لتربية البنات فنون.. كيف تصبحين صديقة ابنتك المقربة؟!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
08 - ذو القعدة - 1431 هـ| 16 - اكتوبر - 2010


1

  "إنها أمي، ولكن هذا لا يمنحها الحق بالتحكم بحياتي ولا بتصرفاتي، ولا أن تملي علي أفكاري وتصادر أحاسيسي ومشاعري.." هذا ما تقوله معظم وأكثر الفتيات المراهقات لبعضهن أو حتى تقوله الفتاه لنفسها وهي تشعر بأن أمها"جاسوسة" أو دخيلة علي حياتها الخاصة بها كفتاة في سن المراهقة، وترى أنها أصبحت أكثر نضجا وصارت كبيرة. وعندما تصل الفتاة لمرحلة المراهقة وتتكون شخصيتها، وتحدد معالم توجهاتها واهتماماتها، ستختلف مع والدتها بحكم وجهة نظرها أنها متطورة مع تغير المفاهيم العامة، وعندها تبدأ بينهما النقاشات الحادة، والتعليمات التي تصدرها الأم ولا تعجب الفتاة فلا تنفذها، بل قد تلجأ للقيام بسلوكيات متعمدة قد تثير غضب وحفيظة الأم".

تمرد..ولكن علي طريقة صديقاتهن!

ومن مظاهر ذلك التمرد العنيف تقول أم ضحي- من سوريا:"ابنتي الكبرى والتي تبلغ الآن 12سنة واجهتني بتار من التمرد! حيث إنها لا تريد لبس الزي الإسلامي أو حتى المحتشم، فهي دائما تريد أن تتشبه بصديقاتها؛ لأنهن يلبسن الملابس الضيقة والقصيرة التي تبرز جمالهن وأنوثتهن؛فدائما نحن على صدامات معها أنا ووالدها عند  النزول لشراء واختيار ملابسها."

أما الابنة سارة- من لبنان:"أنا لا أحب أمي؛ تتدخل بكل شؤوني الخاصة بطريقة زائدة، وأيضا ما أحب أنها تصادق أو تتعرف علي صديقاتي، فأنا أعلم أنها تفعل ذلك لكي تعرف ما الذي يصير بيني وبين صديقاتي! والحقيقة أنني أسمي هذا انعدام ثقة لا أكثر ولا أقل!"

هكذا تعوض الفتاة افتقادها لأمها!

وبين الأم والفتاه هوة سحيقة، تشعر الفتاه أن أمها لا توافقها في ثقافاتها وتوجهاتها؛ فتجد البنت ضالتها في مجلة تتحدث عن الأزياء، وتتحدث عن الحب والغرام، وكيف تكسبين حب الآخرين؟ فتثير عندها هذه العاطفة؛ وقد تجد ضالتها في أفلام الفيديو أو تجد ضالتها في الاتصال مع الشباب في الهاتف،أو إن انعدمت هذا وذاك، ففي المدرسة تتعلم من بعض زميلاتها مثل هذا السلوك.

فتقول ميساء- من الأردن:"ابنتي ذات 13سنة كانت على الدوام متفوقة، وكنت قريبة منها ولكن بعد أن أحضر لها والدها جهاز كمبيوتر خاص بها، تحول حالها للأسوء ،وفي إحدى المرات فتحت "الميل"الخاص بها وجدت طلبات صداقة من الشباب..،و"ميل"هي التي أرسلته لشاب تقول له:"إنها تحبه وتفتقده.."،فصدمت لذلك التصرف فهي لم تخبرني علي الرغم أني كنت صديقتها.."

أمهات مشغولات.. وفتيات ضائعات!

فتقول منار- من مصر:"لا أتذكر أنني اشتركت مع أمي في حوار ما، كل ما تفعله من أجلي هو ترك المصروف الخاص بي علي مكتبي..، فهي لا تعلم أنني أحتاج للتكلم معها. وأنا قد اخترت صديقتي شذي بديلا عن أمي للاستشارة والاستماع، فهي كل شيء مثل: الموضة والشباب والحب والدراسة وحتى الألبومات الغنائية، وعندما نصطدم بشيء لا نعرفه نتوجه للإنترنت فهو يجيب بدون حرج أو تهرب.."

أما مها وباقي صديقاتها- من البحرين فأجمعن أن: "ماما دائما مشغولة" لكن اختلفن في سبب الانشغال فتقول مها: "ماما مشغولة لأنها أستاذه جامعية، فعملها يستهلك كل مجهودها وطاقتها، فهي لا تتحمل مشاكلي أنا وإخوتي..) أما من اللافت للنظر هو رأي"روضة" فتعلل سبب انشغال أمها قائلة:"أمي مهووسة بقوامها، بينما هي على أبواب الأربعين وتخاف علي جمالها فتتوافد على مولات ومراكز التجميل واللياقة البدنية."!

فتقول غادة- من مصر: "أنا بفضل الله استطعت التقرب من ابنتي الكبرى، وكذلك بناتي الخمس؛ فأصبحت ابنتي الكبرى تحكي لي كل ما يزعجها أو يقلقها، كما أنني أحاول بشكل دوري أن أشغل فراغها فكنت كل شهر أعطيها كتابا مفيدا، وأقول لها : إنني بحاجة إليها لكي تلخص لي الكتاب، فتشعر هي بالسعادة لأنها تساعدني، وكذلك أخر كل أسبوع يكون لها نزهة خاصة معي بمفردها".

وتضيف صفاء- من السعودية:" أمي قريبة جدا مني فأشكو لها همومي وهي تتلقاها بصدر رحب، كما أنني أستشيرها في كل أموري؛ لأني أعلم جيدا بأنها هي التي تدري بمصلحتي وهي الكبرى، وعلي علم بكل شيء ليس مثل صديقاتي؛ لأن صديقاتي من نفس عمري فكيف لهن أن يعرفن كل شيء!"

الإنترنت... خطر عظيم!

   ولقد تم طلب من المراهقات وهو وضع لائحة عن الأشخاص الذين يفضلن الحديث معهم، وكانت المفاجأة أن الأم هي جاءت في الترتيب الأخير..، ولقد أشارت هذه النتيجة "الغير متوقعة" لدراسة قام بها خبراء اجتماعيون إلي اختلال العلاقة بين الأم وابنتها.

ولقد برر العديد من المراهقات ذلك في كون "الأمهات لا ينصتن لهن" ، ما يجعل الأصدقاء وحتى العالم الافتراضي الذي نسجته الشبكة العنكبوتية - "الملاذ الأفضل لهن" لتفريغ الشحنات والتعبير عما يراودهن..

وكان هنا رأي- أستاذ علم الاجتماع – د. حسين العثمان- الذي أشرف علي هذه الدراسة:"أن عدم إنصات الأمهات لبناتهن المراهقات يفسر خشيتهن من أن يعرفن أشياء لا يرغبن بمعرفتها، كتورط بناتهن في علاقات عاطفية، أو أن يضطررن للإجابة عن أسئلة مازالت تعد من المحرمات بخاصة الجنس".

  ويتابع الأستاذ حسين العثمان: "أن هذا الأمر أشبه ب"دفن الرأس في الرمال"فهو لا يفيد بل يزيد المشكلات تعقيدا، مشيرا إلي أن الحوار الإيجابي مع المراهقات يحميهن من الانزلاق.."

ويتفق معه  الأستاذ- ناصر الشافعي- المدرب المعتمد بمركز شموع للتنمية البشرية وعضو نادي المدربين بالشركة قائلاً :"الفتاه في مرحلة المراهقة تحتاج إلي والديها خاصة الأم، فهي تحتاج للأذن تسمعها وتبث لها همومها ومشاكلها ومشاعرها، خاصة وأن هذه المرحلة لها أهمية في تكوين الإنسان، والأهم من ذلك أن هذه المرحلة قد يتبرعم فيها المرض النفسي وخصوصا مرض الانفصام، وكذلك القلق والتوتر والخوف والاكتئاب .

كما أن للأم دورا كبيرا في تذويب هده الفجوة، ولكي لا تلجأ ابنتك لشخص غيرك مثل الصديقة أو الخادمة  فعليكِ باتباع هذه الوسائل لتحقيق التواصل بينك وبين ابنتك:

- راعي مستواها الفكري ومن ثم تحديد الهدف من الحوار.

- تجنبي الحديث معها في الظروف الغير مناسبة لها.

- لا توجهي لابنتك اللوم أمام الآخرين.

- ابتعدي نهائيا عن التهديد والتخويف فذلك سيجعلها سلبية.

- ثقي بابنتك، و اغرسي بها القيم الاجتماعية والدينية بها.

- أظهري لها حبك بلا شروط،، كالتقبيل واستخدام لغة الجسد،كالربت عليها والتحدث بالعيون.

شاركيها في ممارسة هوايتها المفضلة!

وفي النهاية يضيف قائلاً: "هناك عدة تأثيرات سلبية قد تنجم عن سوء العلاقة بين الأم وابنتها، والتي تكون نتاجا عن علاقة غير سوية بينهما فتتعرض الفتاه للعديد من المشكلات وأبرزها:

- اللجوء للغرباء، وقد يكون الشخص الذي تلجأ له الفتاه لا يمتلك مقومات الإرشاد والنصيحة.

- قد تلجأ لوسائل الاتصال الحديثة والتي تكون سلاحا ذا حدين.

- قد تقع الفتاه فريسة أشخاص يصطادون في مثل هذه الأوقات في الماء العكر.

* فلذلك علي الأم أن تفتح بابا واسعا للحوار مع أبنائها، وخصوصا البنات، وتعطي هامشا واسعا من الحرية لهن، وتبني في نفوسهن عناصر الثقة، ولو قدمت الأم وقتها لابنتها كما تقدمه لعملها أو حتى لعملها المنزلي؛ لما احتاجت الفتاه إلي أي شيء يفسد حياتها، أو إلي أي مرشد ومستمع لا يرقى لمنزلة الأم الحنون العطوف.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- مرمر - مصر

09 - ذو القعدة - 1431 هـ| 17 - اكتوبر - 2010




شكرا على هذه النصائح الغالية فأنا دائما أبحث عنها حتى أستطيع التعامل مع ابنتى ذات الاثنى عشر ربيعا والله الموفق

-- عبد الكريم -

09 - ذو القعدة - 1431 هـ| 17 - اكتوبر - 2010




كلام زين بس وين الامهات الي تشوف بناتها
هالايام الام بالدوام مو فاضية والشارع الي بيربي البنات

-- gogo - مصر

09 - ذو الحجة - 1431 هـ| 16 - نوفمبر - 2010




انا جربت كل حاجة مع ابنتى ذات الثالثةعشر ربيعا ولم افلح فى فهمها اوجذبها لى فمذا افعل

-- ام عمر محمد - مصر

12 - ذو الحجة - 1431 هـ| 19 - نوفمبر - 2010




العلاقه الطيبه يجب ان تكون من البدايه اي منذو نعومه اظفار البنت ياريت كل ام تصاحب بناتها وتبني معهن جسورالحب والموده من لحظه الولاذه بل من لحظه ما عرفت انهاحامل

-- يارا - الأردن

15 - ذو الحجة - 1431 هـ| 22 - نوفمبر - 2010




الام لازم اتمون اقرب وحدة لبنتها امي كانت اكتيييير قريبة مناانا وخواتي الاربعة بس انا مو قادرة صاحب بناتي معئنهم اصغار بس اكتير عنيدين بس المحاولة ممكن تجح

-- ام عمر - السعودية

25 - صفر - 1432 هـ| 31 - يناير - 2011




اريد اسماء كتب تناسب البنات من سن 11 و7 و5 وكدلك ولد عمرة 9 سنوات ساعدوني اريدهم يستفيدون

-- ام هناء - الصومال

27 - صفر - 1432 هـ| 02 - فبراير - 2011




ربى يسامحنى على عصبيتى مع بناتى احس احيانا اننى قاسية كانى مرت اب مو ام بتمنى انى اتغير وما تطلع بنتى متلى واسواء

-- ايمان - فلسطين

02 - ربيع أول - 1432 هـ| 06 - فبراير - 2011




طيب ان لم نستطع تواجد علاقة بين الأم والبنت فكيف يمكن تصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة عند البنات

-- المشتاقة للجنة - قطر

10 - شعبان - 1432 هـ| 12 - يوليو - 2011




فعلالالا كلام راائع وجمييل وتنفيذه يحتاج إلى استعانة بالله أولا وأخيرا ثم النية الصالحة والهدف من تنويع الأساليب في تربية البنات المراهقات بالذات .... ولكن أيضا هذه التربية لابد أن تبدأ مذ كانو صغارا وليس عندما يبدؤون بلدخول في هذا السن وحسب ...
ولكن أريد أن أوجه سؤالا وهو ان هناك مشكلة قد تعاني منها الأمهات وهو عندما تكون على علم ودين والتزام ولكن البنات وفي هذا السن لا يردن سلوك هذا الطريق .. فكيف يكون تشجيعهم على ذلك وتحفيزهم لأن يكون هدفهم رضا الرحمن ... من كان لديه إجابة فلا يبخل علينا .. وجزاكم الله خيرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...