التعليم والتثقيف هو المدخل السحري للنهوض بالمرأة

عالم الأسرة » شؤون عائلية
14 - شوال - 1424 هـ| 09 - ديسمبر - 2003


دكتورة صفاء أبو هيف في حوار مع :

التعليم والتثقيف هو المدخل السحري للنهوض بالمرأة

القاهرة / ليلى بيومي:

 

د. "صفاء أبو هيف" أستاذة في كلية الدراسات الإسلامية للبنات جامعة الأزهر، تتمتع برؤية إسلامية رصينة، وهي متفاعلة مع الحركة الإسلامية النسائية من خلال حضور الندوات والمؤتمرات، وعمل اللقاءات الخاصة في منزلها ومنازل صديقاتها؛ لشرح المفاهيم الإسلامية، والرد على دعاوى العلمانيين والمعادين للإسلام.

التقينا معها وطرحنا عليها العديد من التساؤلات التي تهم المرأة المسلمة فكان هذا الحوار..

الهجمة على المرأة بعد 11سبتمبر

 الحرب على العالم الإسلامي وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.. هل كان لها مردود مباشر على المرأة المسلمة؟

المردود موجود بدون شك، وقد بنى الأمريكان خططهم على أساس أن القائمين على هذه التفجيرات كانوا عربا تعلموا في مدارس وجامعات عربية ما تفرز التطرف (كما يزعمون).. وبالتالي فقد أعدوا العدة لفرض مناهج التعليم والثقافة على مجتمعاتنا وتكثيف أساليب الغزو الفكري، ومحو الشخصية الوطنية والهوية الإسلامية، وتقرير منهج مدرسي عن القيم الغربية وآخر عن التربية الجنسية، ومن ثم يتقدمون شيئا فشيئا نحو الأسرة والمرأة.

 صحيح أن الغرب ومنذ أن حصلنا على استقلالنا منه وهو يمارس ضد بلداننا الغزو الفكري الذي يركز على إخراج المرأة من منزلها وجعلها سلعة تباع وتشترى وتتعرى، ويسخر وسائل الإعلام المختلفة لترويج ذلك.. وجعل المرأة مادة لإغراء مجتمعها.

لكن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 زادت هذه الهجمة شراسة، وأصبحت الهجمة علنية غير مستترة.. إن اليهود والنصارى اجتمعوا على الكيد للإسلام والمسلمين.. ومحاولة دفع المسلمين للتخلي التدريجي عن دينهم.. ولأن للمرأة المسلمة مكانة عظيمة في المجتمع الإسلامي فقد زادت السهام الموجهة إليها. لكن إذا كان الغزو الفكري الغربي المتواصل على بلادنا منذ بداية القرن لم يفلح إلا في اجتذاب طائفة قليلة لأفكارهم.. فإن الصحوة الإسلامية كانت هي رد الفعل الطبيعي لهذه الحملة الغربية.. والأمل معقود في أن يزيد انتشار الصحوة الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية، وأن تتضاعف أعداد الفتيات والنساء المحجبات، وخاصة المتدينات، على أسس راسخة.

أمية المرأة

 

 ما هي السلبية الكبيرة التي تركزين عليها بالنسبة لوضع المرأة في بلادنا العربية؟

رغم أن البلاد العربية مقارنة بدول العالم النامي تتمتع بدخول مادية كبيرة ولديها إمكانيات بشرية على نفس المستوى، ولديها موارد متنوعة فإن التعليم في قطاع النساء مازال ضعيفا، وهذا يساعد على ظهور الكثير من الأمور السلبية. والمعروف أنه كلما زاد وارتفع المستوى التعليمي في أوساط النساء زادت إمكانية الاقتراب من المفاهيم الإسلامية، حيث ينتشر الاقتناع بالمفاهيم الإسلامية في أوساط المتعلمين بصورة أكبر بكثير من غيرهم.

 والمرأة في الوطن العربي بصفة عامة أقل حظا في التعليم، وهذا يجعلها نهبا للخرافة والجهل والدجالين والعرافين والمنجمين وقارئي الكف وفاتحي المندل... إلخ.

فالمرأة بوضعها الحالي أكثر اقترابا من الرجل بالنسبة لهذه المجالات، كما نجدها ـ مثلا ـ هي المحرضة على الثأر في صعيد مصر.

وقلة أو انعدام تعليم المرأة جعلها تحجم عن المشاركة في العمل الجماعي وعن الانخراط بصورة أفضل في العمل العام وتحمل مستوى أكبر من المسؤولية في محيطها الأسري والاجتماعي والمهني.

ولذلك فالتعليم ثم التثقيف ينتشل المرأة في بلادنا من هذه الدوامة ويجعلها أكثر انخراطا في المجتمع وتأثيرا فيه.

وهكذا.. فعن طريق تعليم المرأة وتثقيفها سوف نضمن مجتمعا متعلما ومثقفا؛ لأن المرأة إذا تعلمت وتثقفت فلن تتزوج إلا رجلا متعلما ومثقفا مثلها، عكس الرجل الذي قد يرضى بزوجة أقل منه تعليما وثقافة، كما أن الأم لن ترضي أن يكون الابن أقل منها حظا في التعليم والثقافة أيضا.

لكن قرار تعليم المرأة هو في يد الرجل، وهو أمانة، وعليه أن يسارع إلى تأدية الأمانة ولا يترك النساء اللاتي تحت مسؤوليته يعانين من الجهل والحرمان من التعليم.

 وكيف تنظرين إلى أوضاع المرأة العربية المسلمة الآن؟

المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية تعيش ظروف مجتمعاتنا وتتأثر بها.. وهي من جانب آخر تدفع (أكثر من الرجل) الثمن الأكبر لأوضاع بلادنا المتردية، فإذا زادت الظروف السياسية وطأة تدفع ثمن غياب الزوج والابن وراء قضبان السجون والمعتقلات أو الزج بهم في معارك خاسرة لا طائل من ورائها، كما حدث مع صدام حسين، وتتحمل مسؤولية تدبير ميزانية الأسرة إذا ساءت الأوضاع الاقتصادية وارتفعت الأسعار وزاد التضخم وفشلت خطط التنمية الاقتصادية، وتحمل المرأة هم أن يكون الزوج أو الابن عاطلا لا يجد فرصة عمل.

إلا أن إصلاح أحوال المرأة في بلادنا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتطور العام في المجتمع بكل فئاته وعناصره وبإصلاح هياكل هذا المجتمع بشكل كلي.

عندما يغيب الإسلام

 لكن البعض يرى أن تعليم المرأة زاد من غطرستها واعتزازها بنفسها ومشاكستها لزوجها، ولذلك يعزف الكثيرون عن الزواج من الفتاة ذات المستوى التعليمي العالي؟

هذا صحيح وخطأ في نفس الوقت.. صحيح في حالة المرأة التي لا تعرف دينها ولا تطبقه ولا تلتزم بمعايير الأخلاق والقيم الإسلامية التي تأمرها بطاعة زوجها وحسن عشرته وتحذرها من عصيانه والتمرد عليه، لاسيما وهي التي اختارته بكامل إرادتها؛ فنحن نرى في مجتمعاتنا أستاذات جامعيات وطبيبات ومهندسات، ومن هن في مستواهن، ناجحات في حياتهن العائلية وعونا لأزواجهن ومصدرا لسعادتهن، وفي المقابل نرى من هن أقل في المستوى التعليمي والثقافي بكثير وتزوجن رجالا أعلى منهن تعليما وثقافة ولم يحسن معاملتهم.

فالتكافؤ الاجتماعي والتعليمي يضمن نجاح الزواج إذا أقيم على أسس إسلامية، أما إذا غاب الإسلام فسوف توجد كل التشوهات التي نراها ونسمع عنها في مجتمعاتنا.

 أهل التنمية يتحدثون عن خطط لتنمية المرأة، لكنهم لا يضعون المفاهيم والمعايير الإسلامية في حسبانهم، هل يمكن الحديث عن أسس إسلامية في هذا الشأن؟

نحن نوافق على المقولة التي تقول أن المرأة يجب ألا تبقى كما مهملا ولكننا لا نريد لها كما يتحدث العلمانيون أن نحشرها في المواصلات ونجعلها تنافس الرجل حتى في المصانع والأعمال الصعبة أي أن نلقي بها في الشارع ونجعلها تصارع الرجل.. هذا مفهوم علماني استوردناه ولم نجني منه خيرا.

 نحن لا نريد أن يكون للمرأة وقت للفراغ تقضيه في الثرثرة مع صاحباتها وفي القيل والقال، أنا أعرف أن كثيرا من السيدات لا يتركن سماعة الهاتف أبدا ويتحدثن لساعات مع الصديقات والزميلات، وهذا إهدار لموارد الأسرة.

ونحن نقرر أيضا أن هناك رجالا كثيرين لا يحسنون معاملة زوجاتهم والإنفاق عليهن ومن هنا فنحن ندعو أن يتاح للمرأة دخول الدوائر الإليكترونية والترجمة وأعمال الديكور والزخرفة... إلخ، عن طريق دورات تدريبية مكثفة تشرف عليها الدولة والشركات ثم يتم العمل في المنزل وتقوم الشركات بالتسويق.

وهذا من ناحية يدفع خطط التنمية، ومن ناحية ثانية يجعل المرأة عنصرا فاعلا في المجتمع، ولديها إرادة ولها شأن، ومن ناحية ثالثة يزيد من دخل الأسرة.

حركة نسوية تابعة للغرب

 ما أهم ملاحظاتك على الحركة النسائية في بلادنا؟

الحركة النسائية العلمانية ليست حركة أصيلة نابعة من همومنا ومحاولاتنا للخلاص والنهوض، وإنما هي تابعة للحركة النسوية في الغرب ومنبثقة عن التصور العلماني الغربي المعادي للإسلام؛ ولذلك فقد ورثت هذه الحركة مواريث ثقافية أبعدتها عن قواعد المجتمع العربية وجعلتها ملتصقة فقط بدوائر الحكم العلمانية أيضا.

ولم يكن غريبا أن تغلق هذه الحركة النسوية العربية أبوابها في وجه الحركة النسائية الإسلامية التي عمت الوطن العربي منذ السبعينيات على أرضية وطنية وتحريرية؛ وذلك لأنها الإطار الذي انبثقت منه هذه الحركة الوليدة التي اكتسحت الشارع العربي والجامعات والمدارس العربية هو إطار قيمي إسلامي وليس بإطار علماني مرددا لمقولات الغرب التي جاءت نتيجة ظروف واستجابات مختلفة كل الاختلاف عن ظروفنا وأحوالنا.

 وماذا تتمنين للحركة النسائية الإسلامية في بلادنا؟

أتمني أن يكون للحركة قيادات تليق بها، فما زلنا نفتقد القيادات النسائية المؤثرة التي تمتلك إمكانات القيادة.

ولعل ذلك مرجعه إلى انزواء العناصر النسائية خلف الرجال واستسلامهن للانكماش والعزلة.

كما أن على هذه الحركة أن تنخرط أكثر في الشارع وبين النساء، وتتعرف على همومهن وتقدم اقتراحات بحلول مشاكلهن، وكذلك الدفاع عن حقوقهن، خاصة المرأة الشعبية مهضومة الحقوق؛ فالانخراط في المجتمع وعدم الانعزال وتبني الرؤى الأصيلة التي بها قيم الإسلام هي الخطوات الأولى التي يجب أن تهتم بها حركتنا النسائية الإسلامية؛ كي تستطيع أن تزيح العلمانية النسائية بعد أن تكشفها في المجتمع ثم تحل محلها.

   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...