لا للظلم

عالم الأسرة » همسات
11 - ربيع أول - 1437 هـ| 23 - ديسمبر - 2015


1

دخلت تهرول، لا تسع الدنيا فرحتها، وتكاد تحلق، من أجنحة غبطة وسعادة.

ترفع شهادتها المدرسية إلى أعلى حد تصله ذراعها، وبودها لو أن العالم أجمع تمكن من إلقاء نظرة عليها،

 ولم تر أفضل ما يليق بمثل هذا الفرح من حضن أمها، إنه حضن من العيار الثقيل.

ـ ماما، ماما نجحت وطلعت الأولى على الفصل.

 ضمتها أمها إلى صدرها، وقبلتها، وأطلقت زغرودة طويلة الأمد، تليق بهكذا فرح، فروت شفاء الصغيرة، وألهجت الأم بالدعاء لصغيرتها، فزادتها غبطة.

فاستغلت الأم هذه اللحظة التاريخية لتغرس معنى البر وصلة الرحم، فهمست في أذن صغيرتها اذهبي لجدتك وبشريها.

لكن الفكرة لم  تلق أي ترحيب من الابنة.

جدتي نورة لا تحبني هي تحب محمدا فقط!

من قال لك هذا (؟؟!!) إنها تحبك مثل محمد.

ـ هي  التي  قالت لي ذلك: أنا لا أحب البنات، أحب الأولاد فقط.

مع  أنني  أكنس غرفتها، وأحضر لها الماء والطعام، ومحيميد لا يفعل شيئا، ولكنها تعطي محيميد ولا تعطيني، وتقبل محيميد، ولم تقبلني قط!

لا لا غير صحيح، هي تحبك وتدعو لك خلف ظهرك، ولولا دعاؤها لما نجحت، ولما فزت بالمركز الأول. أرأيت هذا إنه  ببركة دعاء جدتك.

اذهبي إليها، واشكريها  على دعائها لك.

وبخطى ثقيلة وقليل من الحماس. ذهبت  الصغيرة إلى غرفة جدتها.

فتفاجأت أن الجدة قد انتصبت في مدخل الغرفة، متكئة على عصاتها. 

فاستغربت الصغيرة لهذا الاستقبال الحاد.

لكن الجدة سمعت زغرودة الأم، فتحاملت على نفسها لتسمع الخبر المفرح.

أقبلت نورة الصغيرة على  الجدة،  وعلى الرغم من أنهم أسموها على اسمها،  إلا أن هذا  لم يشفع لها لتفضلها على أخيها.  

لم تعط  الجدة فرصة للصغيرة كي تزف لها البشرى، فعاجلتها: بشري يا نوير هذه شهادة أخيك محيميد؟

  وببراءة ردت الصغيرة   

ـ لا يا جدتي هذه شهادتي.

ـ و(شو) ماذا؟!!شهادتك؟!!وماذا أفعل بشهادتك؟ وأين( شهادة محيميد)؟

فأصيبت االطفلة بخيبة أمل، وبعجز كطائر قد قص جناحاه.

لم يصل محيميد بعد، وهذه شهادتي، نجحت وطلعت الأولى على صفي، وأمي قالت: أبشرك وأشكرك على دعائك لي.

فانفجرت الجدة بغضب هادر في وجه الطفلة المسكينة.

ماذا؟! أدعو لك!! لماذا أدعو لك؟! أنا  طيلة حياتي لم أدع لك قط !! طيلة  وقتي أدعو لمحيميد، لقد رسب  السنة السابقة، وإذا رسب هذا السنة فسيفصل من المدرسة.

أنهت الجدة الحوار بطريقة درامية.

أعطت ظهرها للصغيرة ورجعت إلى سريرها تتكئ على  عصاتها وهي تردد ساخرة:

أدعو لها!! من قال هذا!! لا والله لم أدع قط!! ولن أدعو لك أبدا.

ومازالت تكررها حتى استقرت على سريرها، فرفعت يديها تدعو بخشوع: يا رب تنجح ولدي محيميد، يارب لا تخيب رجاءنا  فيك.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...