زواج أبناء المهنة الواحدة.. تعاون وسعادة أم قنبلة الحياة الزوجية

ساخر » غرائب وعجائب » عجائب الدنيا
03 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 09 - مارس - 2011


1

       مفارقات وتصورات عديدة.. بعضها طريف ومضحك، وبعضها يحمل ملامح الجدية والغيرة.. ليس على الزوجة فقط..  بل منها أيضا .. والبعض الآخر يحمل تبعات أكبر يرى القليل أنها قد تهدم بيت الزوجية.

      تلك المفارقات والتصورات أثارها الأزواج والزوجات، والشباب والفتيات حول زواج أبناء المهنة الواحدة.. فمنهم من ينظر للموضوع على أنه أدعى للود والتقارب والتعاون، بل وضبط النفس والأفعال خشية انتقادات الآخر، وهو ما يجعل الزواج يستمر في طريقه الصحيح.  

بينما يرى الجانب الآخر أن زواج أبناء المهنة والعمل الواحد ادعى لإفشال الحياة الزوجية؛ حيث يتحول كل طرف أثناء العمل إلى متربص بالطرف الآخر ومراقب له في أفعاله وتصرفاته، وربما تقدم أحدهما على الآخر في الترقية أو المكانة وهنا تدخل الغيرة وافتعال المشاكل.

     آراء مختلفة مع أو ضد زواج أبناء المهنة الواحدة ترصدها" لها أون لاين" في تحقيقها التالي:

يدعم الود والتعاون.

      ففي البداية يؤكد أشرف فتحي "ويعمل هو وزوجته بنفس المهنة ومكان العمل" أنه لا يوجد بينه وبين زوجته إلا كل الحب والود والتعاون، ولا مكان للغيرة بينهما بسبب اشتراكهما بنفس المهنة ونفس جهة العمل.

مشيرا إلا أن العمل الواحد سوف يجعل كل من الزوجين حريص علي ألا يصدر منه تصرفا يجرح الآخر أو يسيء إليه، كما أنه سيجبر كل طرف علي ضبط علاقاته مع الآخرين، علي الأقل خوفا من انتقادات الطرف الآخر..  في حين يبدي تعجبه ممن يعملون مع زوجاتهم بالمهنة نفسها، ولا يحبذون النجاح لزوجاتهم. متسائلا: إذا كانت المرأة تقبل نجاح زوجها، فلماذا هو بالمقابل لا يقبل بنجاح زوجته طالما كان يدرك طبيعة عملها من البداية وقد تزوجها على هذا الأساس؟

      ويضيف  تامر عبده "صحفي" أن زواج أبناء المهنة الواحدة يخلق نوعا من التقارب بين الطرفين في الأفكار، ويتيح لهم مساحة أكبر للحوار الفكري وتبادل المعلومات والتعقيب العلمي على نتاجهما الثقافي، كما أن  عمل الزوجة بذات المهنة التي يعمل بها زوجها يتيح لهما  العمل المشترك والتعاون الكامل في بناء حياتهما المستقبلية.

      أما  د. مدحت فهمي ـ جراح قلب متزوج من طبيبة للنساء والتوليد ـ فيقدر تماما ما تقوم به زوجته من عمل قد يتطلب ابتعادها عن المنزل لفترات طويلة، فهي تؤدى عملا إنسانيا في المقام الأول، يقول: "أحاول أن أعينها على هذا الواجب وأدعمها لمواصلة هذا العطاء بكل قوتي. كما أن تقارب مهنتينا وتداخلهما زاد من فرص التواصل الدائم بيننا وكثيرا ما أخذ بآرائها في بعض الأمور التي تخص عملي.

 

      وتري د. نانسي سعد "أخصائية الأنف والأذن والحنجرة" أنها نعمة كبيرة للمرأة أن ترزق بزوج يمتهن نفس عملها  خاصة إذا كانت طبيبة، فأقل آثار تلك النعمة هو أن الزوج الطبيب عندها سوف يقدر ظروف عمل زوجته. هذا بخلاف إمكانية اشتراكهما سويا في العمل وتبادل النصائح المهنية. كما أن وجود زوجي إلى جواري يشعرني بطمأنينة كبيرة. وكثيرا ما أرجع إليه وأطلب دعمه ومساعدته مرات عديدة بداية بدراستي لنيل درجة الماجستير والتي استغرقت وقتا طويلا واحتاجت صبرا كثيرا.

      وأما  ليلى حسن ـ مدرسة ـ  والتي تبعد المدرسة التي تعمل بها عن مدرسة زوجها أنها لو أتيحت لها الفرصة أن تنتقل لنفس مدرسة زوجها وتعمل في القسم النسائي فيها لتعليم الفتيات لوافقت علي الفور، فعلى الأقل سوف تضمن توصيلة مجانية بسيارة زوجها للعودة بصحبته للمنزل لتنتهي بذلك معاناتها في الانتقال للعمل ذهابا وإيابا بين وسائل المواصلات.

أقرب للفشل

       وعلى النقيض تماما أكدت عفاف خميس ـ موظفة بإحدى الهيئات الخدمية ـ رفضها التام للزواج من شخص يعمل معها في جهة العمل نفسها، ويمتهن المهنة نفسها، معللة ذلك بأنه سيكون بمثابة "القنبلة للحياة الزوجية" وسيجلب الكثير من المشكلات والإحراجات لكل منا أمام الآخرين.. مما قد يخل بمقتضيات العمل نفسه.

      وتقول هدى سمير ـ مدرسة ـ أنها متزوجة من مدرس، وكانت الحياة تسير على خير ما يرام إلى أن تمت ترقيتي في عملي وأصبحت مديرة للمدرسة، ومنذ ذلك الحين انقلب حال زوجي وأصبح شديد الحساسية من ذكر هذا الموضوع، وكلما صادف وتحدثنا عن العمل أشعر بغيرته الشديدة التي تنعكس على تصرفاته، ولكنني أقدر موقفه وأحاول ابتلاع الألم في حين أنها ترى إذا تم ترقية زوجها فهذا الأمر سيسعدها كثيراً.

      أما نادر حامد ـ موظف حكومي ـ  فلا يقبل أن تكون زوجته معه في نفس جهة العمل ويعلق مبتسماً ومداعباً "يكفي جدا وجودها بالمنزل ليل نهار،  فالعمل هو المنفذ الوحيد للزوج بعيدا عن طاحونة الشبورة الأسرية، وإن كان العمل أيضا لا يخلو من الضباب.. ويرى أن وجود الزوجين معاً في مؤسسة واحدة قد يصيب حياتهما الزوجية بالملل، فغياب كل منهما عن الآخر لبعض الوقت مفيدا لاستمرار الزواج ونجاحه.

      ويخبرنا معتز محمد ـ موظف ـ أنه متزوج من موظفة، ولا يخفى غيرته الشديدة منها؛ لأنها تحصل على راتب أعلى من راتبه، وأضاف بكل صراحة أنه لا يحب أن تتميز زوجته عنه في أي شيء؛ لأن ذلك في رأيه يخل بالميزان الاجتماعي بإقحام النساء في طريق الرجال، في الوقت الذي يقع العبء الاجتماعي والاقتصادي للأسرة على الزوج في الأساس، في حين أن عمل المرأة قد يكون في كثير من الأحيان للتسلية أو لتمضية الوقت وإثبات الذات ولا يعود عائده إلا على المرأة وحدها.

      وبالخلاف لمعتز ترى نادية سيد ـ ربة منزل ـ  أنه على المرأة ألا تعمل مع زوجها بمهنة واحدة حتى وإن اضطرت لأن تجلس بالمنزل لا لشيء سوى لأن الرجل بطبيعته أناني ـ على حد قولها ـ وغيور جدا من أي نجاح تحققه المرأة، فهو يحب أن يكون المتصدر دائماً والأول، فلا يصح ولا يجوز أن تتقدم عليه زوجته مثلا ، أو أن تصبح حتى منافسا له في عمله، خاصة في المهن التي تقتضي الإبداع والفكر. مما يدفع الزوج لافتعال المشاجرات مع زوجته بالمنزل لأتفه الأسباب، ويثور عليها ليعوض الإحساس بالدونية التي يشعر بها في العمل، نتيجة احتلال زوجته لدرجة وظيفية أكبر منه في حين أن الزوجة نفسها قد تشعر ببعض الضيق، وإن لم تصرح به في حال عندما تكون درجتها الوظيفية أكبر من زوجها، الأمر الذي يخلق لها جواً من التوتر في العمل أثناء تعاملها مع زوجها كموظف أقل درجة منها.

لا يقتصر على المتعلمين

        أما عن رأي علم الاجتماع والخبراء ونظرتهم للقضية وأبعادها فيقول د. أحمد الصاوي ـ أستاذ علم الاجتماع ـ  أن زواج أبناء المهن الواحدة لا يتوقف عند أصحاب الشهادات والمتعلمين، بل يتعداه إلى زواج التجار والمصالح وأصحاب الحرف والأعمال البسيطة. ففي معظم مناطق القاهرة المعروفة مثلا بتجارتها نجد أن التجار في حال ارتباط أبنائهم إناثا كانوا أم ذكوراً يبحثون لهم عن ابنة تاجر، وبالتالي يحافظون من وجهه نظرهم على مهنتهم ويضاعفون رأس المال، ويطبقون فكرة زواج أبناء المهن الواحدة من منطلقهم التجاري البحت!  ومن الجميل أن يكون العمل مكللاً بالطموح والتحدي، فمهن كالطب والهندسة والمحاماة والتدريس والصحافة تتطلب التطور والإبداع.

      ويضيف د. الصاوي سواء تشابهت مهنة الأزواج أم اختلفت، فمن الجميل أن تتكامل بما لا يؤثر على الحياة الزوجية وينأى بها عن التنافس والأفق الضيق.  فهناك بعض النزعات الفردية التي تحاول أحيانا إحباط نجاح المرأة لتجبرها الاختيار بين أمومتها ونجاحها، وأحيانا أخرى يكون تهميش الرجل ليتحول إلى ظل للمرأة ،وهي حالات فردية تسيء إلى مفهوم الأسرة الحقيقي.

      ويؤكد د. الصاوي على أنه من السطحية الظن بأن زواج أبناء المهن المتشابهة هو منافسة، فهذا فهم ساذج للحياة الزوجية بل وللحياة عامة، ومما لاشك فيه أن التقارب الفكري والثقافي ضروري لنجاح الحياة الزوجية، وقد يضفى مزيداً من الفهم لطبيعة عمل الزوجين ولكن لا يشترط فيه التطابق الكامل في المهن.

 

      كما  أن وجود الزوجين في مؤسسة واحدة تراعي الفصل بين الجنسين يوفر عليهما الكثير من التعب والعناء في الحياة العامة، ويدعم التعارف بينهما إلى حد كبير، وفى اعتقادي أن هذا لا يعني أن أي اثنين يعملان في مهنة واحدة يمكن أن يتزوجا؛ لأن للزواج متطلبات أخرى متعلقة بالعلاقة نفسها وتناسب الطرفين لبعضهما، فإذا تحققت الشروط الأخرى سيكون هذا الزواج أقرب للنجاح من غيره، ويكون نعمة على الطرفين.  أما إذا لم تتحقق فقد يكون نقمة لأنه على أرض الواقع هناك الكثير من هذه الزيجات نجحت، وبنفس القدر هناك أخرى فشلت نتيجة أن الزوجين اقتصرت نظرتهما على جانب واحد، ولم يكتشفا الحقائق إلا بعد الزواج.  

       وتشير منى عزيز ـ خبيرة علم الاجتماع والأسرة ـ  أن اشتراك الزوجين في تعليم واحدا ومهنة واحدة أو كلها مجتمعه حتما سيزيد من نقاط التوافق بينهما؛ لأن كلاً منهما سيتفهم ظروف وطبيعة عمل الآخر التي يراها بعينيه، وهذا من شأنه أن يحد من الخلافات الزوجية التي تنشأ بين أي زوجين نتيجة عدم تقدير هذه الظروف.

 أما عن الغيرة المهنية  فترى أنها موجودة بين أزواج المهنة الواحدة، ولكن بنسب مختلفة ولا يختص بها الأزواج وحدهم عندما تحقق زوجاتهم نجاحا أو تقدما عليهم، فالزوجة أيضا تشعر بالغيرة عند تفوق زوجها، إلا أن الرجال لا يحبذون إخفاء شعورهم بهذه الغيرة، ويظهر ذلك بوضوح على تصرفاتهم باختلاق المشكلات ووضع العراقيل في طريق تقدم الزوجة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...