كيف نقضي على مشكلة العنوسة عند الفتيات؟

عالم الأسرة » شؤون عائلية
23 - رمضان - 1437 هـ| 29 - يونيو - 2016


1

كثرت في الآونة الأخيرة مشكلات اجتماعية، أقضت مضاجع أرباب الأسر والمصلحين والعلماء، وكل من له اهتمام بشؤون الأسرة، وسأتطرق في هذا المقال إلى مشكلة العنوسة عند الفتيات.

     والعنوسة بسهولة هي: فوات  – كما يقولون - قطار الزواج أو تأخيره تأخيرا مخيفا لسبب من الأسباب؛ ولكنها مشكلة مزعجة، وتحتاج منا إلى تقديم الحلول للقضاء عليها أو للتخفيف منها.

     ومن أسباب العنوسة: ما يعود إلى الفتاة نفسها، أو أسرتها، أو عادات المجتمع ومفاهيمه وقيمه، أو لأسباب خارجية، وفدت إلى مجتمعاتنا. وقديما كان الناس ييسرون سبل الزواج؛ فعندهم ستر البنت هو الأولى من أية مصلحة لها، والمقصود بسترها: هو تزويجها بمن يكافئها دون تعقيدات أو معوقات جاءت بها، وكانت السهولة، والتيسير شعار الناس في هذا المقام على مبدأ الحديث النبوي "إذا جاءَكم مَن ترضَونَ دينَه وخُلقَه فأنكِحوهُ، إلَّا تفعلوا تَكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ"(رواه الترمذي وصححه الألباني). ولا أود في هذا المقال أن أدخل في تفسير المصطلحات الفقهية مثل: معنى الكفاءة وحدودها وما يشرع وما لا يشرع؛ كما لا أود التطرق إلى المهر، ولا إلى سكن الزوجية وغير ذلك من المشكلات؛ وإنما أود طرح بعض الحلول التي تخفف من هذه الظاهرة.

     من العوامل المساعدة على تخفيف العنوسة: هو قيام ولي الفتاة – إذا كان مقتدرا ماليا – بمساعدة صهره أو نسيبه على تأسيس بيت الزوجية، سواء بالهبة أو بالدين المقسط، أو طويل الأجل – اعتاد الآباء  على مساعدة الشباب على الزواج دون الشابات وهذا خطأ -  فوالله لئن سعيت في تزويج ابنتك أو أختك، أو قريبتك؛ أو ابنة جارك بتقديم عون مادي ومعنوي له، لكان لك في هذا – إذا كان عملك لله تعالى – أجر وبناء. ثم إن تيسير التكاليف عامل مساعد؛ فمن الضروري إذا كان الخاطب رقيق الحال ألا تكلفه فوق طاقته، وعليه أن يشتري لبيته الخفيف من الأثاث والثياب، وألا يبالغ في الحفلات، وتكاليف العرس التي تثقل كاهل الراغبين في الزواج؛ ثم عدم المغالاة في المهور. فكم من شاب يريد فتاة وهي تريده، ولكنه يتهيب أن يطلب يد الفتاة من والدها، خوفا من طلباتهم التي يعجز عن تحقيقها؛ فلو يسر على خاطب ابنته، لتيسرت سبل الزواج، ومشكلتنا أننا: نلهث وراء الفخر والتباهي، والتقليد الأعمى وغير ذلك. فكم عنست فتاة لأن زوجها لا يتحمل النفقات بداية، وكم عنست فتاة، وتأخر زواج الشاب أو بطل؛ لأن الزوج لا يقدر على العطاء.

     حبذا لو تتشكل جمعيات على مستوى الأسر أو العائلة أو العشيرة مهمتها: تيسير سبل الزواج، وربما يوضع صندوق لهذا الأمر عند من تأمنه على دينه لمساعدة راغبي الزواج والراغبات.

     إن أمَرَّ شيء تحرمه عن المرأة هو تعقيد سبل الزواج؛ فهي – إذا لم تتزوج -  ستتعب أولياء أمورها، وستكون حياتها نكدة ليست سعيدة ولا مطمئنة.

     وإن من أسباب العنوسة لدى بعض الفتيات هو: رفضها الزواج بذريعة استكمال الدراسة، أو عدم وجود منزل مستقل، أو أن الدخل المادي لا يتناسب مع بيت فلان وفلان! أو أن المتقدم دونهم بقليل في الحسب والنسب. وهو من أسرة طيبة!على الرغم من أن الله تكفل بمعاونة من يرغب في النكاح. فيا أيتها الأخوات التيسيرَ التيسير؛ فإن ولادة ولد للمتزوجين ينسيهم تعب الحياة، ويتمنون أن لو كانوا ميسرين لا معسرين. مبشرين لا منفرين.

 

     إن لحظات العمر تمر بسرعة وخاصة لدى الفتاة ؛ فكلما استدركت الفتاة حالها قبل أن تدخل في عمر غير مرغوب فيه فكم جامعية أخرت زواجها  بسبب الدراسة ثم خسرت الزوج؛ فوقعت في ندم لا يعوض، وكم من فتاة أخرت زواجها بسبب طلباتها الكثيرة، فتعسر زواجها، فلو يسرت، لأغناها الله من فضله. وكم من شاب ترك فتاة؛ لأن فيها عيبا قد يتجاوزه كأن تكون قصيرة قصرا معقولا، أو بشرتها تميل إلى السمرة، أو شعرها كذا أو أنفها كذا،  أو ليس لها بيت مستقل، أو فارعة الطول أو عائلتها ليست من علية القوم، وهي فتاة طيبة مهذبة متعلمة! وهذا يحدث للشاب مع الفتاة. على الرغم من أن الجمال أمر نسبي، وكم من فتاة رُفِضَتْ بسبب عيب لدى طالبيها؛ وعندما تزوجت تكشف لهم أنها جميلة!

     وبسبب رعونة تصرفاتنا فيما يتعلق بتزويج فتياتنا وفتياننا نعرقل الزواج، ونساهم في خلق مشكلة العنوسة فالولائم ومطالب الذهب والأثاث الفاخر، ووووو  نصنع مشكلة ما كان لها أن تحدث لو تعقلنا في تصرفاتنا، ويسرنا حياتنا، ونبذنا التقليد الأعمى، فـ"يا معشرَ الشبابِ، مَن استطاع منكم الباءةَ فلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليه بالصومِ فإنه له وجاءٌ" متفق عليه. 

     العنوسة داء ودواؤها سهل ميسور، تحتاج منا إلى إرادة صادقة وعزيمة قوية، وتنازل عن أشياء ليست ذات بال. وعلينا أن ننظر إلى مصلحة البنات والشباب، وأن نقدم لهم ما نقدر عليه لتيسير هذا الأمر قبل أن نندم ولات ساعة مندم. وعلى الأبوين مساعدة البنت على تخطي هذه العقبة كما يساعدان الشاب، وليس هذا بعيب بل هو عين الحكمة.        

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...