممتلكاتهم، وذلك بأن تخصص له أشياؤه وممتلكاته ونساعده في المحافظة عليها.

 

ـ بث الثقة في نفس الطفل عن طريق الحديث إليه وإزالة الحواجز بينه وبين والديه، فيبوح بأسراره لهما وينصتان إليه باهتمام.

 

ـ ينبغي مواجهة الطفل وتبصيره بمشكلته ومخاطر هذا السلوك، وأن يفسر الوالدان للطفل لماذا يعتبر هذا السلوك غير مناسب، وأنهما لن يقبلا منه هذا العمل.

 

ـ ينبغي في المدارس ورياض الأطفال دراسة كل حالة على حدة للتعرف على الأسباب وطرق العلاج الناجحة.

 

ـ ينبغي غرس قيمة الأمانة في نفوس الأطفال ومكافأة الأطفال الذين يصدر عنهم سلوك يدل على الأمانة.

 

ـ في المجتمع بصفة عامة: لا تركز وسائل الإعلام على وصف السرقات وحوادث النصب والاحتيال، مع الاعتناء بنشر قصص الفضيلة والأمانة والخلق القويم.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. وفاء إبراهيم العساف

*بكالوريوس من كلية أصول الدين في جامع الإمام محمد بن سعود الإسلامية
*ماجستيرمن كلية اصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم قرآن وعلومة
*دكتوراه في القران الكريم وعلومة من الكلية نفسها.

*شغلت منصب وكيلة مركز دراسات الطالبات بجامع الإمام محمد بن سعود الإسلامي لمد سنتين
*تعمل الآن أستاذةمساعدة بكلية اصول الدين قسم القرآن وعلومه في الجامعة نفسها


تعليقات
-- خالد بني عودة - ألمانيا

22 - صفر - 1427 هـ| 23 - مارس - 2006




بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله كل خير أختنا الدكتورة وفاء

قبل أسابيع قليلة أخذت إبنتي دون إذننا مبلغا لا يتجاوز 1 يويو وذلك دون ان تستأذن مني أو من امها

وهذه المرة الأولى التي تقوم بها ونحن لا نتركها تحتاج أي شيء

ولكن ما حصل مع إبنتي من وجهة نظري هو محاولة محاكاة بعض البنات في المدرسة فهي أرادت ان تظهر امامهن وهي تملك مالا

هذا هو السبب الذي توصلت إليه
أما العلاج الذي قمت به فقد خصصت لها مصروفا اسبوعيا تطلبه من أمها متى شاءت ومنذ ذلك الوقت لم تأخذ شيئا والحمد لله ولكن العجيب أنها لم تعد تطلب نقودا لتشتري ما تشاء ولا أعرف لماذا؟

عندما أخبرتها بان لها مصروف أسبوعي نصحتها أن لا تنفقه بسرعة وأن توفره لتشتري لها شيئا يحتاج مبلغا كبيرا وقد يكون هذا السبب أنها لم تعد تطلب نقود خاصة أن لديها في البيت كل ما يحتاجه الأطفال عادة كالشوكولاته وغيرها من مأكولات الطفال رغم أننا نشتريها لهم بشكل ضيق نوعا ما تلافيا لنتائج عكسية صحية أو غيرها

مقالتك رائعة وأشكرك عليها مرة أخرى

-- ناصرة الإسلام - السعودية

04 - ربيع أول - 1427 هـ| 03 - ابريل - 2006




بسم الله الرحمن الرحيم أشكركم على هذا الموضوع المهم الذي يعترض الكثير من الأطفال ويحتاجون من يعالج موضوعهم بتأني وحكمة بالغة لأن أي خلل في العلاج قد يترك آثار كبيرة على حياته مستقبلا ، ومن منطلق تجربتي في تربية أطفالي ممكن أن اضيف بعض النقاط : * ربط الطفل بالخوف من الله أولا وقبل أي شيء ، وأن الله مطلع عليه في السر والعلن ، كترديد مقولة ( الله ناظري - الله شاهدي - الله مطلع علي ) 0 * غرس القناعة في قلب الطفل بمايوجد لديه وأن ينظر دائما لمن هو دونه 0 * إشعار الطفل بثقته بنفسه وأن إقتناء الأشياء بكثرة لاتصقل شخصية الإنسان بقدر مايكون متعلما علما ينفعه دنيا ودين 0 * محاولة علاج مشكلة الكذب لأنها السبب في الوقوع في الكثير من المشاكل 0 * لاننسى أننا قدوة لهم في تصرفاتنا وافعالنا 0 بارك الله لنا ولكم وأعاننا وإياكم على التربية الصالحة 0

-- يارا - السعودية

06 - ربيع الآخر - 1428 هـ| 24 - ابريل - 2007




في البداية أود أن أشكركم على هذا الموقع الفعالوالمفيد في ان واحد. و أود أن أر لكم مشكلتي واللت تتعلق بابني الذي يبلغ من العم17عاما. في بداية دخوله للمدرسة اكتشفت فيه غريزة السرقة وعالجت الموضوع بنفس الوسائل اللتي استخدمها معظم المعلقات. ولكن بعد مرور ه بمرحلة المراهقة وأصبح شابا عادت الغريزة من جديد ولا أدري كيف أتعامل معها,.ففي الاسبوع الفائت قام بسرقة 5000ريال من حسابي بالبنك ولم يعترف حتى دخلت الشرطة في الموضوع وستكتشف الفاعل عن كريق الكاميرا الموجودة على الجهاز الذي تم منه السحب.حينها قال لي: أنا فعلتها ولا أعرف لماذا !!! وان سألته عن المبلغ يقول تبرع به كاملا ؟!! ماذا أفعل؟؟ بالرغم أني لم أقصر معه في شيئ .

-- -

06 - جماد أول - 1434 هـ| 18 - مارس - 2013




جزاك الله خيرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...