كيف تخططين ميزانيتك في رمضان؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

كيف تخططين ميزانيتك في رمضان؟

في حوار لها أون لاين مع المستشارة سلمى اليافعي

عالم الأسرة » همسات
03 - رمضان - 1432 هـ| 03 - أغسطس - 2011


1

      مع دخول شهر رمضان المبارك، تجد الكثير من الأسر معاناة في كيفية إدارة الميزانية، والشكل الأمثل لتوزيع النفقات طيلة الشهر الكريم، وفي هذا الحوار الذي كان ضمن سلسلة الحوارات الحية بالموقع، تم استضافة المستشارة والمدربة الإدارية سلمى اليافعي لنقف على إشارات مهمة وفعالة حول توزيع وإدارة الميزانية في رمضان.

تقول المستشارة سلمى اليافعي في مقدمة حوارها: المال زينة الحياة الدنيا، و يسأل المرء عنه يوم القيامة من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ والمشكلة التي تعاني منها بعض المجتمعات هي كيفية الحصول عليه، ثم إذا حصلت عليه ما الطريقة الصحيحة لإنفاقه؟ ثم إذا عرفت الطريقة الصحيحة لإنفاقه تغفل عن تعلم ادخار جزء منه للطوارئ..

الموضوع كبير ومتشعب ولكن سأحاول هنا بإذن الله الوقوف على الخطوات الفعالة والسريعة للإنفاق.. سائلة المولى عز وجل التوفيق والسداد.

فوائد التخطيط

يطرح السائل فارس استفساراً حول أهمية التخطيط، يقول: سيدتي الفاضلة أ. سلمى شكر الله لك سعيك، وشكر الله القائمين على الموقع لطرح مثل هذه الموضوعات المهمة لجميع أفراد الأسرة، سؤالي إلى أي مدى يؤثر التخطيط للميزانية سواء في رمضان وغيره؟

تعرّف المستشارة سلمى الإدارة المالية، والتي يندرج تحتها التخطيط للميزانية في إطار ردها على السؤال بالقول: هو النشاط الذهني الذي يختص بعملية التخطيط والتنظيم والمتابعة لحركتي الدخول والخروج للأموال الحالية والمرتقبة إلى ومن (المنظمة / الأسرة / المؤسسة) والتخطيط لا يؤثر فقط على الميزانية، بل إنه أساس كل شيء، وهو سبب من الأسباب القوية التي يعملها الشخص امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم:(اعقلها وتوكل) وقد أثبتت الدراسات أن نسبة نجاح أي منشأة مرتبطة بقوة التخطيط وصحته. ويجتهد الإنسان للوصول للتخطيط السليم ولكن التوفيق مسألة بيد الله عز وجل، فلا ننسى أن الخطط قابلة للصواب والخطأ. ويأتي هنا دور التجارب والخبرات والاستفادة من الآخرين.

هاجس التبذير

 سؤال مهم طرحته السائلة "هنا": كيف علينا تصريف ميزانية رمضان كي نتخلص من هاجس التبذير، وخاصة أن بعض الأهالي يشترون للعيد من راتب رمضان؟ 

تجيب عليها الأستاذة سلمى بالقول: حياك الله أختي هنا: للإجابة على سؤالك المهم لا بد من توضيح بعض الأمور وهي: في الأشهر الأحد عشر من العام.. كل شخص يستطيع أن يتناول 3 وجبات رئيسية في اليوم..(إفطار-غداء-عشاء)، في شهر رمضان فإن الوجبات الرئيسية هي وجبتان (الإفطار-السحور) منطقيا وحسابيا فإنه من المفترض أن تقل المصروفات في هذا الشهر، ولكن نفاجأ أن الكثير تزداد لديه المصروفات في هذا الشهر.. ولحل المشكلة فإنه لا بد من الاستعداد لشهر رمضان وللعيد من بداية كل عام. وذلك بالترشيد والادخار والصرف الصحيح - رمضان كريم.

وفي ذات الإطار تستفسر السائلة فادية إن كان هناك  نصائح عند الخروج للسوق؟

 تحدد الأستاذة سلمى النصائح بالقول: لا تشتري ما تريدينه بل اشتري ما تحتاجينه، بالنسبة للتسوق يجب أن تتخذي قرارا بتحقيق 9 من 10 على الأقل من الآتي وبشكل فوري إذا أردتِ السيطرة على مصروفاتك:
1. حددي يوما للشراء.
2. استخدمي النقود وليس بطاقة الصراف.
3. خذي مبلغا محددا.
4. اكتبي قائمة المشتروات.
5. استثمري العروض المخفضة.
6. استثمري مبيعات الجملة.
7. التأجيل للكماليات.
8. التأجيل إلى الأرخص.
9. استثمري بطاقات التخفيض (مثل: المكتبات والتأجير والفنادق ونحوها).
10. لا تذهبي إلى السوق وأنت صائمة.

 ويرى السائل منصور أن الميزانية والمحافظة عليها هاجس كل رب بيت، ولكن في رمضان يختلف فهي تكون أشد من قبل من حيث الإسراف، وبالتالي فالواجب عليه كرب أسرة أن يوجه أفراد أسرته إلى التخطيط وعدم التبذير في هذا الشهر؟

وهنا توافقه المستشارة سلمى الرأي قائلة:  نعم أخي الفاضل، طبعا لا بد من الحوار دائما مع الأبناء ومناقشة احتياجاتهم قبل هذا الشهر المبارك، والاتفاق مسبقا على الأشياء التي سيتم توفيرها في هذا الشهر، و الأشياء التي يمكن تأجيلها لأشهر مقبلة.

أما السائلة منى فتخشى من عادة الإسراف وتسأل: هل الإسراف وعدم مسك الميزانية بالشكل المضبوط يعد عادة سيئة لأني أتوقع أن كل إنسان مسرف؟

لتجيبها بالقول حياك الله أختي منى وبارك الله فيك. هي فعلا من العادات الخاطئة التي اعتدنا عليها. وقد قال عمر ابن الخطاب (أو كلما اشتهيت اشتريت) إشارة إلى عادة اعتادها الناس منذ قديم الزمن أننا كلما أردنا شيئا سعينا جاهدين للحصول عليه.

أين الخلل

ويأتي سؤال سالم في الصميم إذ يقول: رمضان ورمضان ... لماذا لم تعد الميزانية كالسابق متوفرة مع الجميع، الآن أصبحنا نعاني أن الشخص يأتي آخر الشهر ما معه هللة واحدة.. هل الخلل في التدبير أم في الغلاء؟

تحدد الأستاذة سلمى الخلل هنا بالإجابة التالية: أخي سالم بارك الله فيك. هو سؤال وجيه وذو شجون.. وأساسه خلل في التدبير، وصحيح أن الغلاء له دور في ذلك. ولكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد وضع لنا علاجا للغلاء. عندما قال مقولته المشهورة "أرخصوها بالاستغناء!!" للذين اشتكوا إليه رضي الله عنه ارتفاع أسعار السلع.

فيما تسأل  فدوى عن المائدة الرمضانية، وأطيب المأكولات التي تقدم إن كان فيها ضرر على ميزانية الأسرة وخاصة في رمضان؟

ترد المستشارة سلمى على السائلة بالقول: عزيزتي فدوى أهلا وسهلا بك. بالطبع فإن ضررها لا يدمر ميزانية الأسرة، بل إنه يتعدى ذلك لتدمير الصحة. فكما هو معلوم: المعدة بيت الداء..
سأقول مختصرة؛ لأنه ليس صلب موضوعنا، ولكن هناك أسباب فسيولوجية ونفسية وجسدية يمر بها الإنسان تؤثر على ردة الفعل، والتي تؤثر بدورها على الميزانية بشكل مباشر وبشكل غير مباشر.

الإنفاق في سبيل الله

ويطرح السائل ماجد سؤالا مهماً جداً، يقول: كيف علينا كمسلمين تعلم الادخار والإنفاق في سبيل الله خاصة في هذا الشهر مع كثرة التزاماته؟

تثني الأستاذة سلمى على سؤال الأخ ماجد وتجيبه بالقول: أخي ماجد بارك الله فيك. سؤال جميل. كيف توفق بين ادخار أموالك والصدقات في هذا الشهر وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق في هذا الشهر مالا ينفقه في غيره. يكون ذلك أخي باليقين أن ما أنفقته سوف يخلفه الله عليك أضعافاً. واسمحوا لي أن أدرج قصة في هذا الأمر، سيدة تقول: لم يكن لدي سوى سبعمائة ريال هي كل ما أملك أردت أن أنفقها في رمضان، ويعلم الله أني أكثر إنسانة محتاجة إليها، تقول: فلما أخرجتها، وقع في نفسي شيء وحساب ونوعا من العتب بأني أحق الناس بها، ولكني خجلت من ربي ثم تقول مالبثت يومين إلا واتصلت بي سيدة تقول إن لي ألفين ومائة ريال رواتب متأخرة أمانة عندهم، فتعجبت حيث هذا العمل تركته من ستة أشهر، ولم أكن أعلم بأن لي مستحقات مالية لديهم، ولما قسمت المال على ثلاثة وجدت أنها سبعمئة وسبعمئة وسبعمئة ناهيك عن الأجر والبركة. إذن أخي ماجد اليقين والبذل على كثرة الالتزامات واليقين بأننا نتعامل مع كريم جواد مالك كل شي وقادر على كل شي له أثر بالغ في النفس والقلب.

السائلة سهام: هل أنتِ مع التبضع (الشراء) للعيد قبل رمضان؟

تجيب المستشارة: نعم وبقوة. وقد كان بعض التجار يخفي بضائعه حتى شهر رمضان بالرغم من وجودها في المستودعات قبل ثلاثة أشهر، ولكنهم أيقنوا بأن الكثير من الناس أصبح لديهم الوعي الكافي والرغبة للتبضع قبل شهر رمضان.

خطوات فعّالة للادخار

تسأل أم عبدالله حول كيفية الإدخار خاصة في رمضان، تقول: إذا كان مرتب رب الأسرة قليل بالنسبة لعدد أفرادها, كيف لنا أن نغطي احتياجات الأسرة في رمضان مع الاقتصاد في ذلك، وكيف نستطيع الادخار؟ وأنا أعني الادخار لأيام العيد فهي تحتاج ميزانية أخرى؟

تقول الأستاذة سلمى هنا في ردها على السائلة: حياك الله يا أم عبدالله. نعم ولذلك ذكرت سابقاً أنه لابد أولا من ترتيب موضوع ميزانية شهر رمضان، والعيد من بداية العام، ثم لابد من جلوس الأسرة جلسة حوار والنقاش حول ماهية المتطلبات الخاصة بشهر رمضان، وكذلك بالعيد وإن شاء الله في نهاية الحوار سأضع بعض النصائح لتحقيق النتيجة المرجوة.

كذلك يطرح السائل عماد السؤال نفسه، يقول: أحتاج خطوات سريعة للادخار لآخر الشهر، وحتى تدخل علينا المناسبات المختلفة ومعي جزء منه للصرف فكيف؟

تجيبه المستشارة بالقول: أخي عماد بارك الله فيك.. أسرع وأفضل ونتائجها مضمونة لمن عمل بها هي الطريقة التالية، ولكن يجب تطبيقها فورا .. 5% من إجمالي الراتب مصاريف للطوارئ ، و10 % من إجمالي الراتب مصاريف ادخار إذا عملت بهذه النصيحة بحول الله وقوته سوف تدخر فوق ما تتخيله مع مرور الوقت، ولك حرية التصرف بالنسبة لمصاريف الطوارئ عند الضرورة، ولكن ليس لك أن تتصرف في مصاريف الادخار إلا عند أشد حالات الضرورة.

ويشارك أحمد في الحوار بمداخلة صغيرة ولكنها قيمة قائلاً: رمضان شهر الرحمة والعبادة كلمة لمن يسرفون في رمضان دون تخطيط مسبق؟

فتعقب المستشارة على مداخلته بالقول: أخي أحمد وفقك الله وبارك فيك.. امتدح الله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا *} سورة الفـُـرقان،  فما أجمل من يستوعب كلام الله عز وجل ويعمل به! فشكرا لك ولحبك لإخوانك المسلمين وحرصك على توجيههم.

واختتمت الحوار المستشارة سلمى اليافعي بنصيحة وجهتها إلى القراء والمهتمين بهذا الجانب قائلة: لنعلم بأن إنشاء الميزانية هي عملية استمرارية. ستحتاج لمراجعة أو حتى لتعديل خطط نفقاتك بشكل منتظم. و(حتى نستطيع السيطرة على نفقات شهر رمضان لا بد من العمل من بداية العام) أسأل الله الحي القيوم أن ينفع بكم، ويوفقكم لما يحبه ويرضاه، وأن يوفقنا لصيام رمضان وقيامه ويجعلنا وإياكم من المقبولين. ويجزي القائمين على هذا الصرح خير الجزاء ويوفقهم لك خير وكل رمضان وأنتم والأمة الإسلامية إلى الله أقرب.

ويمكنكم الاطلاع على كامل الحوار على هذا الرابط:

www.lahaonline.com/livedialouges/122.htm

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...