استيعاب الزوج* (2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

استيعاب الزوج* (2)

عالم الأسرة » هي وهو
24 - ذو الحجة - 1431 هـ| 01 - ديسمبر - 2010


1

     اليوم نتحدث عن سر جديد من أسرار استيعاب الزوجة لزوجها، بعد أن تحدثنا في المقال السابق عن تلك المهارة التي تعني قدرة أحد الزوجين، أو كليهما، على اجتذاب الآخر وربحه على اختلاف أوضاعه وحالاته ومزاجه وثقافته.. إلخ، كما تعني التفهم أن لكل منهما حالات وأحوالا ومشكلات تختلف من وقت إلى آخر، وأن الزوج الناجح هو القادر على استيعاب شريكه حتى في أوقات اختلافه معه وتجاوزه غير المبرر.. وبيّنا أن لهذا الأمر أصولاً وصورًا في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، وحياة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

واليوم يتواصل حديثنا لنتناول سرًا جديدًا يعين المرأة على استيعاب زوجها، واحتوائه حتى عندما تخرج الأمور عن آفاق السيطرة.

 

   وفي هذه المرة سنجد أن المطلوب- على الرغم من بساطته- يتجاوز المهارات أو القدرات المشهورة التي تحرص كل أم وكل فتاة أن تتقنها؛ لتكون قرة عين زوجها، وملكة بيته المتوجة دلالاً وتقديرًا وعرفانًا لها بالامتنان، إذا.. يتجاوز الأمر المهارة في إعداد الطعام؟ أو البراعة في الأناقة والجمال، أو حتى إنجاب الأولاد وغير ذلك من مهارات مكتسبة أو موهوبة.

       تقول زوجة سعيدة بعد عمر جميل في حياتها الزوجية وقد اجتمع حولها عدد من النساء يلتمسن منها النصح والتوجيه:  "الحـصول على الـسعادة الزوجـية، بعد توفيق الله سبحانه، بيد المرأة؛ فالمرأة تستطيع أن تجعل من بيتها جنّة وارفة الظـلال، أو جهنّم مستعرة النيران!

 لا تقولي: إن قلة المال سر تعاستكما؛ فكثير من النساء الغنيات تعيسات وهرب منهن أزواجهن! ولا الأولاد؛ فهناك من النساء من أنجبن 10 صبيان؛ ولكن زوجهايهينها ولا يحبها؛ بل ربما يفرُّ منها أو يطلقها.

ولا المهارة في الطبخ، فهناك كثيرات الواحدة منهن تطبخ طوال النهار، ومع ذلك تشكو سوء معاملة زوجها، وقلة احتفاله بما تقدمه أو تبدعه!

فلما سئلت هذه الزوجة الخبيرة بفن معاملة الزوج واحتوائه، وإصلاح البيوت الزوجية: إذن ما هو السر؟! ماذا كنت تعملين عند حدوث مشكلات أو شجارات مع زوجك؟

فقالت: عندما يغضب ويثور زوجي– وقد كان عصبيًا– كنت ألجأ إلى الصمت المطبق بكل احترام، وإياك والصمت المصاحب لنظرة
سخرية ولو بالعين؛ لأن الزوج ذكي ويفهمها!

فسئلت مرة ثانية:  لِمَ لا تخرجين من الغرفة حينها؟

فقالت: إياك؛ فقد يظن أنك تهربين منه، ولا تريدين سـماعه، عليك بالصـمت وموافقته على ما يقول؛ حتى يهدأ، ثم بعد ذلك أقول له: هل انتهيت؟  ثم أخرج؛ لأنه سيتعب وبحاجة للراحة بعد الكلام والصراخ، وأخرج من الغرفة أكمل أعمالي المنزلية وشؤون أولادي، ويظل بمفرده وقد أنهكته الحرب التي شنّها عليّ.

فقلن لها: وماذا تفعلين؛ هل تلجئين إلى أسلوب المقاطعة فلا تكلميه لمدة أيام أو أسبوع؟

فقالت بابتسامة خفيفة: لا، وإياكِ وتلك العادة السيئة؛ إنها سلاح ذو حدين، فعندما تقاطعين زوجك أسبوعًا قد يكون ذلك صعبًا عليه في البداية، ويحاول أن يكلمك، ولكن مع الأيام سيتعود على ذلك، فإن قاطعتِه أنت أسبوعًا قاطعك هو أسبوعين. وإنما عليك أن تعوّديه على أنك الأوكسجين الذي يستنشقه، والماء الذي يشربه، والوردة التي يتنسم عطرها.. وباختصار: كوني كالـهواء الرقيق، وإياك أن تكوني الريح الشديدة.

انبهرت النساء حولها بهذا الحديث الشيق، وتألقت أعينهن بنظرات جمعت بين الحيرة والإعجاب والانبهار. وسألن: وماذا تفعلين بعد ذلك؟

قالت الزوجة السعيدة الموفقة في ثقة: بعد ساعتين أو أكثر أضع له كوبًا من العصـير، أو فنجانًا من الشاي وأقول له: تفضل اشرب؛ لأنه فـعلاً محـتاج إليه، وأكلّمه بشكل عادي.

فسألتها النساء في لهفة: وكيف يتصرَّف معكِ حينها؟ فقالت: عندئذ يصرّ على سؤالي: هل أنت غاضبة؟ فأقول: لا.

 فيبدأ بالاعتذار عن كلامه القاسي، ويُسمعني الكلام الجميل".

وعندما وصلت الزوجة السعيدة إلى هذه النقطة من حديثها، تراجعت بعض النساء بظهورهن قليلاً في مقاعدهن إلى الخلف وقُلنَ في استخفاف: وهل تصدقين اعتذاره وكلامه الجميل؟

بدت الزوجة أكثر ثقة وهي تكمل كلامها: طبعا؛ لأني أثق بنفسي ولست غبية!! هل تُرِدْنَ مني تصديق كلامه وهو غاضب، وتكذيبه وهو هادئ؟!  ألا تَرينَ أن الإسلام لا يُقرُّ طلاق الغاضب.. وهو طلاق!! فكيف ما حصل معي أنا؟

فقيل لها: وكرامتك؟؟!!

قالت: أي كرامة؟ !!إن كرامتك ألا تصدقي أي كلمة جارحة من إنسـان غاضب، وأن تصدقي كلامه عندما يكون هادئًا .

ولذلك أسامحه فورًا؛ لأني قد نسيت كل الشتائم، وأدركت أهمية سماع الكلام المفيد.

عندئذ قالت إحدى الجالسات وقد أدركت مغزى الكلام: إذن سر السعادة الزوجية عقل المرأة، ومربط تلك السعادة لسانها.

فلله درُّ هذه الزوجة السعيدة الواعية الفطنة، حيث عَلِمت وعلَّمت أخواتها المؤمنات كيف تسد الواحدة منهن على الشيطان منافذه، وكيف تضفي أجواء مريحة عند التحدث أو المناقشة، أو حتى عند الاختلاف وإن نسي الزوج نفسه في بعض الأوقات، فلا ترد بالمثل؛ لأن هذا يؤجج المشكلات، ويزيد الخلاف اشتعالاً، والزوجة الأصيلة الواعية هي خير النساء في مثل هذه المواقف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بخير نسائكم في الجنة، كل ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى))[رواه الطبراني في الأوسط، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره].

وللحديث بقية..

-------------

* الزوج: تطلق على الرجل والمرأة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أم عبد الله -

25 - ذو الحجة - 1431 هـ| 02 - ديسمبر - 2010




ماشاء الله !.. بارك الله في هذا المقال الطيب و في كاتبه و بارك له في بيته و أهله، و أصلح بيوت المسلمين و المسلمات و ذرياتهم ، لتنصلح -بأمر الله- هذه الأمة و تنكشف عنها الغمة.... آمين

-- محسن - مصر

25 - ذو الحجة - 1431 هـ| 02 - ديسمبر - 2010




عندك حق فعلا يا استاذ ياسر وفقك الله دائما نصائح مهمه جدا

-- هاله الحضيري -

27 - ذو الحجة - 1431 هـ| 04 - ديسمبر - 2010




رائع ماصاغت أناملك
جعلك الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر
ووسدد خطاك وحفظ عليك دينك وأهلك

-- ام انوار احمد - اليمن

15 - رجب - 1433 هـ| 05 - يونيو - 2012




ما شاء الله دروس وتعاليم اسلاميه جميله ، لو يطبقها الزوجين معا ، لعاشا اسعد اثنين على الاطلاق

-- ام نواف - السعودية

16 - رجب - 1433 هـ| 06 - يونيو - 2012




مقال في قمة الروعهههه ومفيد للجيع نحن في زمن محتاجين التجارب الحية والمواعظ القيمة الله الهادي

-- أم كوثر - الجزائر

19 - رجب - 1433 هـ| 09 - يونيو - 2012




السلام عليكم أستاذ يوسف، قصة رائعة وأسلوب شيق وجميل في كتابة المقال جزاك الله خيرا، اللهم اهدي جميع زوجات المسلمين.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...