إلى المبدعات المبتدئات

كتاب لها
24 - ذو الحجة - 1436 هـ| 08 - اكتوبر - 2015


1

عرضت علي الكثير من كتابات المبدعات، بعضها كان مميزا، يجعلني أتمنى لو أن الله منحني عصا كعصا موسى، فأشق لها الطريق، وأصل بها إلى أحد الأعمدة الرئيسة في صحفنا، أو أهب لها موقعا، أو أنشر لها كتابا.

ولكن لحكمة يعلمها الله تعالى، قصر هذه المعجزة على الرسل، ومنحنا بدلا عنها عملا ومحاولات نؤجر عليها، حتى لو تعثرنا ولم نصل للهدف المنشود. الكثير من المبدعات لم يلقين الدعم الكافي، بل لقين إعراضا وصدا، وكنت ألومهن دائما: هذا ضعف منكن، لم تصمدن كما يجب.

لكن حقيقة الأمر تكمن فيما واجهنهن من صعوبات، تكاد تهد الجبال هدا، فكيف لبشر ضعيف، لديه قدرة محددة على التحمل، لذا رأيت بدل الوقوف والبكاء على الأطلال، أن أقدم برنامجا عمليا يأخذ  بيد المبتدئات، كي لايحبطن أو يصبن  باليأس، وبهذا أوفي بعهد قد قطعته على نفسي لأكثر من ابنة استشارتني في كتاباتها.

بنيتي المبدعة:

إذا كنت تظنين أنك مبدعة، فيجب عليك الصمود والصبر أمام المعوقات، ولك في سيرة رسلنا عليهم أفضل الصلاة والسلام القدوة والمثل الأعلى، فهم على حق، ومؤيدون بنصر رباني ومعجزات، إلا أنهم مع ذلك عانوا وذاقوا الويلات من صدود أهلهم، أما كان الله قادرا أن يقول لأقوامهم كونوا مؤمنين، فيكونوا مؤمنين في لمح البصر؟!، لكن الله أراد أن يعلمنا مبدأ الأخذ بالأسباب، وليس الركون إلى المعجزات.

لذا أول شيء يجب أن تقومي به: هو الاختلاء بنفسك وسؤالها سؤالا صريحا: لماذا أكتب؟ وماذا أريد من الكتابة؟

فكل الأعمال تبطل إذا لم تكن هناك نية صالحة توجهها.

فالبعض يكتب لشهوة، أو لرغبة طارئة، أو لحب الظهور.

وقد تتساءلين وكيف لي أن أعرف؟!!

الجواب: فقط استمري بالكتابة، فإن كانت لشهوة أو حب الظهور، فلن تستمري طويلا، فستسقطين عند أول أو ثاني عائق. وإن كانت رغبتك في الكتابة حقيقية، وكانت نيتك صادقة، فإنك قد تسقطين أمام كل عائق، ولكن  الفارق هنا  أن هذا العائق سيكون لك قوة دافعة، لتعاودي النهوض، وتواجهي الكثير من العوائق، حتى تكتسبي الخبرة في كيفية تجاوز المعوقات، ومن ثم تنتقلين لمرحلة أخرى تتمثل في: كيف العمل على رفع قدراتك؛ لتنطلقي بأسرع سرعة مع كفاية عالية للتنافس مع المتسابقين المحليين، ثم ترتفعي لمرحلة أخرى، وهي  دخولك مضمار المنافسة العالمية بإذن الله.

فكما ترين أصعب هذه المراحل هي مرحلة البداية، فهي مرحلة مصيرية أكون أو لا أكون. 

  فإليك أزجي هذه الخطوات التي  تيسر لك الطريق

من سنن الله الكونية، ومن الفطرة أن كل الأمور تبدأ صغيرة ثم تكبر رويدا رويدا، حتى تنضج على الهوينى، هكذا الله خلق الإنسان والشجر والحيوان، وكل كائن حي، وحتى تكون المطر والعواصف،  له بدايات صغيرة لذا من الخطأ توقع الكثير أنه يستطيع أن يبدأ من القمة، ويظن أن المسألة هي ضربة حظ، صدقيني يا بنية، كل هؤلاء المشاهير لم تكن  شهرتهم  ضربة حظ، لقد عانوا وتعبوا وحطموا وعورضوا، لكن الفرق بينهم وبين الناس العاديين، أنهم صمدوا أمام هذه التحديات، وكانوا أكثر مرونة في تقبل الحلول البديلة، فمتى ما تهيأت  لهم الظروف، حققوا ما أرادوا، فيعتقد الناس أن ما أصابهم من نجاح هو ضربة حظ؛ لأن الناس لم  تشاهد إخفاقهم،  ولأن الناس لا تحب أن ترى دموع الفاشلين، ولكنها تعشق ابتسامة المنتصرين، لذا نصيحتي ألا تحاولي الانتشار عن طريق المشاهير، لتبدئي  من القمة. بل ابدئي مثلما بدأوا من الصفر، وأنصحك ألا تقتربي من المشاهير البتة، فهؤلاء مضيعة للوقت، لأنهم ببساطة لن يردوا عليك مما يجعلك تصابين باليأس، بل وستصابين بالإحباط.  فالبعض منكن  تحاول  مراسلة مشهور في التخصص، الذي ترغب به، ثم لا يرد، ثم تحاول بآخر ثم لا يرد، ثم بثالث فلا يرد؛ فيتسرب لنفسها الضعيفة التي تحتاج إلى دعم، أن كتاباتها سيئة، وأنها لو كانت جيدة لما رفضها الكثير، وما درت هذه المبتدئة أن من راسلتهم لم  يقرؤوا رسالتها قط!

   بنيتى: ضعي نفسك مكان هذا  الكاتب المشهور، وأنك حين تفتحين بريدك الالكتروني فإذا  به  700 ألف رسالة، وأن لديك مسؤوليات أخر، مثل: إلقاء المحاضرات والإعداد لها، بالإضافة إلى مقابلات تلفزيونية، وعليك حضور مؤتمرات، وتأليف كتب، ونصف وقتك مسافرة، فكيف ستتمكنين من قراءة كل هذه الرسائل؟!

حينها ستشعرين أنك تتصدقين على هذا المشهور بوقته إن لم تراسليه، على الأقل لن يشعر بتأنيب ضمير لعدم رده على الآخرين، ولا أعتقد  أن مشهورا يؤنبه ضميره على ذلك! 

ـ إذن ما العمل؟! إذا لم يدعم هؤلاء مثلي فمن يدعمني؟

عليك أن تبدئي بسهولة من شخص قريب حولك، متوفر طوال الوقت، يفرح لك، ويسعد أن يخصص الوقت لك، ابحثي عن مدرسة أدب ناشطة، ولها اهتمامات أدبية، حاولي أن تبحثي عنها في أهلك، بين جيرانك في مدرستك أو جامعتك.

قدمي لها أعمالك، واستمعي لها وهي ستدلك على الطريق .

حاولي البحث عن أنشطة، وهي للأسف قليلة بالتواصل مع الأندية الأدبية، تمت استضافتي مرة في الندوة العالمية للشباب للإسلامي، وكان عندهم نشاط للاهتمام بالأديبات المبتدئات، كما أن هناك مؤسسات أخرى تهتم بهذا الجانب، حاولي البحث عنها في وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن خلال هذه الأنشطة ستتعرفين على ناشطات أكثر، قدمي لهن أعمالك كي ينقدوها، ثم عليك العمل على تحسين تلك الملاحظات، فإن استطعت تصحيح هذه الملاحظات، وتقبل النقد بصدر رحب، والمحاولة دوما لتطوير نفسك، فهنيئا لك، فلقد اجتزت المرحلة الأولى بجدارة، وأصبحت مؤهلة للانتقال إلى مرحلة أكثر متعة وتحديا.

  ستنتقلين إلى مستوى أعلى، وهو البدء في النشر، ولكن لا تخافي فأنا أثق بموهبتك، والأهم منها أن تكوني أنت أكثر ثقة من كل الناس في نفسك، وفي موهبتك.

وفقك الله وأخذ بيدك إلى ما يحبه ويرضاه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...