لماذا تخشى أوروبا من الرماد البركاني ؟

بوابة الصحة » علاج » نصائح صحية
06 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 20 - مايو - 2010


1

كانت الحياة اليومية تسير على ما يرام، العمل، والحياة الاجتماعية، و مواعيد إقلاع الطائرات، الأجواء النظيفة، وغيرها. إلا أنه في الرابع عشر من إبريل الماضي، وخلال ساعات قليلة فقط تغيّر كل شيء، ليس فقط في إيسلندا، بل في الكثير من الدول الأوروبية.. تغيرت مجريات الأمور، أغلقت المطارات وعلّقت الرحلات، اضطربت ساعات العمل ومواعيد الدوام، تغيّب الكثير من الطلاب عن المدارس، أقفلت الكثير من المحلات والشركات، كل ذلك بسبب الانفجار الضخم الذي أحدثه بركان إيسلندا، وما تبعه من رماد بركاني حوّل النهار إلى ليل، ونثر ملايين الأرطال من الرماد الصغير الذي غطى كل شيء، بما فيها الرؤية.

مما يتألف الرماد البركاني:

رغم صغر حجم الرماد الذي لا تبلغ سماكته أكثر من 10 ميكرون، إلا أن غالبية دول أوروبا بدت مشلولة تماماً أمام هذه الآية العظيمة من آيات الله عز وجل. فكمية الرماد الكبيرة، مع سرعة رياح بلغت 125 ميل في الساعة (200 كيلو متر تقريباً) جعلت الجميع يقف مكتوفي الأيدي، فقط التحذيرات وقرارات الإغلاق هي التي كان يمكن أن يتم الإعلان عنها بين الحين والآخر.

من بين التحذيرات التي أطلقت خلال هذه الفترة، تحذيرات من مخاطر صحية يسببها هذا الرماد البركاني الهائل، والذي يتكون في أصله من بقايا انفجارات الصخور والغاز التي تسبب بها انفجار البركان، بعد أن وصلت درجة حرارته لحظة خروجه من البركان بين 400 – 800 درجة مئوية.

وتشير التقارير الإعلامية الأوروبية، التي تتسابق الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى بنشرها، إلى أن هذه الجسيمات الدقيقة من الرماد البركاني، تهدد النباتات والحيوانات، وتهدد صحة الإنسان، خاصة وأنها تنتشر وتنتقل عبر آلاف الكيلومترات.

لماذا يهدد صحة الإنسان:

أكثر المخاطر التي يسببها الرماد البركاني للناس، يأتي من خلال استنشاقه الرماد مع الهواء، فضلاً عن المشكلات التي يمكن أن يحدثها للعين والأنف والحلق، وتلوّث الطعام أو الماء بها، ما يؤدي إلى دخولها للجوف.

ويحذر الأطباء من تسبب الرماد بحدوث التهابات مزمنة في القصبات وانتفاخ الرئة وزيادة حالات الربو بين الناس، وزيادة حدّة نوبات الربو بين من يعانون من هذا المرض، فضلاً عن إجهاد إضافي للرئة والقلب.

وينصح الأطباء السكان المقيمين في أوروبا، بارتداء كمامات الأنف والفم، والابتعاد قدر المستطاع عن الرماد، وإغلاق منافذ المنزل والشقوق، ومراجعة المستشفى عند حدوث أي حالة طارئة. وفي حال وصول التركيز إلى مستويات عالية، ينصح الأطباء بارتداء الكمامات الواقية (أقنعة الوجه).

مخاطر محتملة أخرى:

من المخاطر التي يخشى منها الأطباء أيضاً للرماد البركاني، طبيعة الرماد نفسه، والذي يحتوي على بعض المعادن، وبعض الملوثات الأخرى، كثاني أكسيد الكبريت وغيره، ما يثير المخاوف بتسبب هذا الرماد بحدوث أمراض رؤية قاتلة، تماماً كالأمراض الرؤية الخطيرة التي يسببها العمل في المناجم لفترات طويلة.

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من خلال منظمة الصحة العالمية، ومركز السيطرة على الأمراض والإنذار المبكر، من الرماد البركاني ومخاطره على صحّة الناس في أوروبا، مشيرة إلى أن أكثر الفئات التي قد تعاني من الرماد، هم الذين يشتكون من أمراض في الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

وأشارت منظمة الصحة العالمية، إلى أن حجم جسيم الرماد البالغ نحو 10 ميكرون فقط، قادر على الوصول إلى أكبر عمق ممكن في الرئتين.

وقالت المنظمة: "إن على الذين يعانون من مشكلات في الجهاز التنفسي، ومن أمراض مزمنة مثل: الربو، وانتفاخ الرئة أو الالتهاب الشعبي، يتوجب عليهم بالضرورة اتخاذ احتياطات خاصة؛ لأنهم أكثر عرضة للمشاكل التي تحدث خلال وصول الرماد إلى تركيزات عالية في الطبقات السفلية من الغلاف الجوي".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...