حُب الصلاة

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
23 - محرم - 1438 هـ| 25 - اكتوبر - 2016


1

انتفض الأب خوفاً وهلعاً عندما علم أن ابنه لا يواظب على الصلاة، على الرغم من أنه جلس معه مرات عدة، وتعهد أمامه بالحفاظ على الصلاة، تمكن الغضب من الأب، فقرر أن يعاقبه بالضرب المبرح، وضع الأب عصى غليظة بجواره، ونادي بصوت جهوري على ابنه، فجاء إليه مهرولاً، تحسس الأب العصى بأصابعه، وقبض عليها عندما اقترب الابن منه، لكن تراجع ووضعها خلف ظهره، وأجلس ابنه بجواره، وقال له: بني هل تعلم أن البعض كانوا يعزون من تفوته ركعة في صلاة الجماعة، وكأنه فقد عزيزا له.

انزعج الوالد من رد فعل ابنه الذي لايبالي بأهمية الصلاة، فقد كان يتابع موقع مغرض، يـُكتب فيه الكثير من المعلومات الخاطئة؛ حتى يصرفوا الصغار عن دينهم، وعن أداء العبادات وتزيين كل ما هو شر لهم.

وضع الأب كلتا يديه على كتفي ابنه، ونظر في عينيه، وهزه هزة خفيفة؛ حتى يلفت انتباهه فربما يفيق من تلك الضلالات التي تملأ عقله. وأمسك الأب يد ابنه واصطحبه للجلوس على ضفة النهر، نظر الأب إلى النهر فوجد صياداً يصلي داخل مركبه. أمسك بذقن ابنه وقال له: انظر هناك، هذا الصياد يصلي وسط المياه، وعقب أن انتهى الصياد أشار له الوالد.

 لحظات وكان الصياد يقف أمام الوالد وابنه. سأله الأب لماذا تحرص على الصلاة؟ تنهد الصياد وزفر زفرة طويلة. ثم قال: الصلاة هي أجمل شيء في الدنيا، فعندما تضيق بي الدنيا، أدعو الله حتى يفرج همي وكربتي.

 كنت في شبابي لا أحرص على الصلاة، وكنت قلقا ومتوترا، ولم يكن قلبي سعيدا ومرتاحا، وكان رزقي أيضا قليلا حتى أنه كانت تمر عليّ الأيام دون أن أصطاد سمكة واحدة، لكن سبحان الله منذ أن بدأت أحافظ على الصلاة انشرح صدري، وأصبحت أشعر بالرضا والطمأنينة مهما قل رزقي أو كثر.

نظر الابن إلى الصياد متعجباً، فانتبه الصياد إلى الإبن، ومد يده إليه وإلى الأب، لينزلا إلى المركب وليصطحبهم  في جولة في النهر، سمع الصياد صوت الأذان فأوقف مركبه، لحظات ونظر الابن إلى صفحة المياه فوجدها ملئت بأنواع مختلفة من السمك، وبدأ يتأمل في بديع قدرة الله وعظيم صنعه.

 ورق قلب الابن واغرورقت عيناه بالدمع، نظر له الصياد وقال له: ادعو الله أن يغفر لك تقصيرك في الصلاة، فخجل الصبي من حاله، وعزم في قرارة نفسه على المحافظة على الصلاة، وأشار الأب إلى الصياد أن يعود إلى الشاطئ.

 وأثناء عودتهم بدأت بعض الأسماك تقفز في الهواء، لتستقر بالقرب من الابن، وكأنه فرحت بتوبته وعزمه على الصلاة، فابتهج الابن من هذا المنظر البديع، وأخذ يمسك ببعض تلك الأسماك، ثم اشترى حوضا لها ووضعها فيه.

 وأصبح في كل يوم ما أن ينطلق صوت الأذان، حتى يهرول ليتوضأ ويصلي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...