قبل أن ينحرف ابنك (2من2)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
15 - ربيع الآخر - 1425 هـ| 04 - يونيو - 2004


قبل أن ينحرف ابنك (2من2)

طرق الوقاية

عفاف حمادي

إن الخطورة في الانحرافات السلوكية للناشئين هي تحولها إلى جنوح، ومن ثم إلى سلوك إجرامي متأصل في الفرد البالغ؛ لذلك يجب أن تتضافر جهود جميع المؤسسات الاجتماعية للوقاية من الانحرافات السلوكية ومعالجة أسبابها منذ البداية، وذلك بتوفير الرعاية لجميع الناشئين في المجتمع؛ لنضمن لهم نشأة سليمة تجعلهم أفرادا صالحين ومفيدين للمجتمع.

ومن أساليب رعاية المجتمع للناشئين ما يلي:

أولاً: الرعاية الوقائية

يعتبر الغذاء والكساء والمسكن من أول الاحتياجات الأساسية للإنسان، وعدم توفر هذه الحاجات للناشئ أو النقص في توفرها مما يخل بمقومات معيشته، وقد يدفعه إلى الحصول على تلك الحاجات بطرق غير مشروعة مثل جرائم الاعتداء على المال، أو تجعل الناشئ فريسة سهلة للمنحرفين لجذبه إلى مجتمعهم.

ومسؤولية توفير الاحتياجات المعيشية للناشئ تقع على عاتق الوالد أو العائل الذي يقوم مقامه، ويتحدد مدى تحقق توفير هذه الاحتياجات على قدرة العائل المادية ومقدار دخله إن كان مرتفعا أو متوسطا أو منخفضا أو أن العائل منعدم الدخل.

العائلة الفقيرة أو منعدمة الدخل لا تستطيع أن توفر الاحتياجات المعيشية الأساسية للناشئين مما يجعلهم وبدافع الحاجة معرضين للجنوح، ولتحقيق رعاية معيشية سليمة للناشئين من أبناء العائلات الفقيرة أو المعدمة على المجتمع أن يحارب الفقر بجميع صوره وأشكاله، وذلك بما يلي:

·رفع المستوى المتدني للدخل للعوائل الفقيرة إلى الحد الذي يمكنها من توفير احتياجات أفرادها.

·إيجاد مصادر للدخل للعوائل المعدمة، وذلك بما يلي:

1.  إيجاد عمل ملائم للكبار القادرين على العمل من  أفرادها بأجور مناسبة.

2.  منح العائلات التي لا يوجد بين أفرادها قادر على العمل معونة مالية دورية مستمرة وكافية لتوفير سبل العيش الكريم.

3.  إنشاء العدد الكافي من دور الرعاية المتكاملة للأحداث الذي لا معيل لهم.

يجب على المجتمع من خلال مؤسساته الصحية الاهتمام بتوفير الرعاية الصحية المتكاملة للنشء منذ الولادة وقبلها حتى تمام النضج؛ ليكون لدينا أطفال أصحاء، ويكون ذلك بما يلي:

·   إجراء الفحص الطبي للراغبين في الزواج قبل إتمامه؛ للتأكد من سلامتهم من أي مرض قد يؤدي إلى إنجاب أطفال معتلين صحياً وعقلياً.

·   على الزوجين الابتعاد عن كل ما يضر صحتهما، مما قد يؤدي إلى ولادة أطفال مرضى (مثل التدخين، تناول المسكرات.....).

·   رعاية الأم الحامل رعاية صحية كاملة حتى تضع مولودها سليماً معافى.

·   رعاية المولود صحياً منذ ولادته للمحافظة على تكوينه الجسمي والعقلي والنفسي.

·   رعاية الأحداث المنحرفين سلوكياً بسبب أمراض نفسية أو عقلية من قبل مؤسسات متخصصة، مثل مستشفيات علاج الأمراض العقلية وعيادات علاج الأمراض النفسية وعيادات التوجيه السلوكي.

يجب أن يجد الأطفال رعاية تربوية سليمة في الأسرة أو المؤسسة التي يعيشون فيها؛ لتعديل وتهذيب دوافعهم الفطرية، وتنشئتهم على قيم خلقية قويمة، ولتوفير هذه الرعاية على أسس صحيحة يجب توفير ما يلي:

·   التوعية الدينية

وذلك بتبصير الآباء والأمهات والقائمين على تربية الأطفال بوجوب الالتزام بأحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية، وترسيخ هذه التعاليم في نفوس أولادهم؛ لأنها الضمانة الأساسية والحافظ للإنسان من كل انحراف.

·   التوعية العائلية:

لتجنب المشاكل العائلية وما يترتب عليها من انحرافات سلوكية للأبناء، ويتم ذلك بما يلي:

-    تبصير الشباب المقبلين على الزوج بأهميته في المجتمع، ووجوب اتباع المعايير الشرعية لاختيار الفرد شريكة في الحياة.

-    تبصير الشباب بطرق التعامل الصحيحة بين الأزواج لتحقيق الاستقرار العائلي.

-    تبصير الشباب بالأساليب التربوية الصحيحة في التعامل مع أولادهم في مختلف مراحل العمر، وذلك بالتزام الحزم المقترن بالعطف في معاملة الأولاد وتوجيههم وإرشادهم على النحو الذي يؤهلهم للتكيف الاجتماعي السليم ويجنبهم القلق ويولد فيهم الثقة بالنفس.

وهذه التوعية يمكن أن تقدمها جميع مؤسسات المجتمع (الأسرة، المدرسة، الجامعة، والمسجد، الإعلام، المؤسسات الثقافية....)

·   تقنين الرعاية التربوية للناشئين

وذلك بسن نصوص قانونية خاصة لرعاية الناشئين تتضمن ما يلي:

-    معاقبة الأب أو القائم مقامه الذي يسيء معاملة وتربية الطفل.

-    تأمين دور مخصصة لرعاية الناشئين الذين يسيء القائمون عليهم معاملتهم، واستيفاء نفقات هذه الرعاية منهم.

-    إنشاء مكاتب الخدمة الاجتماعية تلجأ إليها الأسرة للاسترشاد في معالجة مشاكلها العائلية قبل اللجوء للمحاكم تجنباً للطلاق.

تعتبر المدرسة من أهم المؤسسات الاجتماعية؛ لأنها تقوم بتعليم الصغار وتربيتهم في نفس الوقت فهي المقوم الأساسي في بناء الشخصية الناجحة، وذلك بتوسيع الآفاق وصقل المواهب، لذلك على المجتمعات توفير فرص التعليم السليم لكل أبنائها، ويتم ذلك من خلال:

·   توفير التعليم الابتدائي وجعله إلزامياً لجميع الأطفال.

·   توفير المدارس بجميع مراحلها وتخصصاتها وتجهيزها بالمستلزمات الكاملة.

·   توفير المعلمين المؤهلين الأكفاء من الناحية العلمية والنفسية والاجتماعية.

·   الاهتمام بالأنشطة الطلابية وإشراك جميع الطلاب بها.

·   تشجيع المدارس على إشراك الطلاب بالفعاليات الاجتماعية الهادفة.

·   توفير الرعاية الاجتماعية السليمة للتلاميذ داخل المدارس وتعيين متخصصين بالخدمة الاجتماعية ذوي كفاءة لرعاية التلاميذ من حيث:

-    المحافظة على سلامة التكوين النفسي والاجتماعي للتلاميذ.

-    اكتشاف الانحرافات السلوكية مبكراً والعمل على معالجتها

-    الحيلولة دون انتقال الانحرافات السلوكية إلى التلاميذ الآخرين في المدرسة.

-    توطيد العلاقة بين بيئة الأسرة والبيئة المدرسية للتعاون في رعاية التلاميذ.

نظراً لوجود بعض الناشئين الذين لم تمكنهم ظروفهم من إتمام دراستهم فيتجهون للعمل؛ لذلك يجب على المجتمع رعايتهم بوضع قوانين خاصة تنظم عملهم بحيث تشتمل على ما يلي:

·   تحديد الحد الأدنى لعمر الناشئ الذي يسمح له تكوينه الجسمي والعقلي بالعمل.

·   منع تشغيل الناشئ في أعمال مرهقة أو ليلية.

·   تحديد مدة العمل اليومي وتحديد فترات الراحة التي تتخلل مدة العمل

·   إجراء فحص طبي لهم قبل تشغيلهم للتثبت من أهليتهم الصحية للعمل.

وذلك بتوفير نشاطات ترويحية مفيدة للناشئين ومكافحة النشاطات الترويحية الضارة.

·   توفير النشاطات الترويحية المفيدة:

-    بإنشاء المكتبات العامة والنوادي الرياضية ومدن الألعاب ومراكز الفنون والعلوم.

-    إصدار الكتب والمجلات والبرامج التلفزيونية وأشرطة الفيديو والأشرطة السمعية التي تكون مفيدة في تربية الأطفال من جهة ومناسبة لعمرهم من جهة أخرى وشيقة وجذابة لهم.

-    فتح المجال أمامهم للمشاركة في النشاطات الاجتماعية والعمل الخيري.

·   مكافحة النشاطات الترويحية الضارة:

-    تحديد الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة التلفزيون واللعب بألعاب الكمبيوتر.

-    مراقبة ما يشاهده الأطفال على التلفزيون من برامج.

-    مساعدة الأطفال في اختيار ألعاب الكمبيوتر المناسبة.

-    عدم السماح للناشئين بقضاء الوقت في المقاهي.

-    تشديد العقوبات على مروجي السجائر والمسكرات والمخدرات عموماً، والذين يسهلون للناشئين تعاطيها خصوصاً.

-    اتخاذ تدابير صارمة لمنع تداول الكتب والمجلات والصور وأشرطة الفيديو المخلة بالأخلاق وتوقيع عقوبات شديدة على المخالفين.

ثانيا: الرعاية العلاجية للأحداث الجانحين

يجب توفير الرعاية العلاجية اللازمة للأحداث الجانحين؛ وذلك لتقويم سلوكهم وإصلاحهم وإعادتهم أفراد أسوياء صالحين للمجتمع.

والرعاية العلاجية يجب أن تقوم بها الأجهزة المختصة في الدولة، وهي الشرطة والقضاء والمؤسسات الإصلاحية.

 (1) دور الشرطة في رعاية الأحداث

·   ضبط الأطفال المشردين ودراسة حالتهم وأسباب تشردهم واتخاذ الإجراءات المناسبة لتربيتهم وإصلاحهم.

·         استخدام الأساليب العلمية الصحيحة في التعامل مع الأحداث الجانحين الذين يتم القبض عليهم، وذلك أثناء التحقيق والحجز.

·   مساهمة الشرطة في الرعاية اللاحقة للأحداث بعد خروجهم من المؤسسات الإصلاحية ومتابعة أحوالهم.

 (2) دور القضاء في رعاية الأحداث الجانحين:

·   تشريع قوانين خاصة لمعاملة الأحداث الجانحين.

·   إنشاء محاكم متخصصة للأحداث تركز على شخصية الحدث وأسباب جنوحه، وليس عقابه فقط.

·   اتخاذ التدابير المناسبة التي تحقق إصلاح الحدث الجانح، وذلك على أسس واقعية وبناء على الدراسات التي تجرى عليه.

 (3) دور المؤسسات الإصلاحية في علاج الأحداث:

·   إجراء دراسة شاملة لكل حالة تشمل الجوانب الجسمية والنفسية والاجتماعية للأحداث الجانحين؛ لمعرفة أسباب جنوحهم ومن ثم الطرق المناسبة لعلاجهم.

·   وضع خطة سليمة للتعامل مع الحدث وعلاج سلوكه المنحرف بناءً على دراسة علمية صحيحة لحالته.

·   أن يقوم بوضع وتنفيذ خطة العلاج فريق متكامل؛ من متخصص في علم النفس، وعلم اجتماع، والمعلم، والمشرف المهني والرياضي، والطبيب.

·   يجب أن تحتوي الخطة على برامج مفصلة للمعالجة الصحية والتأهيل السلوكي والثقافي والمهني، مما يضمن للحدث مسيرة وحياة كريمة بعد خروجه من الإصلاحية.

·   دعم الأحداث ومتابعة أحوالهم بعد خروجهم من المؤسسة الإصلاحية.

 (4) دور المجتمع في علاج الأحداث:

وذلك بتجنب الوصم الاجتماعي، والذي يعني إطلاق الألقاب أو المسميات أو الأوصاف الخاصة ببعض السلوكيات المنحرفة التي صدرت من بعض الأفراد وإلصاقها بهم حتى بعد تعدل سلوكهم.

والوصم الاجتماعي سبب مهم من العناصر التي تؤدي إلى الفشل في تأهيل الجانح؛ لأنه عندما يتعدل سلوكه المنحرف ثم لا يعترف المجتمع بذلك فإنه يعود إلى انحرافه، وهذا ما يطلق عليه (الانحراف الثانوي) وهو الانحراف التالي الذي يكون نتيجة لإطلاق مسمى معين أو صفة يشار بها إلى الفرد المنحرف.

لذلك يجب اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع حدوث هذا الوصم، وإدماج الفرد الجانح في المجتمع بعد إصلاحه.

وختاماً:

فإنه لتجنب حدوث الانحرافات السلوكية التي تصل إلى الجنوح لدى الناشئة يجب أن تتضافر جهود جميع مؤسسات المجتمع من الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والترفيه.. في الالتزام بقيم مجتمعنا الإسلامي وأصول ديننا الحنيف في تربية النشء، وترسيخ هذه التعاليم في نفوسهم فهي الضمان الأساسي والحافظ للإنسان من كل انحراف.

توصيات:

·   بما أن للتربية والتنشئة دورا مهما في ظهور الانحرافات السلوكية، فعليه:

-    يجب أن يتم إعداد الشباب والفتيات قبل الزواج، وذلك بتنمية معرفتهم بأساليب الاتصال وحل لمشكلات وتوضيح معنى الزواج وأهدافه لهم.

-    تنمية معرفة الآباء والأمهات بأسس وأساليب التربية الإسلامية الصحيحة للأولاد.

-    تكوين مجلس أو هيئة لرعاية الأسرة ومساعدتها في حل مشاكلها والإجابة على استفساراتها.

-    الاهتمام بدور الرعاية الاجتماعية وتزويدها بكل ما تحتاجه من المعلمين والمربين الأكفاء

-    الاهتمام بالتعليم وتوفيره لجميع الناشئين وتوفير المعلمين المؤهلين.

-    محاربة الفقر وإيجاد فرص العمل لكل من يحتاج إليه.

-    الاهتمام بأوقات الفراغ عند الناشئة واستغلالها في الأنشطة المفيدة.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سناء - الجزائر

20 - صفر - 1431 هـ| 05 - فبراير - 2010




اريد مدكرة تخرج حول الحاجات الارشادية لاطفال مؤسسات رعاية الاحداث كما يدركها الاخصائي في الارشاد النفسي

-- السيد إبراهيم - مصر

01 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 17 - مارس - 2010




جزى الله الاخت عفاف خير الجزاء فإن هذا الموضوع مهم وفى غايه الاهمية وارجو من سيادتكم ان ترسلو لى على الايميل بتاعى كل ما هو جديد من كتابات فى هذا المجال

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...