صرخة في وجه الأبوين .. ألا تتقون الله في أولادكم!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
13 - شوال - 1433 هـ| 31 - أغسطس - 2012


1

 

 

العرب تقول: (اضرب الحديد وهو حار) هذا مثل عربي قديم يحمل في مضمونه حلا جذريا لمشكلات الشباب والشابات، لو استخدم في الوقت المناسب، والمكان المناسب، والكيفية الملائمة.

     لقد كثرت في الآونة الأخيرة الاستشارات الاجتماعية والتربوية، والدعوية المرسلة من بيئات متنوعة، وأظهر المستشيرون حزنا عميقا على حالات مرضية تستعصي على الحل في نظرهم ! ويطلبون من المستشار حلا لمشكلتهم، أو مشكلة تتعلق بذويهم، أو ممن تحت أيديهم، وتتلخص المشكلة بما يلي: فتاة أو شاب في المرحلة الثانوية أو الجامعية، أو مرحلة التخرج ينحرفون عن الطريق الصحيح بواسطة تعلقهم بوسائط التواصل الاجتماعي، أو بفعل لصوص القلوب، أو سماسرة الأعراض والأفخاذ – معذرة على هذا اللفظ – فتراهم بين أحضان تجار الهوى والفجور والخمور والمخدرات. ومن المؤسف أن بعض الضحايا أو جلهم من أسر طيبة، أو هم كانوا على خلق وعفة وفيهم رصيد من خير يقيهم شر الفتن؛ لكن ترك هؤلاء المساكين بلا نصح ولا إرشاد، ولا توجيه ولا ولا .... وفجأة صاروا فريسة سهلة لتلكم اللصوص. لصوص السعادة الكاذبة التي يتوهم مريدوها أنهم على شيء، وهم مرضى في ثوب صحيح!.

     فتاة  جامعية  -عن طريق النت - من أسرة طيبة يسرق حياءها لص، فتغدو معه وتروح دون رقيب من أهلها؛ بل هم في غفلة تامة، ويفاجؤون بأن الفتاة وصلت إلى مرحلة متقدمة من العلاقة مع شاب لص يدغدغ مشاعرها، ويضحك عليها، ويمنيها بالزواج، وهو في الحقيقة يتسلى بها حتى إذا استنفذ غرضه منها رماها، أو طلب منها ما لا تقدر على تحقيقه لأسباب شرعية أو اجتماعية، وغير ذلك، وهذا ينطبق على شاب طيب من عائلة طيبة يهيمن على حياته شباب تائهون غارقون إلى الأذقان بالفساد، فيحرفونه عن الطريق السليم فإذا هو يترنح من المخدرات أو الخمور، وله علاقات مشبوهة مع فتيات ساقطات، ترك الدراسة وانصرف إلى اللهو والبحث عن المتع الزائلة الزائفة، فدمر حياته ومستقبله. ثم يأتيك – بعد افتضاح الأمور – من يستشيرك لحل مشكلته أو مشكلتها ممن يمت إلى الفتاة أو الشاب بدرجة ما من القرابة.

     وللأسف الشديد تجد معظم الحالات التي وصلت إلى هذا المستوى من التدني الخلقي سببه أن المنزل وضع في يد هؤلاء وسائل الفساد من نت، أو جوال، أو كتاب مفسد، أو صديق مفلس من القيم، أو خادمات في البيوت يربون الجيل! أو سواقين يغدون بهم ويروحونُ، ثم في المدارس والجامعات يسرحون ويمرحون عند الأصدقاء! والصديقات لا تعرف لهم دينا ولا خلقا! والمال في أيديهم متوافر، والفراغ عسل مغشوش، وفتوة ذات طاقة تحتاج إلى من يوجهها التوجيه السليم ، وصدق الشاعر:

              إن الفراغ والشباب والجدة               مفسدة للمرء أي مفسدة

      قلت: كثير من هذه الحالات المرضية سببها غياب رقابة البيت، وعدم وجود منهج تربوي سليم للأبناء، أو الانشغال عن الأولاد بعمل الدنيا المفرط الذي لا تلجمه القناعة، وكما أسلفت سابقا وضع وسائل الانحراف بين أيدي الأبناء إلى حد الابتذال. وفي هذا الجو تأتي الاستشارة تطلب من المستشار حلا!! والحل يسير لو تنبه الآباء والأمهات إلى أحوال أبنائهم قبل أن تستفحل القضية وتتورم وتتسرطن، فالجرح حار، لذا فالعلاج ميسور، وإن تأخر قليلا. أما وأنه وصل إلى ما وصل؛ فحينئذ يحتاج إلى جهود جماعية، ووقت طويل، وصبر، ومتابعة، ويقظة وتدبر، ومجالدة لصوص السعادة، فالمعركة – الآن - ليست بسيطة، وكانت سهلة ميسرة لو قومنا الحديد وهو حار.

     أيها الأب الغيور، والأم الحنون أبناؤكم وبناتكم أنفس عندكم من الأحمرين، ومن كل ملذات الدنيا، فوالله لو عرضت عليكم المشكلات المستعصية على الحل أو حلها يتطلب جهدا كبيرا؛ ثم بينت لكم ما ترتب على غيابكم عن البيت، وترك الحبل على الغارب دون مبالاة –  لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. ألا فلينتبه المربون إلى مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، وليحرصوا على تجنيبهم وسائل الفساد والإفساد، وليضعوهم في الأجواء النظيفة، وهذا يقتضي منهم التضحية في الوقت والجهد، وإذا لم يبادروا إلى هذا فسيندمون ولا ساعة مندم. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.             

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...