العنوسة في مصر.. الاغتراب الثقافي اللص الصامت!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
02 - محرم - 1435 هـ| 06 - نوفمبر - 2013


1

يظل شبح العنوسة يخيم على المجتمعات العربية، فهو مرض صامت يتمدد في الجسد الاجتماعي العربي، وتصدر إحصائيات المراكز المتخصصة للتحذير منه؛ بل والصراخ من آثاره على الفرد والأسرة والمجتمع، ولا من حلول شافية، فبحسب آخر الإحصائيات والدراسات التي أجريت في مصر، فإنّ قرابة 8 ملايين فتاة يطاردهن شبح العنوسة، الأمر الذي جعل منها ظاهرة مجتمعية، ارتبطت في الأذهان بالعديد من الأسباب، أبرزها الأسباب الاقتصادية الخاصة بارتفاع تكاليف الزواج، بالإضافة إلى سبب الاغتراب الثقافي، فضلاً عن الأسباب المجتمعية الأخرى، ما دفع تعداد العنوسة في مصر إلى الزيادة من آن لآخر، وليس فقط على صعيد الفتيات، بل لدى الشباب أيضًا.

 

العنوسة بين الريف والمدينة

وبالرغم من ارتفاع عدد العنوسة في مصر التي يبلغ تعداد سكانها 90 مليون نسمة، ويعتبر رقم 8 مليون فتاة كبيرا بالقياس إلى بقية سكان الدولة، لكن العنوسة تتمركز في القاهرة والمدن الكبرى، وتكاد تكون ضعيفة في الريف، فلا تكاد الفتاة تصل 18 عاما حتى تتزوج، ويكون من المستهجن أن تتجاوز 20 عاما بدون زواج أو خطبة.

 

ويقول محمد نبيل وكيل وزارة الثقافة المصرية: إن الحياة في المدينة لها تعقيداتها التي تختلف عن الحياة في الريف تماما، فالشاب أو الفتاة يمكنهما الزواج في بيت الأسرة إن لم يتيسر لهما بناء بيت مستقل، وهذا ما يصعب تطبيقه في المدينة، فيكون توفر البيت من الأمور التي تتسبب في تأخير الزواج، وبالتالي الانتهاء إلى العنوسة في بعض الأحوال.

 

ويتابع نبيل: بالإضافة إلى ذلك فإن بعض أولياء الأمور يشق على المتقدمين لبناته، فيطلب من المتقدم لابنته أن يكون في مستواه الاقتصادي، وينسى أنه حينما كان شابا بدأ يشق حياته وأنه لم يصل إلى هذا المستوى الاقتصادي إلا بعد سنوات طويلة.

 

وآخر الأسباب التي يراها الأستاذ محمد نبيل مؤثرة في ارتفاع العنوسة هو: انصراف بعض الفتيات للدراسة والعمل، ويقول: إن في محيط أسرته العديد من هذه النماذج التي فضلت الوظيفة المرموقة على البيت والزواج، وهو خطر لا تدركه هذه الفتيات إلا بعد فوات الأوان.

 

هذه مشكلة الدولة وليست مشكلتنا نحن

 

أما مروة صدقي موظفة بالبريد المصري فتقول: العنوسة من المشاكل التي تتحملها الدولة، ولا يمكن أن نحملها للشباب والفتيات وحده، فعلى الدولة توفير وحدات سكنية، وتقسيم المدن تقسيما ملائما للحياة، فالمدينة التي ينبغي أن يسكنها 5 ملايين فقط يسكنها 20 مليونا، وهو ما يؤثر على السكن والخدمات والأسعار، وحتى المزاج العام للناس.

 

 وتضيف: المشكلة أكبر بكثير من كونها مشكلة أفراد، لأنه لو تمكن بعض الأفراد من حل مشاكلهم بالمتاح ووجدوا من يتفهم ظروفهم من أولياء الأمور، سيبقى الغالبية من الشباب يعانون هذه المشكلة، التي لا بد للدولة من التدخل لحلها، وهي ممكنة بالمناسبة إذا توافرت الإرادة الجادة.

 

وحول تفضيل بعض الفتيات التعليم والوظيفة على الزواج تقول صدقي: لا يمكن أن تعتبر هذه ظاهرة كبيرة يترتب عليها هذا العدد الهائل من الفتيات بلا زواج، ولكن هي مشكلة موجودة بالفعل لدي بعض الفتيات ولا تظهر نتائجها إلا في وقت متأخر.

 

الاغتراب الثقافي والجمعيات النسوية

 

 وحول رأيه في هذه القضية يقول الشيخ محمود البوشي من علماء الأزهر الشريف: إن الزواج سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الشريف"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِيعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ"متفق عليه.

 

وقال: إن الزواج من أهداف عمارة الأرض، وتعبيدها لله الواحد، وهذا هدف كبير ينبغي لكل مسلم ومسلمة وضعه نصبه عينيه حين ينوي الزواج، وعلى أولياء الأمور أن ييسروا على الشباب وألا يشقوا على فتياتهم، وألا يضيعوا عليهم فرصة الإحصان والعفاف، بمطالب زائلة.

 

وأضاف أن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وراء شيوع هذه الظاهرة الخطيرة التي لم يسلم منها مجتمع من المجتمعات، وهي تحتاج إلى وقفة جادة وحقيقية من أولياء الأمور والمسؤولين في الدول، بتيسير الظروف أمام الشباب وعدم وضع العراقيل في طرقهم.

 

وقال الشيخ البوشي: على الفتيات ـ بالأخص ـ احترام القيم الإسلامية، وعدم الاستماع لدعوى ما يسمى تحرير المرأة التي تتبنها الجمعيات النسوية، والتي تحمل خطابا تحريضا، يدعو الفتيات لتأخير الزواج والاعتماد على أنفسهن في الحياة وكسب العيش، وهي ثقافة دخيلة على المجتمع العربي المسلم، إذ إن الإسلام كرم المرأة بجعلها في ولاية أب أو زوج.

 

ودعا الشباب والفتيات للمسارعة إلى الزواج ما أمكن، واغتنام بدايات العمر، فتأخير الزواج له أضرار كثيرة، لا يعرفها إلا من عانها، كما دعا لتعظيم دور المؤسسات التي تساعد على الزواج، وأن يكون لها مكانها اللائق في المجتمع، بما يشجع الشباب والفتيات على الزواج، ويشجع الآباء على الرأفة بالشباب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...