قوارير الغرب يعانين الضرب !!

عالم الأسرة » رحالة
06 - شعبان - 1424 هـ| 03 - اكتوبر - 2003


قوارير الغرب يعانين الضرب !!

بقلم : سحر فؤاد أحمد

   

هل أصبحت المرأة الغربية مستفزة لزوجها لدرجة تضطره إلى ضربها في كثير من الأحيان ؟ أم أن الزوج الغربي عصبي وعنيف بطبعه ولا يستطيع أن يرفع يده عن زوجته ؟ أم أن أدعياء تحرير المرأة هناك أقروا بأن المرأة الغربية تستحق الضرب فعلا  وأن الدور الآن على المرأة المسلمة لتنال الحرية على الطريقة الغربية ؟!

 

أصبحت قضية ضرب الزوجات في الغرب مثار جدل ونقاش على كافة المستويات الاجتماعية والثقافية ، ففي أمريكا - بلد الحرية - تشير التقارير والإحصاءات إلى أن أربعة ملايين أمريكية يضربن ضرباً مبرحاً كل سنة بمعدل واحدة كل 15 ثانية!!

  

وقد نشرت مجلة(التايمز) تحقيقاً حول حوادث الضرب التي تتعرض لها الزوجات الأمريكيات ، فقالت : إن من بين 2000إلى 4000 زوجة تتعرض للضرب الذي يفضي إلى الموت !!

 

وقد ذكر تقرير البنك الدولي أن نسبة النساء الأمريكيات اللاتي يذهبن لأقسام الطوارئ بالمستشفيات نتيجة العنف المنزلي تتراوح بين 22و35% ، وذلك بخلاف حوادث الاغتصاب !!

 

وتقول الدراسات الأمريكية إن المرأة التي يطولها العنف المنزلي تتعرض للانتحار أو محاولة الانتحار خمسة أضعاف ما تتعرض له النساء الأخريات ، ونفس الشيء في العلاج الطبي ؛ فالمضروبات والمعتدى عليهن يحتجن فرص علاج تعادل خمسة أضعاف ما تحتاجه نساء أخريات لا يتعرضن للعنف .

 

نتيجة لذلك أطلق تقرير البنك الدولي صيحة استغاثة "مطلوب إنقاذ النساء من العنف" ويرصد عدة محاولات في هذا الاتجاه حيث تقود (الرابطة الطبية الأمريكية) حملة ضد العنف ، كما توجه 400 منظمة أمريكية نشاطها لمكافحة العنف ضد النساء .

 

من ناحية أخرى أثار موت الممثلة الفرنسية (ماري ترنتينيان) بعد مشاجرة مع عشيقها ضجة كبرى حول العنف المنزلي في فرنسا ؛ حيث أظهر تشريح الجثة أن (ترنتينيان) ماتت من ضربات على الوجه ، وأشارت دراسة استمرت عاما أن موتها بهذه الطريقة ليس شيئا غير عادي ؛ فكل خمسة أيام تموت امرأة بالضرب من شريكها !!

 

تقول (ماري دومينيك دو سيرمان ) رئيسة الاتحاد الوطني للتضامن مع المرأة : صدم موت (ترنتينيان) الرأي العام وحطم الأنماط التقليدية للعنف المنزلي . حتى النساءالمستقلات والقويات الشخصية يمكن أن يصبحن ضحايا... توجد ١.٥ مليون امرأة في فرنسايتعرضن لسوء المعاملة جسميا وجنسيا ونفسيا على أيدي أزواجهن أو شركائهن. وهذا يعنيأن وراء هذا العنف ١.٥ مليون رجل."

 

وقد كشفت دراسة فرنسية أخرى أجرتها سكرتيرة الدولة لحقوق الإنسان ، وشملت عينة من 7 آلاف امرأة - تتراوح أعمارهن بين 20-59 سنة - أن واحدة من بين كل عشر نساء متزوجات تعاني من تعنيف الزوج لها وضربها !! وقد انتشر ضرب الزوجات في فرنسا بين الطبقات الغنية والفقيرة على حد سواء !!

 

 وأرجعت الدراسة أسباب تكتم غالبية هؤلاء النساء عما يعانينه من قسوة وعنف الأزواج إلى شعورهن بالخجل والإحساس بالذنب فضلا عن حرص المرأة في كل الأحوال على الحفاظ على تماسك أسرتها، خاصة أن القانون الفرنسي يعاقب بشدة الزوج العنيف، ويمكن أن يمنعه من رؤية أبنائه أو مجرد مقابلة زوجته إذا رغبت بالطلاق.

 

وتشير الدراسة إلى وجود عدة عوامل مختلفة نفسية واجتماعية وثقافية تدفع بالأزواج إلى تعنيف وضرب زوجاتهم بغض النظر عن جنسياتهم ومستوياتهم الثقافية أو الدينية.

 

تقول (آن جونكي) محامية متخصصة في القضايا العائلية: إن طبيعة التربية التي يتلقونها في الصغر هي التي تجعل من بعض الأطفال رجالا عنيفين ، فالعنف الذي مورس عليهم في طفولتهم يمارسونه هم بدورهم على زوجاتهم أو أبنائهم مستقبلا، وفيما يتعلق بالزوجات ضحايا عنف الزواج، انصحهن بالا يسكتن أو يدارين الأمر خجلا أو خوفا، فبمجرد أن يتعرضن للضرب، ينبغي أن يذهبن إلى مصالح الشرطة أو إلى الجمعيات الخاصة لمساعدتهن، فإذا سكتن وخفن، فان الأمر سيتكرر حتما، فالزوج العنيف لن يوقف عنفه إذا لم يجد رادعا يوقفه عند حده، وهناك أزواج كثيرون يتوقفون عن ضرب زوجاتهم بعد أن يدركوا أن هنالك قوانين صارمة تعاقبهم، وانهم يمكن أن يتعرضوا للسجن، وهناك فئات أخرى ممن يعانون من حالات مرضية ونفسية يعبرون عنها عن طريق ضرب زوجاتهم، وفي مثل هذه الحالات ينبغي أن يعالجوا عند طبيب نفسي متخصص، وسواء تمت معالجة الأمور عبر سلاح القانون أو عبر العلاج النفسي المتخصص، فان نصيحتي للنساء ضحايا ضرب الأزواج انه من الخطأ السكوت أو الخوف، لان إخفاء ما يعانين منه يفتح أمام الأزواج العنيفين مجالا بلا حدود للتمادي في عنفهم. 

هذا ويتلقى الاتحاد الوطني الفرنسي للتضامن مع المرأة - الذي يضم ٥٤ جمعية - ١٥ ألف اتصال سنويا من نساء كنضحايا الضرب. وتدفق ٢٠٠ مؤيد يضعون أشرطة بيضاء كرمز لمعارضة العنف على ميدان فيباريس ليضعوا باقة من زهور عباد الشمس تكريما لذكرى ضحايا الضرب المميت. وقال شعار وضع بجانب أسماء نساء متن من الضرب "قتل الكثير من النساء.. سئمنابلطجة الرجال."

ويقول اللوبي الأوروبي للنساء : إن فرنسا تقع بين هولندا حيث 13% منالنساء يبلغن عن عنف منزلي ، وبين سويسرا حيث تبلغ النسبة ستة % .

أما في أسبانيا فقد شكل العنف ضد النساء قضية كبرى حيث ماتت ٥٤ امرأة هذا العام علىأيدي شركائهن الرجال !!

         



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...